أ.د. بدرية خلف العنزي: الجامعات مطالبة بإعداد الطلبة لمهارات المستقبل وليس للوظائف التقليدية

الرياض – علي القرني

أكدت أستاذة أصول التربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أ.د. بدرية خلف العنزي أن مستقبل التعليم الجامعي لم يعد يقاس بعدد المقررات الدراسية أو ساعات الدراسة، وإنما بقدرة الجامعات على إعداد خريجين يمتلكون مهارات التفكير والتحليل والابتكار والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل.

وأوضحت أن الثورة التقنية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أحدثت تغيرات جذرية في طبيعة الوظائف والمهن، الأمر الذي يفرض على مؤسسات التعليم العالي إعادة النظر في برامجها الأكاديمية بما يواكب احتياجات المستقبل ويعزز جاهزية الخريجين للمنافسة محليًا وعالميًا.

وأضافت أن التركيز على الحفظ واسترجاع المعلومات لم يعد كافيًا في العصر الحديث، إذ أصبحت مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي والعمل الجماعي والتواصل الفعال والقدرة على التعلم المستمر من أهم المتطلبات التي يبحث عنها أصحاب العمل في مختلف القطاعات.

وأشارت إلى أن الجامعات تمتلك دورًا محوريًا في بناء رأس المال البشري عبر توفير بيئات تعليمية محفزة على الإبداع والبحث العلمي، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتعزيز الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص.

وبيّنت أن تطوير المناهج يجب أن يكون عملية مستمرة تستند إلى الدراسات العلمية واحتياجات الاقتصاد الوطني، مع منح الطلبة فرصًا أكبر للمشروعات التطبيقية والتدريب الميداني وريادة الأعمال، بما يسهم في إعداد جيل قادر على صناعة الفرص بدلًا من انتظارها.

وأكدت العنزي أن الاستثمار الحقيقي في التعليم يتمثل في بناء الإنسان القادر على التعلم مدى الحياة ومواكبة التحولات المتسارعة، مشيرة إلى أن الجامعات التي تنجح في تنمية مهارات المستقبل ستكون الأكثر تأثيرًا في التنمية الوطنية وتعزيز التنافسية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن «رؤية المملكة 2030» تمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم العالي وتعزيز جودة مخرجاته، عبر تبني نماذج تعليمية حديثة تركز على الابتكار والإبداع، وتمكين الكفاءات الوطنية من قيادة المستقبل بثقة وكفاءة.

زر الذهاب إلى الأعلى