قد يظن البعض أن صناعة الوجهات السياحية تبدأ من المشاريع الضخمة أو الاستثمارات الكبيرة، بينما تثبت لنا بعض التجارب أن البداية قد تكون من منتج زراعي بسيط حين يؤمن به المجتمع المحلي ويعيد تقديمه كتجربة تستحق الزيارة.
فالمنتج وحده لا يصنع وجهة، لكن طريقة تحويله إلى تجربة هي ما يصنع الفرق. وعندما يلتقي المزارع والأسرة المنتجة والحرفي ورائد الأعمال والجهات المنظمة حول فكرة واحدة يتحول المحصول الموسمي إلى مهرجان، والمهرجان إلى هوية للمكان والهوية إلى سبب يدفع الزوار للعودة عاما بعد عام.
ومهرجان فلفل 🌶️ شقراء خير مثال على ذلك فما بدأ كمحصول زراعي اشتهرت به المحافظة أصبح مناسبة سنوية تستقطب آلاف الزوار ليس لشراء الفلفل فحسب بل لاكتشاف أفكار مبتكرة أبدعها أبناء المجتمع المحلي من الكليجا بالفلفل إلى الآيس كريم بالفلفل مرورا بالصلصات والمنتجات المنزلية والهدايا التذكارية في مشهد يؤكد أن الإبداع قادر على رفع قيمة المنتج المحلي وتحويله إلى تجربة سياحية.
وهذا هو جوهر صناعة السياحة المستدامة أن يحول المجتمع المحلي ما يملكه من منتج أو حرفة أو قصة إلى تجربة متكاملة تستحق السفر من أجلها فتخلق هوية للمكان وفرصا اقتصادية لأبنائه وتحافظ في الوقت نفسه على تراثه وثقافته.
وهذا التوجه هو ما قاد وسيقود كثيرا من قرانا ومحافظاتنا في السعودية إلى أن تصبح وجهات سياحية ينتظرها الزوار من داخل المملكة وخارجها كل عام، كما نرى في مهرجان الحمضيات في الحريق ومهرجان الرمان في الباحة ومهرجان المانجا في جيزان والقهوة في المحافظات الجبلية في جازان ومهرجانات التمور في القصيم والعلا …والأمثلة كثيرة.
