سوسن آل إبراهيم تستعيد ذاكرة قصر سلوى في عمل فني يستحضر تاريخ المكان

ما تركته الجدران.. أثرٌ لا يغيب

مشاعل القحطاني

في تجربة فنية تستعيد ذاكرة المكان بلغة اللون أنهت الفنانة التشكيلية سوسن آل إبراهيم عملًا فنيًا يستحضر ملامح قصر سلوى في الدرعية مستلهمةً من عمارته الطينية وتاريخه العريق رؤية تشكيلية تتجاوز نقل تفاصيل المكان إلى استحضار ذاكرته وأثره.

وتتوسط اللوحة ملامح العمارة الطينية لقصر سلوى ومحيطه في تكوين تتداخل فيه الألوان الدافئة للمباني مع امتداد أخضر في مقدمة المشهد بينما يعلوها فضاء غني بدرجات البنفسجي والوردي في معالجة تمنح العمل طابعًا وجدانيًا يتجاوز التوثيق المباشر للمكان.

واختارت آل إبراهيم قصر سلوى موضوعًا لعملها لما يحمله من قيمة تاريخية بارزة إذ كان مقرًا للحكم في الدولة السعودية الأولى وارتبط بأئمتها والأسرة الحاكمة وأهالي الدرعية، ليبقى شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة السعودية.

ومن خلال الفرشاة واللون تعيد الفنانة صياغة هذه الذاكرة بصريًا فتمنح الجدران الطينية القديمة حضورًا جديدًا وتحول عناصر المكان من تفاصيل معمارية إلى مفردات فنية تحمل دلالات التاريخ والهوية والذاكرة.

ولا تكتفي سوسن آل إبراهيم بتقديم صورة لقصر سلوى بل تقدم قراءة فنية تستحضر ما تركه المكان من أثر وتعيد صياغة حضوره بلغة تشكيلية معاصرة لتلتقي في اللوحة مفاهيم التاريخ والفن والمكان والذاكرة في مشهد بصري يستعيد حضور الماضي من خلال اللون.

ويأتي هذا العمل بوصفه محاولة فنية لإعادة قراءة أحد أبرز معالم الدرعية والتأكيد على قدرة الفن التشكيلي على حفظ ذاكرة الأماكن واستحضار حكاياتها بحيث لا تبقى الجدران شاهدًا على الماضي فحسب بل تتحول إلى مساحة تستعيد فيها الذاكرة حضورها من جديد

زر الذهاب إلى الأعلى