دلال الودعاني
لم تعد القيادة في مفهومها المعاصر مرتبطة بالمنصب الإداري أو الصلاحيات الرسمية، بل أصبحت مرهونة بقدرة الفرد على التأثير الإيجابي وإلهام من حوله. فالقائد الحقيقي قد لا يحمل لقبًا وظيفيًا، لكنه يمتلك وعيًا ومسؤولية تجعله عنصرًا فاعلًا في محيطه.
القائد الذي ليس له منصب يمارس دوره من خلال القيم والسلوك المهني، ويعتمد على المصداقية والثقة بدلًا من السلطة. يظهر أثره في المبادرة، وحسن التواصل، وتعزيز روح التعاون، خاصة في المواقف التي تتطلب حكمة وهدوءًا.
وفي بيئات العمل والمجتمع، يشكّل هذا النوع من القادة دعمًا حقيقيًا لمنظومة القيادة الرسمية، إذ يسهم في رفع مستوى الأداء، ونشر ثقافة المسؤولية المشتركة، وبناء بيئة إيجابية قائمة على الاحترام المتبادل.
ويؤكد هذا النموذج أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بما تتركه من أثر، وبما تصنعه من وعي وانضباط وسلوك إيجابي مستدام.
