أمسيةٌ تُشبه الملهمين حين يتحوّل الخطاب إلى أثر

بتول الفهاد

في مساءٍ اتّسع للمعرفة وضاق عن الملل احتضن 1932 HUB في حي الياسمين بالرياض يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026
اللقاء الخامس والستين لنادي ملهمون للتوستماسترز في أمسيةٍ لم تكن مجرد اجتماعٍ للخطابة بل مساحةً نابضةً بالحضور والضحكة والفكرة والإبداع.

منذ اللحظة الأولى بدا واضحًا أن نادي ملهمون لا يقدّم فعاليةً عابرة بل يصنع تجربةً يتعلّم فيها الحضور كيف يمكن للكلمة أن تُقال بثقة وأن تُروى بحضور وأن تتحول من صوتٍ عابر إلى أثر.

حين تتحدث الكلمة ويأتي الارتجال ليكمل الحكاية

تنقّلت الأمسية بين الفقرات الخطابية والارتجالية في إيقاعٍ جميل جمع بين الفائدة والمتعة فكانت الخطب مساحةً لإظهار مهارات المتحدثين بينما منحت الفقرات الارتجالية الحضور لحظاتٍ عفويةً مليئة بالذكاء وسرعة البديهة.

ولم تكن الضحكات التي ملأت المكان هامشًا على الأمسية بل كانت جزءًا من جمالها إذ صنعت المداخلات والمواقف الارتجالية جوًا خفيفًا جعل التعلم أقرب إلى المتعة والخطابة أقرب إلى الحياة.

وفي قلب هذا المشهد أدّى المقيمون دورهم في تقديم الملاحظات والتغذية الراجعة التي تصقل التجربة وتمنح المشاركين فرصةً للنمو فيما تولّى الميقاتي ضبط إيقاع الفقرات ليبقى لكل دقيقةٍ مكانها ولكل متحدثٍ مساحته.

رئيس النادي حين يكون الشغف قيادة

خلف هذه التفاصيل يقف رئيس النادي يزيد الطويلعي الذي استطاع أن يجعل من النادي مساحةً حقيقيةً للقاء والتطوير واكتشاف المواهب.

فقيادته لا تقف عند حدود تنظيم اللقاءات بل تمتد إلى صناعة بيئةٍ يشعر فيها كل عضو أن لديه شيئًا يستحق أن يُقال وأن صوته يمكن أن يتطور وأن حضوره يمكن أن يصنع فرقًا.

وما يقدمه الطويلعي لنادي ملهمون هو أحد تلك الجهود التي قد لا تظهر كلها على خشبة المسرح لكنها تُرى في جودة اللقاء وفي روح الأعضاء وفي ذلك الشعور الجميل الذي يغادر به الحضور المكان.

عبدالعزيز حين يكون الملهم حاضرًا ولو غاب

وكانت من أكثر لحظات الأمسية دفئًا وصدقًا الفقرة التي تحدّث فيها رئيس النادي يزيد الطويلعي عن ملهمه الدكتور عبدالعزيز.

لم تكن الكلمات عنه مجرد حديثٍ عن شخصٍ ترك أثرًا بل بدت كأنها محاولة لاستعادة إنسانٍ ما زالت ملامحه حاضرةً في الذاكرة وما زالت كلماته تعيش في السلوك.

تحدث الطويلعي عنه بنبرةٍ تحمل امتنانًا صادقًا ذلك الامتنان الذي لا يأتي من إعجابٍ عابر بل من إنسانٍ مرّ في حياتنا وترك فيها شيئًا لا يرحل.

وفي تلك اللحظة بدا معنى ((ملهمون))أكثر وضوحًا فالملهم الحقيقي ليس من يلفت أنظارنا إليه بل من يجعلنا نرى أنفسنا بصورةٍ أفضل.

حضور سمو الأميرة لمياء إضافةٌ ترفع من بهاء المشهد

وازدانت الأمسية بحضور صاحبة السمو الأميرة لمياء بنت بندر آل سعود التي كان حضورها إضافةً مميزةً لهذا اللقاء ومنح الأمسية بعدًا آخر من التقدير والاهتمام بالمشهد الثقافي والمجتمعي.

فحين يحضر أصحاب المكانة إلى مثل هذه المساحات فإنهم لا يضيفون حضورًا فحسب بل يمنحون الفكرة ذاتها قيمةً مضاعفة ويقولون بصورةٍ عملية إن صناعة الإنسان وتمكين صوته وتطوير قدراته جديرة بأن يُحتفى بها.

1932مكانٌ يعرف كيف يستقبل ضيوفه
HUB
ولم تكتمل جماليات الأمسية دون المكان الذي احتضنها 1932 HUB الذي استقبل النادي وضيوفه بسماحةٍ وكرمٍ واهتمامٍ يليق بمثل هذه اللقاءات.

وكان لصاحب المكان الأستاذ سعد الشملاني صاحب براند أكسجين القهوة حضورٌ يستحق الإشادة بما قدّمه من دعمٍ ورعايةٍ أسهما في أن تخرج الأمسية بهذه الصورة الجميلة.

فالضيافة الحقيقية ليست في القهوة وحدها وإنما في التفاصيل التي تجعل الضيف يشعر أنه في مكانٍ يقدّر حضوره وهذا ما لمسَه الحضور في استقبال 1932 HUB وسماحته.

والجنود الذين لا يقفون على المسرح

وكالعادة خلف كل لحظةٍ جميلة هناك من يلتقطها قبل أن تغادر.

وفي هذه الأمسية كان المصوران سعد الرسام وعمار آل سيف من أولئك الجنود المجهولين الذين لم يكتفيا بالحضور بل انشغلا بصناعة ذاكرةٍ بصرية للحدث يلاحقان التفاصيل يلتقطان الابتسامة والانفعال والحوار ولحظات التركيز وكل ما قد يفوت العين لكنه لا يفوت عدسة المصور.

لهما الشكر لأن ما يحدث مرةً ينتهي لكن الصورة تمنحه عمرًا آخر.
اختُتمت الأمسية بفقرةٍ للتكريم
بدأت بتكريم سمو الأميرة لمياء بنت بندر آل سعود تقديرًا لتشريفها وحضورها
ثم تكريم الرعاة والداعمين وفي مقدمتهم الأستاذ سعد الشملاني صاحب براند أكسجين للقهوة و1932 HUB على احتضانهم ودعمهم كما احتفى النادي بأعضائه تقديرًا لعطائهم ومشاركاتهم بهدايا مقدمة من أكسجين للقهوة ودار الأميرات لتبقى لحظة التكريم امتدادًا لثقافة جميلة يؤمن بها ملهمون
أن الأثر حين يُرى يستحق أن يُحتفى به

وفي الختام

غادر الحضور الأمسية لكن شيئًا منها بقي في الذاكرة ضحكةٌ هنا فكرةٌ هناك كلمةٌ ألهمت ومتحدثٌ اكتشف في نفسه قدرةً جديدة.

وهكذا يثبت نادي ملهمون للتوستماسترز أن الخطابة ليست مجرد الوقوف أمام الآخرين والتحدث بل هي رحلةٌ لاكتشاف الصوت وبناء الثقة وصناعة الأثر.

وفي أمسية ملهمون لم تكن الكلمات هي التي تحدثت فقط
بل تحدثت الأرواح من خلفها

زر الذهاب إلى الأعلى