ليست كل صورة تُلتقط بالكاميرا.. بعض الصور تلتقط شيئًا من الروح، وتحتفظ بما تعجز الكلمات عن قوله. وحين تكون الصورة متصلة بمكانٍ استثنائي كالحرمين الشريفين، فإن العدسة لا تعود مجرد أداة للرؤية، بل تتحول إلى ذاكرة تحفظ التفاصيل، ولغةٍ بصرية تستدعي إحساس المكان وجلاله.
من هذه المساحة جاءت تجربة المصورة السعودية العالمية سوزان أسكندر، التي فتحت نافذة واسعة على رحلتها مع التصوير، وكشفت عن بدايات شغفها بالصورة، ومحطات مسيرتها، والتحولات التي صنعت تجربتها الفنية، وصولًا إلى محطتها اللافتة في معرض «أطياف الحرمين»، وذلك خلال استضافتها في برنامج «أهلًا بالخليج» عبر القنوات الرياضية السعودية، في يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026م.
وفي لقاءٍ جمع بين الصورة والحكاية، تحدثت أسكندر عن البدايات التي قادتها إلى عالم التصوير، وكيف نما الشغف الأول بالصورة حتى أصبح مشروعًا فنيًا يحمل رؤية وخصوصية، مؤكدةً أن التصوير بالنسبة لها لم يكن يومًا مجرد اصطياد للحظة، وإنما محاولة لقراءة المكان، والاقتراب من تفاصيله، وتحويل المشهد العابر إلى أثرٍ قابل للبقاء.
وجاء الحديث عن «أطياف الحرمين» ليأخذ مساحة خاصة في اللقاء، باعتباره إحدى المحطات البارزة في تجربتها؛ إذ قدم المعرض رؤية فنية تستحضر جماليات الحرمين الشريفين من خلال الصورة، وتمنح التفاصيل حضورًا مختلفًا، في تجربة تتقاطع فيها جماليات الفن مع قيمة التوثيق، ويصبح فيها الضوء والظل والزوايا والتفاصيل عناصرَ في سرد بصري يحمل خصوصية المكان ومهابته.
وتحدثت أسكندر عن التحولات التي رافقت مسيرتها، وكيف أسهمت سنوات التجربة والممارسة في صقل رؤيتها وتكوين لغتها الخاصة خلف العدسة، لتنتقل الصورة معها من مرحلة الالتقاط إلى مرحلة التأمل والاختيار والتعبير؛ حيث لا يكون المهم فقط ما تراه العين، وإنما ما تستطيع العدسة أن تقوله.
وفي مسيرتها، تبدو الصورة أكثر من إطارٍ يضم مشهدًا؛ إنها محاولة للإمساك باللحظة قبل أن تمضي، وتوثيق التفاصيل قبل أن تغيب، ومنح الذاكرة فرصة أخرى للاحتفاظ بما مرّ أمام العين ذات يوم.
وأكدت المصورة السعودية أن تجربتها جاءت عبر رحلة طويلة من الشغف والتجربة والتراكم، وأن تطوير أدواتها ورؤيتها كان جزءًا أساسيًا من مسارها نحو تقديم أعمال تحمل بصمتها الخاصة، وتمنح الصورة السعودية مساحة للحضور والتعبير، مع الحفاظ على خصوصية المكان وثرائه الثقافي والإنساني.
وحظي اللقاء بإدارة إعلامية وفنية متكاملة، قدمها الإعلامي بدر الفرهود والإعلامية داليا الحربي، بإعداد نورة النصار، وإخراج فهد العتيبي ومرزوق الدوسري، ليمنح المشاهد مساحة للتعرف عن قرب على تجربة أسكندر، وما وراء الصور التي صنعت حضورها الفني.
وتبقى تجربة «أطياف الحرمين» شاهدة على قدرة الصورة حين تُلتقط بعين تعرف قيمة المكان، وعلى أن بعض الأعمال لا تُقاس بعدد اللقطات، وإنما بما تتركه في الذاكرة من إحساس.
فحين تمسك سوزان أسكندر بالكاميرا، لا يبدو أنها تبحث عن صورة فحسب؛ بل عن حكاية تختبئ في التفاصيل، وذاكرة تسكن الضوء، وأثرٍ يستطيع أن يعبر من عدستها إلى وجدان المتلقي.
وهنا تحديدًا تتجلى قيمة التجربة؛ أن تتحول العدسة من عينٍ ترى إلى روحٍ تحكي، وأن يصبح «أطياف الحرمين» أكثر من معرضٍ للصور؛ مساحةً تستعيد فيها الذاكرة جمال المكان، وتبقى فيها الصورة شاهدًا على لحظةٍ لا ينبغي لها أن تغيب .
وبدورها، أعربت المصورة السعودية العالمية سوزان أسكندر عن بالغ شكرها وتقديرها للقنوات الرياضية السعودية، ولبرنامج «أهلًا بالخليج»، ولجميع أفراد الطاقم الإعلامي والفني، مثمنةً ما وجدته من حفاوة واهتمام، وما أتاحه البرنامج من مساحة راقية للحديث عن تجربتها ومسيرتها في عالم التصوير، واستعراض تفاصيل معرضها «أطياف الحرمين»، وما يحمله من قيمة فنية وتوثيقية .
