بتول الفهاد
في يومٍ وطني تتجدد فيه معاني الانتماء فريق الدرعية التطوعي يحتفي بكبار السن ويستعيد معهم دفء المكان وذاكرة الوطن
في مشهدٍ امتزجت فيه عاطفة الوطن بعاطفة الوفاء احتضنت الدرعية احتفاليةً إنسانية بعنوان ((حفل اليوم الوطني لكبار السن ))
احتفاءً بجيلٍ لم يكن شاهدًا على مسيرة الوطن فحسب بل كان جزءًا أصيلًا من حكاية بنائه وذاكرته وتحوّلاته التي صنعت ملامح الحاضر.
وأقيمت الفعالية مساء الأربعاء 19/4/1448هـ خلال الفترة من 4:30 إلى 7:30 مساءً بمشاركة فريق الدرعية التطوعي وتحت إشراف جمعية التنمية الأهلية بالدرعية وبإشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في أجواءٍ استحضرت فيها الدرعية صورتها التاريخية لتلتقي أصالة المكان بامتداد الإنسان.
لم يكن الاحتفاء بكبار السن مجرد مناسبة عابرة بل جاء بوصفه رسالة وفاء لجيلٍ حمل الوطن في تفاصيل حياته اليومية وعاش مراحل التحول وحفظ في ذاكرته قصص البيوت والأحياء والطرقات وشهد كيف انتقلت المملكة من بداياتها إلى وطنٍ شامخٍ يفاخر به أبناؤه اليوم.
وفي تفاصيل المشهد حضرت الدرعية بكل رمزيتها نخيلها وعمارتها الطينية وملامحها التي تستعيد من خلالها الذاكرة السعودية أصالتها وكأن المكان يقول لضيوفه هنا لا نحتفي بالعمر فحسب بل نحتفي بما تركه العمر في الوطن من أثر.
وجاءت عبارات الترحيب والتقدير محمّلة بمعانٍ صادقة نقدّر عطاؤكم ونحفظ جميلكم ونردّ لكم شيئًا من وفائكم في رسالة تختصر جوهر المناسبة أن وجود كبار السن بيننا نعمة وتجاربهم إرث ودعواتهم بركة وقلوبهم موطنٌ لا ينقطع إليه اللجوء.
وكان الأجمل أن تتحول المناسبة إلى مساحة للفرح والدفء يستعيد فيها كبار السن شيئًا من بهجة اللقاء فيما يعبّر حضورهم عن معنى أعمق للاحتفال باليوم الوطني فالوطن لا يُقاس بما شُيّد من مبانٍ فحسب وإنما بمن عاشوا أيامه الأولى وصانوا قيمه وتركوا للأجيال من بعدهم حكاية تستحق أن تُروى.
وفي هذه المناسبة قدّم فريق الدرعية التطوعي نموذجًا جميلًا للعمل المجتمعي الذي يضع الإنسان في قلب اهتمامه ويمنح المناسبات الوطنية بُعدًا إنسانيًا يتجاوز الاحتفال إلى التقدير والامتنان ورد الجميل.
ففي حضرة كبار السن يصبح اليوم الوطني أكثر من ذكرى
يصبح موعدًا للوفاء.
وتصبح الدرعية أكثر من مكان
تصبح ذاكرة وطن.
وتصبح ابتسامة أحد كبار السن
أجمل احتفالٍ بوطنٍ تعلّم أن يحفظ الجميل لأهله






