بتول الفهاد
في كل أمسيةٍ ثقافية وكل فعاليةٍ تطوعية وكل لقاءٍ نصنع فيه أثرًا ثمة حكاية أخرى لا تظهر في واجهة المشهد لكنها تحفظ المشهد من النسيان.
إنهم المصورون أول الحاضرين وآخر المغادرين أولئك الذين يقفون خلف العدسة ليمنحوا الآخرين فرصة الوقوف أمامها.
يصل المصور قبل أن تكتمل المقاعد وقبل أن يبدأ الحضور بالتوافد يبحث عن زاويةٍ لا يراها سواه يراقب الضوء يختبر المكان يلتقط التفاصيل الصغيرة ويبحث عن اللحظة التي ستختصر حكاية ليلةٍ كاملة في صورة.
وحين يبدأ الحدث لا يعيش تفاصيله كما يعيشها الحاضرون بل يلاحقها.
عينه لا تهدأ
يتنقل بين الوجوه يلتقط التفاعل يرصد لحظات الفرح الكلمات التصفيق التكريم التفاصيل العابرة واللحظات التي قد تمر على الجميع دون أن ينتبهوا لها.
ثم يغادر الجميع ويبقى هو.
تبدأ مرحلة أخرى لا يراها أحد فرز آلاف اللقطات اختيار الصورة ضبط التفاصيل صناعة المونتاج وترتيب المشهد حتى تصل الحكاية إلى الناس بأجمل صورة ممكنة.
وهنا تحديدًا يكمن جمال هذا العمل الذي لا يُرى.
فالجمهور يرى صورةً واحدة…
ولا يرى الساعات التي وقفت خلفها.
يرى مقطعًا جميلًا
ولا يعرف كم من الوقت استغرق ليخرج بهذه الصورة.
يرى توثيقًا متكاملًا للحدث
ولا يرى الرجل الذي ظل واقفًا خلف عدسته بينما كان الجميع يعيشون اللحظة.
إنهم الجنود المجهولون في صناعة الذاكرة يصنعون الضوء لغيرهم بينما يقفون هم بعيدًا عنه.
ومن الوفاء أن نتوقف قليلًا لنقول: شكرًا.
شكرًا لكل يدٍ حملت الكاميرا ولكل عينٍ بحثت عن الجمال ولكل مصورٍ آمن بأن ما نقدمه يستحق أن يُرى وأن ما نصنعه اليوم سيصبح غدًا ذاكرةً تحفظها الصورة.
وفي أمسياتنا الثقافية والتطوعية كان حضور عددٍ من هؤلاء المخلصين علامةً فارقة اعتدنا وجودهم وأصبحوا جزءًا من تفاصيل المشهد وذاكرته
الأستاذ فهد العتيبي
حضورٌ دائم وجهدٌ لا ينتظر مقابلًا وعدسةٌ تعرف كيف تمنح اللحظة حقها.
المصور خالد التميمي
من أولئك الذين يسبقون الحدث بخطوة ليلتقطوا تفاصيله قبل أن تكتمل الصورة.
المصور مزيد المهيد
حضورٌ يتكرر في مواقع العطاء وعدسةٌ توثق التفاصيل وتمنحها حياةً أطول من زمنها.
المصور فيصل التميمي
عينٌ حاضرة خلف المشهد تلاحق اللحظة وتمنحها فرصةً أخرى لتُرى وتُحكى.
هؤلاء لا يلتقطون الصور فحسب إنهم يوثقون أثرًا ويحفظون ذاكرة ويمنحون العمل الذي نصنعه نافذةً يصل منها إلى الآخرين.
ولأن الوفاء لا يكون دائمًا بكثرة الكلمات يكفي أن نقول لهم
شكرًا لأنكم كنتم حيث لا يلتفت أحد
وشكرًا لأنكم حفظتم ما كنا نعيشه قبل أن يصبح ذكرى
وشكرًا لأنكم جعلتم أعين الناس ترى ما صنعته أيدينا.
فخلف كل حدثٍ جميل صورة
وخلف كل صورةٍ حكاية جهد
وخلف ذلك الجهد جنديٌّ مجهول يستحق أن يرى




