بتول الفهاد السرطان أكبر هدية في حياتي!

بحضور سمو الأميرة لمياء آل سعود بتول الفهاد تحكي قصة انتصارها مرتين على السرطان

السرطان تجربة والنجاة قرار.. أمسية حولّت الألم لأمل.

في رحلتي مع السرطان بنتي صارت أمي!

رحلة التشافي مرتين من السرطان بدأت بالتقبل والرضا

كيف كان السرطان أثمن هدية لبتول الفهاد؟!

شهد اللقاء مشاركة المتعافي مرتين من السرطان محمد عسيري

حضرت في اللقاء المصابة بالسرطان الطفلة مارية  

 

الرياض – حمد الكنتي

ضمن مبادرة الشريك الأدبي التابعة لهيئة الأدب والنشر والترجمة، وبالتعاون مع مقهى السبعينات، احتضنت قاعة مكتب مدينتي بحي قرطبة، لقاءً حواريًا بمناسبة اليوم العالمي للسرطان بعنوان (السرطان تجربة والنجاة قرار)، وسط حضورٍ لافت امتلأت به القاعة من رجال أعمال وإعلاميين ومثقفين ومهتمين، يتقدمهم حضور سمو الأميرة لمياء آل سعود.

وأدار الحوار الكاتب حمد الكنتي مع الناجية بتول الفهاد، عبر محاورٍ إنسانية عميقة ركّزت على البعد النفسي والوجداني للتجربة، بعيدًا عن لغة الأرقام والتقارير الطبية، بهدف ترسيخ الوعي المجتمعي، وتقديم قصة ملهمة تعيد للأمل مكانه، وتكسر رهبة المرض في الوعي العام، والذي بفضل الله ثم بفضل الدعم ألا محدود من قيادتنا الرشيدة – حفظهم الله – الذي بسببه ارتفعت نسبة الشفاء من هذا المرض الذي لم يعد فتاك.

وشهدت الأمسية مداخلة مؤثرة لمحارب السرطان محمد عسيري، استعرض خلالها تجربته مع المرض مرتين، مقدّمًا رسالةً صادقة عن أن تجاوز المحنة يبدأ بالوعي، ويتقوّى بالدعم، ويكتمل بالإصرار. كما حضرت اللقاء الطفلة مارية وهي محاربة للسرطان لم تتجاوز السابعة من عمرها وقد واجهت المرض ثلاث مرات!! فكانت لحظة حضورها عنوانًا للحياة؛ إذّ احتفى بها الجميع وتوقفت القاعة عند طاقتها الإيجابية، وقدّمت لها سمو الأميرة هدية باسم جمعية تياسير في مشهدٍ لامس القلوب.

وفي افتتاح اللقاء، أوضح مقدم الأمسية فلسفة العنوان (السرطان تجربة والنجاة قرار)، مشيرًا إلى أن التجربة قدرٌ يمر به الإنسان، بينما يتجلى (قرار النجاة) في تفعيل الإرادة ومقاومة الاستسلام، مؤكدًا أن الهدف هو رفع قيمة القوة الداخلية والدعم الأسري والمجتمعي، وإبراز أثر المبادرات الثقافية في تحويل التجارب الفردية إلى وعيٍ قريب من الناس، يمنحهم لغةً أصدق لفهم الألم ومساندة المتعافين.

من جانبها، عبّرت بتول الفهاد عن امتنانها للحضور، مؤكدة أنها لم تكن (بطلة خارقة)، بل إنسانة خافت ثم قاومت، وأن الشفاء لا يبدأ من الجسد وحده، بل من الروح حين تؤمن أنها تستحق الحياة. وروت تفاصيل صدمة التشخيص الأول، وكيف تماسكت أمام أسرتها، ثم توقفت عند عودة المرض للمرة الثانية، موضحة اختلاف مشاعرها بين التجربتين؛ من الرفض والخوف في البداية، إلى القبول والرضا في الثانية، حيث اختارت أن تجعل أبناءها رفاق الرحلة وشركاء الانتصار، بدل أن تبقيهم بعيداً عن الحقيقة.

وتنقّل الحوار بين محطات التجربة المختلفة: لحظة الصدمة، وأسئلة الرفض، ثم تحولات القبول، ودور الأسرة والدعم النفسي، والحاجة إلى رفع الوعي المجتمعي في التعامل الوجداني مع المريض والمتعافي. كما أكد اللقاء أهمية دور الجهات الثقافية في إبراز قصص الناجين وتكثيف المنصات الحوارية التي تمنح المجتمع معرفةً أعمق ورسائلَ أكثر إنسانية، تؤكد أن السرطان ليس حُكمًا نهائي على حياة الإنسان، بل تحدٍ يمكن تجاوزه، والعيش بعده بقوة وسلام.

وفي ختام حديثها، وصفت بتول الفهاد السرطان بأنه (أكبر هدية) في حياتها من زاوية الدروس التي خرجت بها؛ من الامتنان، والتعبير عن المشاعر دون كبت، وبناء حدودٍ تحميها من السلبية، واللجوء إلى الله، وتعميق الوعي الصحي دون الوقوع في الوسواس. مؤكدة أن التجربة قد تُضعف إنسانًا، لكنها قد تصنع من آخر قوةً جديدة وتفتح له بدايةً مختلفة للحياة.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة فعاليات مبادرة الشريك الأدبي التي تسعى إلى جعل الثقافة أسلوب حياة، عبر حوارات بنّاءة قريبة من المجتمع، تقدم قصصًا واقعية تُلهم، وتفتح مساحة إنسانية للنقاش حول القضايا التي تمس الناس، لتحوّل الألم إلى معنى، والنجاة إلى رسالة.

زر الذهاب إلى الأعلى