بين الموهبة والوعي… من يستحق تمثيل الوطن؟ … بقلم الإعلامي سعد البقمي

في عالم كرة القدم، قد تصنع الموهبة لاعبًا مشهورًا، وقد تفتح له الأبواب نحو الأندية الكبيرة والعقود الضخمة، لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: الموهبة وحدها لا تصنع لاعبًا عظيمًا، ولا تؤهله تلقائيًا لتمثيل وطن بأكمله.
كثيرون يملكون القدرة على الركض خلف الكرة، والمراوغة، وصناعة الأهداف، لكن القليل فقط يدرك معنى أن يرتدي قميص المنتخب. هنا لا نتحدث عن نادٍ أو بطولة عابرة، بل عن راية وطن، وشعار يمثل ملايين الجماهير الذين يضعون آمالهم وأحلامهم في أقدام اللاعبين.
المشكلة ليست في اللاعب الذي وصل إلى القمة بسرعة، ونال الشهرة والثروة، فهذا قد يكون رزقًا ونتيجة لموهبة منحها الله له. المشكلة الحقيقية تكمن حين يغيب الوعي، ويختفي الإدراك لمعنى المسؤولية. حين يصبح تمثيل المنتخب مجرد مشاركة عادية، لا شرفًا يستحق التضحية والقتال من أجله.
هناك فرق شاسع بين لاعب “يلعب كرة” ولاعب “يفهم كرة”. والأهم من ذلك، هناك فرق أكبر بين لاعب يرتدي الشعار، ولاعب يعرف قيمة الشعار الذي يرتديه. الأول قد يشارك بجسده فقط، أما الثاني فيحضر بعقله، وقلبه، وروحه، وإحساسه بعظم الأمانة.
الجماهير لا تطلب المستحيل، ولا تنتظر الفوز في كل مباراة، لكنها تطلب شيئًا أساسيًا لا يقبل التفاوض: الروح. تريد أن ترى لاعبًا يقاتل حتى آخر دقيقة، يحترق داخل الملعب، ويشعر بأن أي تقصير ليس مجرد خطأ رياضي، بل خذلان لثقة وطن كامل.
الملايين قد تصنع نجومية، والشهرة قد تصنع أسماء لامعة، لكن لا المال ولا الأضواء قادران على صناعة الانتماء الحقيقي. الانتماء يُصنع بالتربية، بالوعي، بالإحساس بالمسؤولية، وبإدراك أن شرف تمثيل الوطن لا يُمنح لأي شخص، بل لمن يستحقه فعلًا.
في النهاية، المنتخب لا يحتاج فقط إلى أصحاب المهارات العالية، بل يحتاج إلى رجال يعرفون معنى التضحية، ويستوعبون أن القميص الوطني ليس مجرد لباس رياضي… بل مسؤولية، وشرف، وأمانة.

زر الذهاب إلى الأعلى