على مدار السنوات الأربع الماضية، شهد نوعٌ مميز من الأحذية إقبالا كبيرا بين لاعبي كرة القدم، وازداد أكثر خلال منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليا في المغرب.
ويُعرف هذا النوع باسم “الأحذية النباتية” التي تسوّقها علامة “سوكيتو” منذ عام 2021، على أنها أكثر استدامة من الأحذية المعتادة وأقل ضررا بالبيئة وفق ما ذكرت صحيفة “ليكيب” الفرنسية.
وكان النيجيري تشيدوزي أوازييم قد انضم لمنتخب بلاده في النسخة الماضية (2023) وجلب معه 5 أحذية (3 للتدريبات و2 للمباريات)، وتلقى وعودا من المورّد الرياضي بالحصول على أزواج إضافية إذا امتدت المنافسة.
ومع وصول نيجيريا إلى المباراة النهائية من تلك النسخة كان أوازييم قد استهلك 7 أزواج كاملة، وهو ما عدّه عبئا بيئيا واقتصاديا، وبناء على نصائح زملائه بدأ اللاعب في الاعتماد على “الأحذية النباتية” في خطوة تهدف إلى “ترشيد استهلاك الأحذية”.
وبدلا من تغيير الحذاء كل أسبوعين أصبح أوازييم يرتدي هذا النوع من الأحذية الذي يدوم لأشهر، والآن يستخدم نحو 10 لاعبين من منتخب نيجيريا هذه الأحذية بالفعل كما شوهد لاعبون من مصر وزامبيا وموزمبيق وهم ينتعلون إصدارا أحمر خاصا، صممته العلامة المذكورة خصيصا للبطولة الحالية.
وقال جيك هاردي مؤسس العلامة “نريد إنتاج أحذية يمكن للهواة استخدامها لعدة مواسم، وألا يحتاج اللاعب المحترف لأكثر من زوج أو اثنين سنويا”، مشيرا إلى سعيه لأن تصبح سوكيتو لعلامة الأكثر استدامة في عالم كرة القدم”.
وتركّز الشركة التي تأسست عام 2017 على تصنيع أحذية تعتمد بدرجة كبيرة على مواد مُعاد تدويرها، وهي فكرة وُلدت أثناء وجود هاردي في فيتنام حين شاهد بائعين محليين يصنعون أحذية من مخلفات أديداس ونايكي.
وأضاف هاردي “أدركت حينها أن هذه الفكرة يمكن أن تتحول إلى مشروع عالمي”.
وفي عام 2021 أطلقت نموذج “ديفيستا” المصنوع بنسبة تتجاوز 50% من مواد مستعملة، وهي نسبة تفوق بكثير ما تقدمه العلامات الكبرى التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 20%.
وأوضح هاردي “هذا الحذاء هو الأكثر استدامة في السوق. إنه نباتي بنسبة 100% ومصنوع من مواد كان مصيرها مكبّات النفايات”.
ورغم الخطاب البيئي البراق تبقى أسعار الأحذية مرتفعة، إذ تبدأ من 150 يورو وهو رقم أعلى بكثير من معظم المنافسين، لكن الشركة تؤكد أنها تنوي تخفيضه إلى 130 يورو خلال 3 سنوات.
وأثارت هذه الأحذية تساؤلات حول ما إذا كانت بالفعل هي الأكثر استدامة، وعن ذلك قال ماثيو فيكار مدير مشاريع التنمية المستدامة في المركز التقني للجلود والأحذية “القاعدة الأولى في الاستدامة هي ضمان أطول عمر ممكن للمنتج. تقليل الإنتاج يعني بالضرورة تقليل الأثر البيئي”.
وأضاف “نظريا، من المحتمل أن تكون هذه الأحذية أكثر متانة، لكن لا توجد اختبارات دقيقة تُثبت ذلك بشكل علمي، وهذا أمر مؤسف”.
وحتى الآن تعتمد فكرة الأكثر استدامة بناء على شهادات المستخدمين الذي يؤكدون متانة الأحذية، ومن بينهم أوازييم نفسه الذي يرى أنها “تدوم لفترة أطول بكثير من غيرها مع مستوى راحة مماثل”.
