الرياض – صالحه آل بيهان القحطاني
احتضن صالون نُبل الثقافي مساء الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م، ندوة ثقافية بعنوان «ثقافة اللون الأخضر» استضاف خلالها الدكتورة منال الرويشد، وأدار الحوار الإعلامي القدير الأستاذ عبدالله وافية، بحضور متنوع من شخصيات المجتمع والمهتمين بالثقافة والفن، في أمسية جمعت بين الحوار المعرفي والتجربة الفنية والتأمل في دلالات لون الوطن.
واستهل الإعلامي عبدالله وافية الأمسية بكلمة تعريفية عن الدكتورة منال الرويشد، تناول فيها جانبًا من مسيرتها واهتماماتها ومهّد للحوار الذي تناول أربعة محاور رئيسية:
لون الراية السعودية ورمزية الأخضر، ودلالاته في المجتمعات الإنسانية وعلاقته بالاستدامة في البيئة والاقتصاد ودوره في السلامة والتعافي والتشافي والهدوء.
الأخضر.. لون الراية والهوية
حضر الأخضر السعودي في مقدمة محاور اللقاء، بوصفه لون الراية الوطنية وما يحمله من مكانة راسخة في الوجدان السعودي، ورمزية تتصل بالوطن والهوية والعز والانتماء.
وتناولت الدكتورة منال اللون بوصفه لغة تتجاوز حدود الرؤية، إذ يمكن أن يحمل معاني مختلفة باختلاف الثقافات والمجتمعات؛ فالأخضر يرتبط بالطبيعة والنماء والحياة، ويحمل في بعض الثقافات دلالات خاصة تتصل بالانسجام، بينما ارتبط في الثقافة الأمريكية بالاقتصاد والمال من خلال علاقته بالعملة.
من الطبيعة إلى الإنسان
وتناول الحوار أثر اللون الأخضر في التجربة الإنسانية، وعلاقته بالهدوء والراحة والاستقرار والأمل، إلى جانب حضوره في بعض البيئات الصحية، حيث أشارت الدكتورة منال إلى أن درجاته الهادئة قد تمنح شعورًا بالطمأنينة والراحة.
كما تطرقت إلى علاقة الإنسان بالطبيعة، وما تمنحه المساحات الخضراء من فرصة للتأمل واستعادة الهدوء، مؤكدة أن اللون قد يكون جزءًا من البيئة التي يعيش فيها الإنسان ويختبر من خلالها مشاعره وتجاربه.
الفن.. لغة أخرى للأخضر
وشكل الفن جانبًا بارزًا من الأمسية، حيث شارك عدد من الفنانين التشكيليين بعرض لوحاتهم وأعمالهم الفنية، ومن بينهم الفنان التشكيلي خالد الزهيري، في حضور أضفى على الندوة بعدًا بصريًا وجماليًا.
وتحدثت الدكتورة منال عن الفن بوصفه وسيلة للتعبير والتواصل، مستحضرةً تجارب فنية ارتبطت بالأطفال والرسم، وكيف يمكن للوحة واللون أن يكشفا جانبًا من المشاعر الداخلية للإنسان، وأن يتحول العمل الفني إلى أثر يحمل شيئًا من روح صاحبه.
الأخضر والاستدامة
وانتقل الحوار إلى علاقة اللون الأخضر بـالاستدامة في البيئة والاقتصاد، وما يرتبط بها من المحافظة على الموارد الطبيعية، والتشجير، والطاقة النظيفة، وحماية البيئة.
وأكدت الندوة أن الاستدامة مفهوم متكامل تتقاطع فيه الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وأن التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية يمكن أن تترك آثارًا تتجاوز البيئة إلى حياة الإنسان والاقتصاد واستقرار المجتمعات، بما يعزز أهمية الوعي البيئي والممارسات المستدامة.
كما تناولت الأمسية ارتباط الأخضر بمفاهيم السلام والاستقرار، في صورة تعكس اتساع دلالات اللون من الطبيعة إلى الإنسان والمجتمع.
مداخلات ثرية وتجارب إنسانية
وشهدت الأمسية، قبيل ختامها، مداخلات ثرية من شخصيات من مختلف فئات المجتمع، تناولت تجاربهم ورؤاهم حول اللون والفن، ودور الفن في حياتهم بوصفه مساحة للتعبير والراحة والتواصل واكتشاف الذات وصناعة الأثر.
وأضفت هذه المداخلات بُعدًا تفاعليًا على الندوة، إذ انتقل الحديث من الطرح الثقافي إلى التجارب الشخصية والإنسانية، لتتعدد القراءات للون الأخضر والفن، وتبرز مكانتهما في تفاصيل الحياة اليومية.
ختام وتكريم
وفي ختام الأمسية، وجهت الدكتورة منال الرويشد الشكر والتقدير للحضور والمشاركين، ولصالون نُبل الثقافي على تنظيم اللقاء، مؤكدةً أهمية الحوار والفن في صناعة الأثر وتعزيز التواصل الإنساني.
وقدّم صالون نُبل الثقافي درعي شكر وتقدير للدكتورة منال الرويشد وللإعلامي القدير الأستاذ عبدالله وافية، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إثراء الندوة.
واختتمت الأمسية بروح تلخصها عبارة الدكتورة منال: «مع لون الوطن الحديث ذو شجون»؛ فالأخضر لم يكن مجرد لون، بل حكاية امتدت من راية الوطن إلى الإنسان والفن، ومن النماء والاستدامة إلى السلام والهدوء .












