جبال طويق تهتز.. السر الخفي الذي يجعل القدية قوة عظمى لا تشبه غيرها

صالحه آل بيهان القحطاني

* العمارة غير المرئية وبناء الإنسان خلف الكواليس الإنشائية ؛

خلف بريق المنشآت الشاهقة واتساع المساحات المفتوحة وتفاصيل التصاميم التي تتحدى المألوف تُكتب قصة أخرى في الخفاء تقاس بمدى التحول في جوهر الاقتصاد الوطني وليس بالأمتار المربعة أو الأطنان الإسمنتية فالقيمة الحقيقية لمدينة القدية تتجلى فيما يُبنى بالتوازي مع الإنجازات العمرانية من أسس أكثر استدامة وتأثيراً حيث تتشكل بنية معرفية متكاملة تُرسخ نقل الخبرات وتوطين المعرفة وتواكب تطور المشروع عبر نهج عالمي يركز على تنمية الكفاءات وإعداد القدرات القادرة على قيادة مستقبل القطاع وتحويل المدينة الممتدة على مساحة 360 كم مربع إلى مدرسة وطنية كبرى تعيد تعريف الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية معاً من خلال منظومة تدريب وتأهيل بمعايير عالمية ترتبط بشراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية رائدة لتوليد هجرة معكوسة للمعرفة تتيح للمواهب الوطنية التواجد في مراكز القرار والابتكار عالمياً ثم العودة لتوظيف هذه الخبرات ليكونوا هم القادة الحقيقيين لهذه المرحلة ويحولوا مدينة القدية من مشروع طموح إلى مدرسة عالمية رائدة في الإدارة والابتكار .

* لغة الأرقام الصادمة وتفاصيل المنظومة الحضرية والترفيهية ؛

يتجسد طموح القدية على أرض الواقع عبر أرقام استثنائية تشمل 25 منطقة تنموية متنوعة ونحو 59 ألف مبنى واستاد متعدد الاستخدامات إلى جانب منظومة ترفيهية وثقافية ورياضية ضخمة تضم أكثر من 400 تجربة ومعلم و27 وجهة ترفيهية رئيسية و275 لعبة وتجربة و12 مدينة ألعاب عالمية بالإضافة إلى استضافة أكثر من 380 مهرجاناً سنوياً وفي البعد الرياضي والصحي تحتضن المدينة 43 منشأة رياضية و155 نشاطاً وأكثر من 180 مركزاً للياقة والمسابح بما يدعم هدف رفع معدلات ممارسة الرياضة إلى 80% من السكان أما على الصعيد الثقافي والفني فتحتوي على أكثر من 40 عرضاً ثقافياً ونحو 2000 عمل وتركيب فني وما يزيد على 20 مسرحاً ومنصة أداء لتعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان وتصنع قطاعاً اقتصادياً جديداً قائماً على التجربة والإبداع .

* زلزال اقتصادي يعيد تعريف الناتج المحلي للمملكة ؛

تُعد مدينة القدية اليوم البنية التحتية الأساسية لاقتصاد ما بعد النفط حيث تتجاوز القراءات التقليدية التي تربط النجاح بإيرادات التذاكر أو أعداد الزوار لتنتقل من مرحلة إضافة القيمة نحو مرحلة خلق القيمة وتحويل الاقتصاد من الاستهلاك إلى الابتكار من خلال استهداف خلق 300 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة عبر سلاسل قيمة تمتد من قطاع السياحة إلى الاقتصاد الإبداعي وتقنيات الاستدامة ويبرز قطاع الرياضات الإلكترونية كأحد أهم الأمثلة الحية حيث يمتد على مساحة تصل إلى 183,100 متر مربع ليشكّل مركز ثقل عالمي يستهدف استقطاب ما يزيد على 30 شركة دولية بما يعزز مكانة الرياض كعاصمة عالمية لهذا القطاع الواعد مستنداً إلى واقع ديموغرافي يشير إلى أن أكثر من 70% من سكان المملكة يمارسون الأنشطة الرقمية والرياضية مما يجعل المدينة بيئة طبيعية لنمو هذا الاستثمار وتصدير المعرفة للعالم .

* كيف سيروي التاريخ ملحمة الإرادة بعد عقدين من الزمن ؛

في العقود القادمة حينما يمر الزائر بمدينة القدية لن يتذكر الأرقام التي أُنفقت بقدر ما سيلمس أثرها المستدام في النسيج الاجتماعي والاقتصادي حيث سيُنظر إلى هذه المرحلة كحقبة تشييد ترافقت مع تحول ديموغرافي واقتصادي شامل وسيحكي الآباء للأبناء كيف أن فكرة تمحورت حول قوة اللعب تحولت من مجرد مفهوم ترفيهي إلى محرك اقتصادي يساهم بـ 135 مليار ريال سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي وكيف أنها خلقت جيلًا من القادة السعوديين الذين أداروا مشاريع وأصولاً تتجاوز قيمتها تريليون ريال لتكون القصة الحقيقية هي قصة وطن يقرر أن يمتلك مفاتيح مستقبله ويحول جبال طويق الشامخة إلى شريان يضخ الحيوية في مفاصل الاقتصاد الوطني واضعاً الرهان على المستقبل من خلال بناء اقتصاد قائم على أسس النمو المستدام لتظل القدية إرثاً ينمو ويتجذر كصرح شاهق يكتب قصص نجاح جديدة بحروف سعودية أصيلة .

زر الذهاب إلى الأعلى