برعاية خادم الحرمين الشريفين.. أمير الرياض يفتتح المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل ويكرّم الفائزين بجائزة الملك سلمان العالمية

صالحه آل بيهان القحطاني

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026م، الموافق 30 ربيع الآخر 1448هـ – أعمال المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل، الذي ينظمه مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة في فندق إنتركونتيننتال الرياض، تحت شعار «الجرأة نحو المستقبل»، بمشاركة نخبة من القيادات والمسؤولين والخبراء والباحثين والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها.

ويستمر المؤتمر حتى 13 أكتوبر الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الإعاقة والتأهيل، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيقات الطبية والتقنية، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوسيع فرص تمكينهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

وكان في استقبال سمو أمير منطقة الرياض لدى وصوله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس أمناء مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ورئيس المؤتمر، إلى جانب عدد من المسؤولين وأعضاء اللجنة الإشرافية العليا. كما تجوّل سموه في المعرض المصاحب، واطّلع على أجنحة الجامعات والمراكز البحثية والجهات المعنية، وما تعرضه من مبادرات وتجارب علمية وتقنية في مجال الإعاقة والتأهيل.

وأكد سمو أمير منطقة الرياض أهمية مواصلة دعم المبادرات التي تحقق نتائج عملية ومستدامة في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيدًا بالمستوى العلمي للمؤتمر والمكانة الدولية التي حققتها جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة.

من جانبه، رفع الأمير سلطان بن سلمان الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على رعايته الكريمة ودعمه المتواصل لقضايا الإعاقة، مشيرًا إلى أن المؤتمر يتبنى توجهًا طموحًا لمواكبة التطورات المتسارعة في الطب والتقنية والعلوم، وتحويل نتائج الأبحاث إلى حلول تطبيقية تستجيب للاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة.

770 ترشيحًا من 111 دولة في جائزة الملك سلمان العالمية

وشهد حفل الافتتاح عرضًا مرئيًا تناول إنجازات مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومسيرة المؤتمر، أعقبه تكريم الفائزين بالدورة الرابعة من جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، التي استقطبت 770 ترشيحًا من 111 دولة موزعة على ست قارات، ضمن خمسة فروع رئيسية، في مؤشر يعكس اتساع الحضور الدولي للجائزة وأهمية دورها في دعم الأبحاث المتخصصة.

كما شمل التكريم هيئة الجائزة واللجنة الإشرافية والجهات المنظمة والراعية، تقديرًا لجهودها في دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية.

برنامج علمي يناقش مستقبل الإعاقة والتأهيل

وتتواصل أعمال المؤتمر عبر برنامج علمي متنوع يجمع بين المحاضرات الرئيسية والجلسات العلمية وورش العمل المتخصصة، متناولًا محاور طبية وتأهيلية وتقنية وتشريعية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والبحوث الجينومية وتحليل البيانات في تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.

واستهل البرنامج العلمي بمحاضرة رئيسية في المجال الطبي بعنوان «الاكتشافات الجينومية في اضطراب طيف التوحد: التغيرات في عدد نسخ الجينات (CNVs) والجينات التوجيهية للتشخيص والتدخل»، قدمها الدكتور ستيفن شيرار، وأدار جلستها الدكتور زهير الحصان، مسلطةً الضوء على دور الاكتشافات الجينية في تعزيز فهم اضطراب طيف التوحد ودعم مسارات التشخيص والتدخل.

كما تضمن البرنامج محاضرة رئيسية في مجال التأهيل بعنوان «أبحاث محورية ترسم ملامح رعاية آلام أسفل الظهر في المستقبل»، قدمها الدكتور كريستوفر ماهر، وأدارها الدكتور عقيل العزي، ضمن نقاش علمي يستهدف استعراض الاتجاهات البحثية التي يمكن أن تسهم في تطوير الممارسات التأهيلية والرعاية الصحية.

وفي محور التأهيل، تناولت جلسات أخرى الممارسات المبنية على الأدلة، بمشاركة مختصين وباحثين من مؤسسات أكاديمية وصحية دولية، لاستعراض التجارب العلمية وتبادل الخبرات بشأن تطوير خدمات التأهيل وتحسين نتائجها.

وشمل البرنامج كذلك جلسات علمية حول السياسات والتشريعات، بمشاركة قيادات وخبراء من جهات حكومية ومؤسسات معنية بالإعاقة والتقنية، إلى جانب ورش عمل متخصصة تناقش قضايا الذكاء الاصطناعي وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتحديات التي يواجهونها، في مسعى لربط الابتكار التقني بالحقوق والاحتياجات الإنسانية.

البيانات والذكاء الاصطناعي في خدمة التمكين

ومن الموضوعات التي حظيت باهتمام المؤتمر توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات؛ إذ يستهدف أحد محاوره تسليط الضوء على جهود هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في توحيد بيانات المستفيدين من خلال السجل الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة، واستعراض الجهود القائمة لربط البيانات والمنصات والخدمات ذات العلاقة، بما يعزز جودة المعلومات ويدعم اتخاذ القرار وتطوير الخدمات.

كما يناقش المحور فرص الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستخلاص المؤشرات والرؤى الداعمة، بما يساعد على رفع كفاءة الخدمات الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة، مع مراعاة احتياجاتهم الفردية والفروق بينهم.

ويتضمن البرنامج فعاليات مصاحبة، من أبرزها هاكاثون الذكاء الاصطناعي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يفتح المجال أمام الابتكار وتطوير حلول تقنية تستجيب للتحديات الواقعية، وتدعم الوصول الشامل والاستقلالية والمشاركة المجتمعية.

ويؤكد المؤتمر، من خلال تنوع محاوره ومشاركة الخبرات المحلية والدولية، أهمية الانتقال من تبادل المعرفة إلى تطبيق نتائجها على أرض الواقع، بما يعزز جودة الرعاية والتأهيل، ويرسخ الشراكة بين القطاعات الصحية والبحثية والتقنية، ويدعم بناء بيئة أكثر شمولًا تضع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم في صميم التطوير وصناعة المستقبل .

زر الذهاب إلى الأعلى