صدى الأيام.. وميزان القلوب بقلم سعد البقمي

بين زحام الأيام وخطواتنا المتسارعة في دروب الحياة، نكتشف يوماً بعد يوم أن هذا الكون لم يُبنى على الصدفة، بل قام على قانون خفي دقيق قانون المعاملة بالمثل.
ليست المعاملة بالمثل معادلة جافة تُقاس بالحرف أو تُحسب بالأرقام، بل هي نبض يتردد في أعماق الروح، ومرآة صافية لا تعكس للعين إلا ما زرعته أيدينا في صدور الآخرين. في البيت الصغير، حيث تنبت الجذور وتتفتح الأرواح، يتعلم الطفل من نظرة عطف، ومن كلمة طيبة تُقال بحنو، أن الود لا يضيع، وأن التقدير يولد التقدير. وحين تتسع دائرة العيش لنلتقي بالناس في الطرقات وميادين الحياة، ندرك تماماً أن الكلمة الطيبة سراج ينير العتمة، وأن اليد الممدودة بالخير ستعود يوماً لتطرق بابنا حين يشتد بنا العطش أو تضيق بنا السبل.
ما أروع الحياة حين تحكمها روح الإنصاف؛ ألا نستكثر الجميل، وألا نقبل بالهوان لأنفسنا، بل نزن المواقف بميزان الحكمة والوعي. إن كل أثر نتركه خلفنا —سواء كان ابتسامة صادقة، أو موقف نخوة، أو حتى كلمة مسؤولة— هو في الحقيقة رسالة نبعثها إلى مستقبلنا نحن، لنلقاها حين تعود إلينا على هيئة طمأنينة أو سلام.
فيا ليتنا ندرك أننا ما نكون إلا بما نعامل به، وأن أجمل ما يُحفر في الذاكرة الإنسانية هو ذلك الأثر الطيب الذي يظل يشهد بأننا مررنا من هنا، فتركنا الدرب أخضر، والقلوب عامرة بالدفء واليقين.

زر الذهاب إلى الأعلى