الذباب الإلكتروني وحسابات التضليل.. وعي المجتمع السعودي خط الدفاع الأول عن الوطن بقلم: سعد البقمي

في ظل التحديات الإعلامية والرقمية التي يشهدها العالم، تبرز خطورة الحسابات الوهمية التي تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها منصة «X»، بهدف إثارة البلبلة، ونشر المعلومات المضللة، وبث الشائعات التي تستهدف أمن المجتمع السعودي واستقراره، وتسعى إلى التأثير في الرأي العام وإرباك المشهد الداخلي.

وتتمثل إحدى صور هذا التضليل في حسابات حديثة الإنشاء، تستخدم أسماء ومعرّفات مختلفة، ويضع بعضها علم المملكة العربية السعودية في صورته الشخصية أو اسمه التعريفي، في محاولة لإيهام المتابعين بأنها حسابات وطنية موثوقة، بينما تنشر محتوى يثير الشكوك، أو يتداول معلومات غير مؤكدة، أو يضخم الأحداث ويقدم روايات مضللة لا تستند إلى مصادر موثوقة.

ومع أن حداثة الحساب أو استخدامه للرموز الوطنية لا يكفي وحده للحكم عليه، فإن تزامن نشاط مجموعة من الحسابات، وتشابه رسائلها، وتكرار نشرها للمعلومات ذاتها، ومحاولاتها توجيه النقاش نحو إثارة الخوف والانقسام، كلها مؤشرات تستدعي التحقق والتعامل معها بوعي ومسؤولية، دون توجيه اتهامات إلى جهات أو دول بعينها ما لم تتوافر أدلة موثوقة.

الوطن ليس ساحة للشائعات

إن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند نشر خبر كاذب أو معلومة غير دقيقة، بل تمتد إلى محاولة زعزعة الثقة، وإثارة القلق بين المواطنين والمقيمين، واستغلال الأحداث والظروف الحساسة لتحقيق أهداف تتعارض مع أمن المملكة ومصالحها الوطنية.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الجهات المختصة وحدها، بل تشمل كل مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي؛ فإعادة نشر معلومة مجهولة المصدر قد تسهم، دون قصد، في توسيع دائرة التضليل، وتحويل الشائعة إلى مادة يتداولها الآلاف باعتبارها حقيقة.

كيف نواجه حملات التضليل؟

تبدأ المواجهة من التثبت قبل النشر، والرجوع إلى الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الحسابات التي تستثمر العاطفة أو الخوف أو الاستفزاز. كما تتطلب الامتناع عن نشر الصور والمقاطع والمعلومات الأمنية غير المصرح بها، والإبلاغ عن الحسابات التي تمارس التضليل أو تنتحل الهويات، عبر الأدوات الرسمية المتاحة.

ويجب أن يكون الوعي الرقمي سلوكاً يومياً ، لا رد فعل مؤقتاً ؛ فليس كل ما يُنشر صحيحاً ، وليس كل حساب يحمل اسم الوطن أو علمه يعبر بالضرورة عن مصلحة الوطن.

الوعي الوطني مسؤولية مشتركة

إن المملكة العربية السعودية، بما تنعم به من أمن واستقرار وتماسك مجتمعي، تستحق من أبنائها والمقيمين على أرضها أن يكونوا على قدر المسؤولية في التعامل مع المعلومات، وأن يدركوا أن حماية الوطن لا تكون بالمواقف المعلنة وحدها، بل كذلك بحسن استخدام الكلمة، وصيانة الحقيقة، وعدم منح الشائعات فرصة للانتشار.

وفي زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحًا، يبقى الوعي درعاً ، والتحقق مسؤولية، ووحدة الصف قيمة وطنية لا ينبغي أن تنال منها حسابات مجهولة أو رسائل مضللة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحمى قيادتها وشعبها وكل من يعيش على أرضها.

زر الذهاب إلى الأعلى