السعودية.. عصيّة بأهلها بقلم / أميرة القحطاني

أثبت الشعب السعودي، كعادته، أن تماسكه ليس شعارًا يُرفع، بل حقيقة تكشفها المواقف حين تشتد الأزمات.

فولاء السعوديين لوطنهم وقيادتهم لم تصنعه الظروف، ولم تفرضه لحظة عابرة، بل تشكّل عبر تاريخ بدأ مع تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز، طيّب الله ثراه، وترسّخ جيلًا بعد جيل. إنها علاقة تجاوزت حدود الانتماء لتصبح شراكة في المصير، قوامها الثقة والمحبة المتبادلة، والشعور بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية لا تقبل المساومة.

وكما تختبر الأزمات صلابة المواقف، فإنها تكشف حقيقة العلاقات. فقد وجدنا أشقاء وأصدقاء وقفوا إلى جانب المملكة بوضوح، في امتداد لمواقف متبادلة صنعتها سنوات من التعاون والوفاء. وفي المقابل، برزت مواقف أخرى كشفت أن المجاملة لا تعني بالضرورة صدق الموقف. وهكذا تختصر الشدائد مسافات طويلة من التساؤل، وتمنح الأفعال الكلمة الأخيرة.

وفي مقام الوفاء، تتجه مشاعر التقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، الذي حمل أمانة الحكم بحكمة القائد وخبرة السنين، وإلى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، الذي يمضي بالمملكة نحو مستقبل أوسع أفقًا، مستندًا إلى رؤية طموحة وعزيمة جعلت الإنجاز عنوانًا لمرحلة جديدة. لهما منا صادق الدعاء بالصحة والعافية، والتقدير لما يبذلانه في سبيل رفعة الوطن وازدهاره.

ويمتد هذا التقدير إلى أصحاب السمو أمراء المناطق، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية متابعة شؤون المواطنين في المدن والمحافظات، وإلى الأمراء الذين يتولّون مسؤوليات في القطاعات المدنية والعسكرية، وإلى كل فرد من الأسرة المالكة يشارك في خدمة البلاد. فالمسؤولية حين تقترن بالإخلاص تصبح أثرًا يلمسه الناس في حياتهم، لا منصبًا يُذكر في المناسبات.

ولرجال القوات المسلحة بمختلف أفرعها، ولأبطال الحرس الوطني والأمن العام وحرس الحدود والدفاع المدني، تحية تليق بما يتحملونه من أعباء وما يقدمونه من تضحيات. فخلف استقرار نعيشه كل يوم جهود لا تتوقف، ويقظة تحرس الحدود وتحفظ الأرواح والممتلكات. ولا يغيب عن هذا التقدير أهالي الشهداء والمرابطين، الذين يتحملون نصيبًا من مشقة الواجب، ويمنحون الوطن من صبرهم ما يستحق الاعتزاز.

كما يستحق العاملون في القطاعات المدنية كلمة وفاء؛ للأطباء والممرضين والكوادر الصحية، وللمعلمين الذين يصوغون وعي الأجيال، وللعاملين في الطاقة والمياه والنقل والإعلام وسائر الخدمات التي تقوم عليها الحياة اليومية. هؤلاء، كلٌّ في موقعه، يسهمون في استمرار مسيرة البلاد، ويؤدون أدوارهم التي قد لا تحظى دائمًا بالظهور، لكنها لا تخفى آثارها على المجتمع.

والشكر كذلك لكل مواطن ومواطنة اختارا أن يكونا جزءًا من تماسك هذا الوطن؛ للأب والأم اللذين يغرسـان الانتماء في أبنائهما، وللشباب الذين يحملون مسؤولية الحاضر ويصنعون ملامح المستقبل، وللمتطوعين والعاملين بإخلاص، ولكل من يدرك أن المواطنة ليست كلمات تُقال، بل سلوك يظهر في احترام النظام، وحماية الممتلكات، وصون النسيج الاجتماعي، والقيام بالواجب.

إن مكانة المملكة لا تختصرها أرقام الاقتصاد أو اتساع النفوذ، على أهميتهما، بل تتجلى أيضًا في مجتمع يدرك قيمة الاستقرار، ويعرف أن ما تحقق عبر عقود يستحق المحافظة عليه. فالدول لا تُبنى بإنجازاتها وحدها، بل بوعي أبنائها وقدرتهم على حماية مكتسباتها ومواصلة البناء مهما تبدلت الظروف.

هذه هي السعودية التي نعتز بها؛ وطنٌ يستمد قوته من تاريخه، ويمضي بثقة نحو مستقبله، ويجد في تلاحم قيادته وشعبه أساسًا راسخًا لمواجهة التحديات.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وردّ كيد من أراد بها سوءًا.

بقلم/ أميرة القحطاني
@Amira_q2030

زر الذهاب إلى الأعلى