بتول الفهاد
احتفال باليوم الوطني السعودي الـ96 جمع أصالة الموروث وإبداع الأسر المنتجة وجمال الخط العربي وكرم الضيافة وانتهى بمشهد إنساني استثنائي لأشخاص ذوي الهمم وهم يشاركون الوطن فرحته
في احتفاءٍ لم يكن بالوطن وحده بل بالإنسان الذي يصنع للوطن أثره أقامت
((تمكين الهمم ))بإدارة الأستاذ ماجد الدخيل والأستاذة نجلة احتفالها بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96 في مبادرة حملت روحاً وطنية وإنسانية لافتة جمعت بين الفرح والانتماء وأتاحت للمشاركين مساحة واسعة للتعبير عن حبهم للوطن بطريقتهم الخاصة.
وأقيمت الفعالية يوم السبت 3 أكتوبر 2026م عند الساعة الرابعة مساءً في منتجع مارفي بمشاركة عدد من الجهات والأركان والأسر المنتجة في مشهدٍ اتخذ من اليوم الوطني مناسبة للاحتفاء بالقدرات واستحضار الموروث وصناعة لحظات ستبقى في الذاكرة.
منذ اللحظة الأولى بدا واضحاً أن الاحتفال لم يُبنَ على فكرة الاحتفاء التقليدي بل على رسالة أعمق أن يكون الوطن مساحة يتسع فيها الفرح للجميع وأن تكون المشاركة حقاً لا تحدّه إعاقة ولا تقف أمامه حدود.
من القهوة تبدأ الحكاية حين يتحدث الموروث
وكان للتراث السعودي حضوره الآسر من خلال ركن القهوة العربية للأستاذ فهد الشمري الذي نجح في تحويل الركن إلى مشهد تراثي متكامل لفت الأنظار بتفاصيله الأصيلة من النجر ودلال القهوة والتمر ومفردات الضيافة السعودية.
وأبدع الشمري في إعداد القهوة وتقديمها ليصبح الركن أكثر من مساحة للضيافة كان استعادةً جميلة لطقوسٍ توارثتها الأجيال ورائحةً تختصر كرم السعوديين وصوت النجر فيه شيء من ذاكرة الوطن.
حين يتحول الحرف إلى وطن
وفي مشهد آخر من الجمال حضر الخط العربي بإبداعاته وابتكاراته من خلال الركن الخاص الذي شاركت به الأستاذة نسرين العمري وفريقها حيث قدموا نماذج فنية مميزة أعادت تقديم الحرف العربي بروح مبتكرة.
فكانت الحروف هناك لا تُقرأ فحسب بل تُرى كفن وتُلمس كهوية وتروي شيئاً من جمال العربية وثراء الثقافة السعودية.
الأسر المنتجة أيادٍ تصنع الفخر
كما حضرت الأسر المنتجة بإبداعاتها المتنوعة لتضيف إلى المشهد بعداً آخر من العطاء وتقدم نماذج تعكس مهارات أصحابها وقدرتهم على تحويل الشغف إلى إنتاج والفكرة إلى مشروع والموهبة إلى أثر.
وكانت أركانهم شاهدة على أن التمكين الحقيقي يبدأ حين تُمنح المواهب فرصة الدعم ظهور ويُفتح أمام أصحابها المجال ليقولوا: نحن قادرون على أن نصنع ونشارك وننجح.
العرضة واللحظة التي اختصر فيها الوطن كل الكلام
لكن أكثر لحظات الاحتفال تأثيراً كانت عندما تصدرت العرضة السعودية المشهد وشارك الأشخاص ذوو الإعاقة في أدائها إلى جانب الفرقة في صورة وطنية وإنسانية بالغة التأثير.
كانت الخطوات تحمل أكثر من إيقاع والفرح يحمل أكثر من معنى.
لم تكن تلك المشاركة مجرد فقرة في برنامج احتفالي كانت رسالة من القلب إلى الوطن.
فإعاقتهم لم تمنعهم من أن يعبّروا عن حبهم، ولم تحجب عنهم حقهم في الفرح ولم تقف أمام رغبتهم في أن يكونوا في قلب المشهد الوطني.
رقصوا للوطن… لأن العزيمة لا تحتاج إلى جسدٍ كامل كي تقول: أحبك يا وطن.
وفي تلك اللحظة تحديداً لم تعد الأنظار تتجه إلى ما قد يعيقهم بل إلى ما يستطيعون فعله إلى القوة التي في داخلهم وإلى الفرح الذي منحوه للمكان وإلى حقيقة جميلة تقول إن الوطن يتسع للجميع وأن الانتماء لا يُقاس بقدرة الجسد وإنما بصدق القلب.
المسابقات والفرح الذي لا يستثني أحداً
وزادت الفعالية بهجة بإقامة عدد من المسابقات وتوزيع الجوائز للمشاركين وسط أجواء من التفاعل والحماس لتتحول المنافسة إلى مساحة أخرى للاحتفاء بالقدرات وصناعة الفرح.
وكانت الابتسامات واللحظات العفوية أصدق ما يمكن أن يصف المشهد إذ لم يكن الهدف مجرد الفوز بل أن يشعر كل مشارك بأنه حاضر ومهم ومحتفى به، وجزء أصيل من هذه المناسبة الوطنية.
وفي نهاية الحكاية تكريمٌ لمن صنعوا الجمال
واختُتمت الفعالية بتكريم المشاركين تقديراً لعطائهم ومساهمتهم في إنجاح هذا الاحتفال في لفتة حملت معنى الوفاء لكل من وضع بصمته في هذه المناسبة.
فكل ركن كان حكاية وكل مشاركة كانت رسالة وكل ابتسامة كانت جزءاً من صورة وطنية أكبر.
ولاننسى المصور الجندي المجهول في كل فعالية.
ففي هذه المناسبة كان الأستاذ فهد العتيبي هو العين التي رافقت الحدث ووثقت تفاصيله بصور احترافية لم تكتفِ بنقل ما حدث بل كشفت تفاصيل ربما مرّت أمام الحضور دون أن يلتفتوا إليها.
التقط الوجوه وهي تبتسم والحركة وهي تُروى والتفاصيل الصغيرة التي صنعت جمال المشهد وحوّل لحظات الاحتفال العابرة إلى صورٍ تحفظها الذاكرة.
فله كل الشكر والتقدير لأنه لم يصوّر المناسبة فحسب بل منحها فرصة أخرى للحياة
فما ينتهي بانتهاء الحدث أعاد هو إحياءه بعدسةٍ تعرف أين يسكن الجمال.
وفي نهاية هذا الاحتفاء بقي المعنى الأجمل: أن الوطن حين يُحتفى به من القلب يصبح الجميع جزءاً من حكايته القهوة والحرف والأيادي المنتجة والعرضة والفرح وذوو الهمم وكل من جاء ليقول بطريقته: هنا وطن نحبه.
وكانت ((تمكين الهمم))في هذه المناسبة لا تحتفي باليوم الوطني فقط بل كانت تمنح الهمم نفسها منصةً لتقول إن الحب حين يكون للوطن لا تعوقه إعاقة ولا تحدّه قدرة ولا يحتاج إلا قلباً يعرف معنى الإنتماء





