من المتحف إلى الرواية الشفوية… الشيخ بدر البليهد ومسيرة صون التراث

دينا الخالدي _ سكاكا
منذ البدايات الأولى لتأسيس الدولة السعودية الحديثة، أدرك الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أن بناء وطنٍ قوي لا يقوم فقط على توحيد الأرض، بل على حفظ ذاكرة المكان والإنسان. فقد كان يرى أن الوثيقة، والرواية الشفوية، والقصيدة، والأثر، ليست مجرد شواهد تاريخية، بل هي ركائز للهوية الوطنية ومرآة لمسيرة المجتمع عبر الزمن.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، شجّع الملك المؤسس على جمع الوثائق، وتدوين المراسلات، وتوثيق الأحداث، وحماية الموروث الشعبي من الاندثار. كما دعم إنشاء مؤسسات تُعنى بالتراث، وأسّس لثقافة وطنية تعتبر حفظ التاريخ جزءاً من مشروع الدولة الحديثة.

لقد أراد الملك عبدالعزيز أن تبقى قصة هذا الوطن محفوظة للأجيال، وأن تُروى كما عاشها أهلها، بصدقها وقيمها ورجالها. وهكذا تحوّل الاهتمام بالتراث من جهد فردي إلى مسؤولية وطنية، ومن روايات متفرقة إلى ذاكرة موثقة تشكّل أساساً لفهم الماضي وبناء المستقبل.

يُعد الشيخ بدر بن فهد البليهد أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية في منطقة الجوف، وشيخ عشيرة العلي من بني خالد، حيث ورث المشيخة عن والده الشيخ فهد البليهد، مواصلاً دور العائلة التاريخي في خدمة المجتمع وحفظ الإرث القبلي.

إرث متجذّر ومتحف عائلي فريد

ورث الشيخ بدر إلى جانب المشيخة متحفاً خاصاً يُعد من المتاحف العائلية المميزة في المنطقة، ويضم مجموعة واسعة من:

* الوثائق التاريخية
* الفنون الصخرية
* المقتنيات النادرة
* أدوات الحياة القديمة في الجوف وبني خالد

ويمثل المتحف مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة، لما يحتويه من مواد أصيلة توثق مراحل اجتماعية وثقافية ممتدة عبر عقود طويلة.

حفظ التراث غير المادي

يولي الشيخ بدر اهتماماً كبيراً بالتراث غير المادي، ويعمل على جمعه وتوثيقه، خصوصاً:

* القصائد القديمة التي أرّخت لأحداث المنطقة
* الروايات الشفوية التي يخشى عليها من الاندثار
* سير الرجال الذين أسهموا في تشكيل تاريخ الجوف

ويؤكد دائماً أن حفظ هذا النوع من التراث مسؤولية جماعية، وأن ضياعه يعني فقدان جزء من هوية المكان وذاكرته.

جذور تمتد إلى رجالات التأسيس

ينحدر الشيخ بدر من نسل الشيخ مسعر البليهد، أحد الرجال المقربين من الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – ومن أصحاب الرأي والمشورة الذين عُرفوا بالحكمة والبصيرة في مرحلة توحيد المملكة.
ويُعد هذا الإرث العائلي امتداداً لدور أسرة البليهد في خدمة الدولة والمجتمع منذ بدايات التأسيس وليومنا هذا.

التعليم والمسار المهني

تلقى الشيخ بدر تعليمه النظامي في مدارس مدينة سكاكا، ثم التحق بـ جامعة البترول والمعادن (جامعة الملك فهد حالياً)، حيث أكمل دراسته الجامعية.
وبعد تخرّجه، بدأ مساره المهني في صندوق التنمية الزراعية، مساهماً في دعم مشاريع التنمية الزراعية في المنطقة، ومواصلاً دوره في خدمة المجتمع المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى