عندما تتحوّل شهامة تركي آل الشيخ إلى “حدث جيوسياسي”.. حقيقة أم لهث خلف الترندات؟

دينا الخالدي _ سكاكا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تداولًا واسعًا لمصطلح “جيوسياسي” في سياقات لا تمتّ بصلة لمعناه العلمي، كان آخرها محاولة ربط قصة الشاب سيف وتفاعل المستشار تركي آل الشيخ معها بما وصفه البعض بأنه “تحرك جيوسياسي”.
هذا الربط أثار استغرابي كمواطنة وصحفية، إلى جانب استغراب المتابعين، نظرًا لابتعاده التام عن المفهوم الحقيقي للمصطلح.

وبحسب التعريفات المعتمدة في المراجع المتخصصة، ومنها ما تذكره الموسوعة الحرة ويكيبيديا، فإن الجيوسياسة تشير إلى تأثير الجغرافيا على السياسة، ودراسة الروابط بين السلطة السياسية والحيز الجغرافي، بما يشمل الحدود، الموارد، الممرات البحرية، والتحالفات الدولية.
وهو علم يرتبط عادةً بصراعات الدول، توازنات القوى، وموازين النفوذ الإقليمي والدولي.

استخدام خارج السياق

ورغم وضوح المفهوم، تحوّل المصطلح في الآونة الأخيرة إلى ترند لغوي يتكرر في مقاطع الفيديو ومنشورات التواصل الاجتماعي، حيث يُستخدم لوصف أحداث اجتماعية أو إنسانية أو ترفيهية لا علاقة لها بالجغرافيا السياسية أو علاقات الدول.

ومن وجهة نظري، فإن انتشار المصطلح بهذا الشكل يعود إلى:

* الرغبة في إضفاء عمق وهمي على المحتوى.
* استخدام كلمات كبيرة لجذب المشاهدات.
* غياب الوعي بالمفاهيم السياسية المتخصصة.
* الخلط بين التواصل الحكومي والجيوسياسة.

قصة إنسانية لا علاقة لها بالسياسة الدولية

وفي حالة قصة الشاب سيف، يؤكد مختصون أن الحدث يندرج ضمن التفاعل الإنساني والاجتماعي الذي اعتادت عليه المملكة في مواقف مشابهة، ولا يحمل أي أبعاد تتعلق بالنفوذ الدولي أو الرسائل الجغرافية السياسية.

دعوة للتمييز بين المصطلحات

وتشير صحيفة الساحات العربية إلى أهمية التفريق بين:

* الجيوسياسة: علم معقد يرتبط بالدول والحدود والموارد.
* التفاعل الاجتماعي والإعلامي: أحداث إنسانية داخلية لا علاقة لها بالسياسة الدولية.

كما تؤكد الصحيفة أن الاستخدام غير الدقيق للمصطلحات قد يخلق مفاهيم مغلوطة، ويشوّه النقاش العام، ويحوّل المصطلحات العلمية إلى مجرد “ترند” بلا معنى.

زر الذهاب إلى الأعلى