استكملت الجمعية الخيرية للمتعافين من المخدرات والمؤثرات العقلية «تعافي»، بالتعاون مع الجمعية السعودية لعلاج الإدمان، استعداداتها لإقامة أعمال الملتقى العلمي العالمي الثالث، والذي سيقام برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية والرئيس الفخري لجمعية «تعافي»، وذلك يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026م في فندق شيراتون الدمام، ويستمر على مدى يومين، بمشاركة دولية واسعة ونخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الوقاية والعلاج والتأهيل والتعافي من الإدمان.
ويجمع الملتقى 29 متحدثًا من المملكة العربية السعودية وست دول هي: المملكة المتحدة، ومصر، وتركيا، والمغرب، واليونان، وتايلند، لبحث قضية الإدمان من منظور علمي متكامل، مع التركيز على الأسرة بوصفها محورًا أساسيًا في منظومة الوقاية والكشف المبكر والعلاج والتأهيل والتعافي، إلى جانب استعراض التجارب الدولية والممارسات المبنية على الأدلة، ومناقشة الأبعاد النفسية والاجتماعية والإعلامية والنظامية المرتبطة بقضية الإدمان.
ويتضمن الملتقى برنامجًا علميًا مكثفًا بواقع 10 ساعات تعليمية، يشتمل على جلسات علمية و6 ورش عمل متخصصة، بمشاركة خبرات محلية ودولية، بما يتيح تبادل المعرفة والتجارب، واستعراض أفضل الممارسات، وتعزيز فرص التعاون وبناء الشراكات بين الجهات والمؤسسات ذات العلاقة.
الأسرة.. في قلب منظومة الوقاية والتعافي
ويركز الملتقى على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها بحث العوامل الأسرية المؤثرة في حدوث الإدمان، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية والكشف المبكر، وفهم الآثار النفسية والاجتماعية للإدمان على الأسرة والمجتمع، إلى جانب تفعيل دور الأسرة في علاج وتأهيل المتعافين ودعمهم خلال مختلف مراحل التعافي.
كما يناقش الملتقى دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي تجاه قضية الإدمان، واستعراض الأنظمة والقوانين الداعمة للأسرة والمتعافين، وتعزيز التكامل بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات ذات العلاقة؛ بما يسهم في بناء منظومة أكثر شمولًا للتعامل مع القضية والحد من آثارها.
ويستهل البرنامج العلمي أعماله في اليوم الأول، الأربعاء 30 سبتمبر، بثلاث جلسات رئيسية؛ تتناول الأولى الأسباب والوقاية، من خلال بحث دور البيئة الأسرية في نشوء السلوكيات الإدمانية لدى الأبناء، وسبل حماية الأسرة لهم من الإدمان، وفاعلية التدخلات الأسرية في علاج وتأهيل حالات الإدمان وفق الممارسات المبنية على الدليل.
فيما تبحث الجلسة الثانية تأثير الإدمان على الأسرة، من خلال استعراض الآثار النفسية والاجتماعية للإدمان على أسرة المدمن، ومناقشة السلوك التمكيني والاعتمادية المشتركة لدى الأسر المتأثرة بالإدمان.
وتتناول الجلسة الثالثة دور الأسرة في علاج وتأهيل المدمن، من خلال استعراض المفاهيم والممارسات الخاطئة في التعامل مع الإدمان، والتدخلات الأسرية واستراتيجيات دعم المدمن خلال مراحل العلاج والتأهيل، وصولًا إلى ترسيخ دور الأسرة باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة التعافي.
ويشهد اليوم الأول كذلك أربع ورش عمل متخصصة، تتناول التمكين القانوني للأسرة في قضايا الإدمان، والإدمان واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ودور الأسرة في المواجهة والتعافي، والعلاقة العلاجية بين المعالج والأسرة وفق نموذج ماتريكس لعلاج الإدمان، ومجموعات المساندة الذاتية لأسر المدمنين.
تجارب دولية.. وأنظمة.. وإعلام
ويواصل الملتقى أعماله في يومه الثاني، الخميس 1 أكتوبر، من خلال ثلاث جلسات علمية، تستعرض الأولى التجارب الدولية في إشراك الأسرة في الوقاية والعلاج والتأهيل من الإدمان، عبر عرض عدد من التجارب القطرية والمصرية والمحلية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في هذا المجال.
وتبحث الجلسة الثانية الأنظمة والقوانين والجهات الداعمة للأسرة والمتعافين من الإدمان، من خلال استعراض أدوار الجهات والمراكز ذات العلاقة في حماية الأسرة ودعمها، ومناقشة الفجوات القانونية والنظامية في التعامل مع الآثار الممتدة للإدمان على الأسرة.
وتختتم الجلسات العلمية بمحور الإعلام والأسرة، الذي يناقش دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي بقضية الإدمان، وتوظيف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في مجالات الوقاية والعلاج، إلى جانب بحث الأساليب الإعلامية الفاعلة في دعم الأسرة خلال مراحل علاج وتأهيل حالات الإدمان.
كما يتضمن اليوم الثاني ورشتي عمل متخصصتين حول مهارات العلاج الأسري أثناء مراحل علاج وتأهيل حالات الإدمان، واستخدام التكنولوجيا في العلاج والتأهيل، وتطبيقات التعافي والمتابعة الرقمية والدعم الأسري.
مشاركة مؤسسية واسعة
ويستهدف الملتقى نخبة من المختصين والمهتمين بمجالات الوقاية والعلاج والتأهيل من الإدمان، والخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع وعلم النفس، وقضايا الأسرة، والإعلام والتوعية المجتمعية، والعاملين في المنظومة العدلية، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات المعنية بقضايا الأسرة والإدمان، إلى جانب الأسر المتأثرة بمشكلات الإدمان.
ووجّهت الجمعية الدعوات إلى عدد من القطاعات والجهات ذات العلاقة لحضور أعمال الملتقى، وفي مقدمتها قطاعات الصحة والتعليم ومكافحة المخدرات والقطاعات الأمنية، بما يعكس أهمية التكامل المؤسسي وتضافر الجهود في الوقاية من الإدمان والحد من آثاره، وتعزيز منظومة العلاج والتأهيل، ودعم المتعافين وأسرهم.
ويأتي تنظيم الملتقى في إطار جهود «تعافي» لتعزيز المعرفة المتخصصة، وتبادل الخبرات والتجارب الدولية، ودعم الممارسات المبنية على الأدلة، وترسيخ مفهوم التعافي بوصفه مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمختصين والمؤسسات والمجتمع، بما يسهم في بناء مسارات أكثر فاعلية للوقاية والعلاج والتأهيل والعودة الآمنة إلى الحياة .




