أكشن جلوبال كوميونيكيشنز تسلط الضوء على دور الإبداع والسرد القصصي في نجاح المتخصصين في التواصل والتسويق في دول الخليج

زبيدة حمادنة 

كشفت نتائج استبيان جديد أجرته شركة أكشن جلوبال كوميونيكيشنز، وكالة العلاقات العامة المتكاملة والحائزة على جوائز مرموقة، عن إجماع على دور الذكاء الاصطناعي المتزايد في تحسين الكفاءة في مجال التواصل والتسويق ضمن القطاعات التكنولوجية، مع التأكيد على أن الإبداع والسرد القصصي والفهم العميق للخصوصية الثقافية للأسواق المحلية تظل عوامل التميّز الحقيقية. وأظهر الاستبيان، الذي شمل متخصصين في التسويق والتواصل في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، أن نحو نصف المشاركين يرون أن تحقيق التأثير الفعّال يتطلب الموازنة بين الأتمتة التقنية والرؤية الإنسانية الإبداعية.

وأجرت الوكالة استبيانها الجديد بالشراكة مع مركز إنسايتس لأبحاث السوق التابع لجامعة نيقوسيا، وحمل عنوان “فك شيفرة التواصل في قطاع التكنولوجيا” حيث شارك فيه ما يزيد على 600 متخصص في التسويق والتواصل من القطاعات التكنولوجية في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية. وأظهرت النتائج توجهاً واضحاً نحو تحقيق توازن مدروس بين الأتمتة والمشاركة البشرية.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال يوان ميجسون، العضو المنتدب لدى أكشن جلوبال كوميونيكيشنز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “تؤكد نتائج الاستبيان أنّ تحقيق النجاح في المستقبل في قطاع التواصل يعتمد على الجمع بين آليات دقيقة وقائمة على البيانات، وتوظيف التحليلات الإبداعية للمتخصصين على أعلى المستويات، ويتعين على الشركات مواكبة هذا التحول الجذري في القطاع، عبر تعزيز تفاعل الجمهور على المنصات الرقمية الحيوية، سواء من خلال تقديم رؤى نوعية أو محتوى ترفيهي هادف.

دور الذكاء الاصطناعي في تميّز العلامات التجارية

أفاد 46% من المتخصصين في التواصل والتسويق ضمن دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية بأن الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة الحملات التسويقية، إلا أن تفوق العلامات التجارية يعتمد على الإبداع والرؤية الاستراتيجية. كما أشار 30% من المشاركين في الاستبيان أن الذكاء الاصطناعي يشكل محركاً رئيسياً لتوفير تجارب مخصصة وتعزيز التفاعل، بينما اعتبره 21% أداةً تشغيلية بالدرجة الأولى.

وفي هذا السياق، أشارت شركة فورس بوينت، المتخصصة في أمن البيانات والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى أن تسارع التحول الرقمي يدفع العملاء إلى منح الأولوية لعوامل الوضوح والمساءلة والثقة، التي تسهم أيضاً في ترسيخ سمعة العلامة التجارية.

 

من جانبه، قال إيمري أونات، المدير الإقليمي الأول للتسويق في فورس بوينت: “تحتاج المؤسسات إلى تعزيز إمكانات السرد القصصي بآليات واضحة تحظى بثقة العملاء، في ضوء الدور الذي تؤديه الأدوات الرقمية الجديدة في تحديد آلية إنشاء البيانات ومشاركتها؛ فالعملاء يرغبون في التعرف إلى مصير بياناتهم وكيفية التعامل مع المخاطر، إضافة للتأكد من أمن المعلومات المستخدمة لأغراض التسويق وإجراء الدراسات البحثية حول الأعمال وتقديم خدمات العملاء. ويُسهم نهج أمن البيانات القائم على الوعي الذاتي في توفير رؤية واضحة وشاملة للبيانات، وفهم سياقها، واتخاذ إجراءات مسؤولة، بما يعزز الثقة ويرفع مستويات التفاعل الرقمي”.

من جهتها، أكدت ماريلينا نيكو، المدير التنفيذي الأول لاستراتيجية التسويق في شركة أوديسي للأمن السيبراني، أن عدداً كبيراً من العلامات التجارية لا يزال غافلاً عن أهمية القيمة الحقيقية التي يحصل عليها العميل، لتضم بذلك صوتها إلى 43% من المشاركين في الاستبيان.

وقالت نيكو: “من المشجع ملاحظة هذا القدر من التقارب في الرؤى على مستوى القطاع. ويسعدني أنني لست الوحيدة التي ترى عدم جدوى التركيز على مواصفات المنتج بدلاً من القيمة الحقيقية التي يحصل عليها العميل، وهي إحدى أهم النتائج التي توصّل إليها الاستبيان. ويمكن تحقيق تفاعل بنّاء مع الجمهور من خلال تقديم رسائل تتمحور حول القيمة المضافة والنتائج المحققة، وهو أمرٌ ينبغي أن يكون من أولويات قطاع الأمن السيبراني، بوصفه عامل تمكين للنمو وأداةً لتخفيف المخاطر، مع التركيز على الفوائد القائمة على النتائج”.

ظهور مفهوم التواصل القائم على السرد القصصي

فيما يتعلق بالفعالية، تم تصنيف السرد القصصي البصري بوصفه أكثر الطرق فعالية في توضيح وشرح التقنيات المعقدة في هذين السوقين في منطقة الخليج العربي. وأفاد حوالي 40% من المشاركين في الاستبيان أنهم يفضلون مقاطع الفيديو والرسومات البيانية والعروض التوضيحية، بينما يفضل آخرون أسلوب السرد القصصي العاطفي والحالات الواقعية. واتفق خبراء التسويق في كلا الدولتين على أن القصص القائمة على الأدلة والتي تتمحور حول الإنسان تحقق مستويات أعلى من التفاعل، وهو ما يبدو واضحاً في الأهمية المتزايدة لدور قادة الفكر، حيث يعتقد أكثر من 75% من المشاركين أنهم يشكلون ركيزة أساسية في مجال التسويق الرقمي.

وتسلط جينيسيس، الشركة الرائدة في مجال تجربة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، الضوء على صعوبة مواكبة متطلبات السوق في ظل الكم الكبير من المحتوى الرقمي وتعدد منصاته. وفي هذا الصدد، قال سيريل لارجنت، مدير التسويق الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في شركة جينيسيس: “وصلت المنصات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى حالة من التخمة، وتحاول جميع الشركات ترسيخ حضورها في العديد من القنوات، الأمر الذي ينجم عنه في كثير من الأحيان مزيداً من الفوضى بدلاً من التواصل الحقيقي”.

وأضاف: “إن ما يترك أثراً حقيقياً لدى الجمهور هو السرد القصصي الذي يسلط الضوء على القيمة والتأثير. ويتفوق محتوى الفيديو والمحتوى العاطفي في أدائهما على النصوص المكتوبة لكونهما أقرب وأكثر ارتباطاً بالطبيعة الإنسانية. وما زالت العديد من شركات التكنولوجيا تحرص على التركيز على المنتج، بينما يكمن سر التواصل مع الجمهور اليوم في الأصالة وتقديم محتوى مثير للاهتمام بالنسبة له. ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً بوصفه عامل تمكين، لكن لا يمكنه أن يحل محل الإبداع أو الرؤى البشرية”.

دور العلاقات العامة في تبسيط التكنولوجيا

تتمثل أبرز التحديات الرئيسية الأخرى التي يواجهها الخبراء في الوصول إلى الجمهور المناسب، وترسيخ مصداقية العلامة التجارية بسرعة، وتعديل الاستراتيجيات العالمية بما يتناسب مع الثقافات المحلية.

وتدرك لوجيكوم، شركة التوزيع الرائدة للحلول التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط، أهمية العلاقات العامة متعددة الأوجه في ردم هذه الفجوة. ومن جانبه قال جان مجدي، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات في شركة لوجيكوم: “تسهم دولة الإمارات بدور محوري في رسم ملامح مشهد التكنولوجيا العالمي، لكن ما زالت بعض العلامات التجارية تواجه تحديات في سعيها لإرساء تواصل فعال مع الجمهور المستهدف. وتفتقر الجهود التسويقية التي تعتمد فقط على الحملات الرقمية ومقاييس الأداء في كثير من الأحيان إلى السرد القصصي الذي يمنح العلامة التجارية قيمتها الدائمة. ولا يمكن للتسويق الرقمي بمفرده تقديم عائد على الاستثمار، حيث تحتاج الشركات إلى منهجية شاملة تجمع بين العلاقات العامة والمحتوى والتفاعل مع العملاء”.

وأضاف: “بالنسبة للمؤسسات العاملة في قطاع الأعمال، يسهم المحتوى المرئي مثل مقاطع الفيديو والعروض التوضيحية بدور كبير في مساعدة العملاء على فهم أهمية التكنولوجيا في تعزيز الإنتاجية والفعالية. وتبقى العلاقات العامة عاملاً جوهرياً بفضل دورها في تبسيط التكنولوجيا المعقدة للجمهور المستهدف وإبراز تأثيرها الحقيقي”.

الرؤى المحلية والمواءمة الإقليمية

يركز مسؤولو التواصل على استقطاب العملاء المحتملين، والسرد القصصي ذي الطابع المحلي، وتميز العلامة التجارية، حيث يخصص حوالي 40% منهم جزءاً من الميزانية من أجل التركيز على استراتيجيات التواصل المتكاملة التي تجمع بين العلاقات العامة والمحتوى والتسويق الرقمي.

وشدد المشاركون في الاستبيان أيضاً على أهمية الرؤى المحلية والثقة والأصالة بوصفها عوامل رئيسية للتواصل الناجح، كما أشار أكثر من نصفهم إلى الدور الهام الذي تلعبه العلاقات الشخصية والرسائل التي تهتم بأدق التفاصيل الثقافية. كما تحدث 45% منهم تقريباً حول حالة التشتت التي يعاني منها المشهد الإعلامي، والحاجة الملحة إلى تبني استراتيجيات خاصة بكل منطقة.

وعبّر المشاركون عن تفاؤلهم بمستقبل التكنولوجيا في المنطقة، حيث جاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة في صدارة القطاعات من حيث فرص النمو خلال السنوات الخمس القادمة، تليهما قطاعات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الصحية وتكنولوجيا التعليم والخدمات اللوجستية/ سلاسل التوريد. وتُبرز هذه النتائج وجود قطاع تكنولوجي يمضي بخطوات واثقة نحو المستقبل، ويقوم على الأصالة المحلية والطموح العالمي.

ومع استمرار التطور في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في إحداث تغييرات جذرية في قطاع الاتصالات التسويقية، يسلط تقرير أكشن جلوبال كوميونيكيشنز الضوء على أهمية السرد القصصي الذي يخاطب العواطف. وقالت كاميليا دابو، المدير العام للوكالة في دولة الإمارات: “يوفر الاستبيان مجموعة من الرؤى الرئيسية يؤكد فيها على العوامل الجوهرية لتحقيق النجاح في قطاع التواصل الحديث، من خلال تسليط الضوء على حاجة العلامات التجارية إلى التفاعل مع جمهورها بروح إنسانية وأسلوب أكثر عمقاً في ظل المشهد الرقمي المزدحم الذي نعيشه اليوم”.

زر الذهاب إلى الأعلى