عدسة الفخر: لوحة وطن يروي التوحيد ويبني المستقبل

حائل

بقلم/ محمد المخلف LENSMMR
مصور صحفي سعودي

 

خلف شاشة الكاميرا الصغيرة، تبدو التفاصيل أكثر عمقاً وأشد تعبيراً. في هذا اليوم الأغر، الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أرى من خلال عدستي مجرد احتفالات عابرة أو زينة تكسو الشوارع بالألوان الخضراء، بل أرى لوحة وطنية حية يمتزج فيها عبق التاريخ العريق بتطلعات المستقبل الواعد. إنها الفلسفة البصرية التي تحول الضوء والظل إلى حكاية شعب صاغ مجده من قلب الصحراء ليطاول به ثريا السماء.
كمصور صحفي، طالما كانت مهمتي هي التقاط تلك اللحظات الصادقة التي تعجز الكلمات عن وصفها؛ فالصورة وثيقة لا تكذب، تنقل نبض الشارع وترجمان القلوب. وقد استوقفتني اليوم عبر عدستي ملامح شتى؛ شيخ مسن يرتسم الفخر في تجاعيد وجهه وهو يتأمل راية التوحيد الخفاقة، وطفل صغير يحمل العلم بكل براءة وعزم متطلعاً نحو غدٍ مشرق. هذه الوجوه ليست مجرد صور عشوائية، بل هي تجسيد حي لروح التلاحم والولاء التي تربط هذا الشعب المعطاء بقيادته الرشيدة.
وفي ذكرى توحيد هذا الكيان الشامخ على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه-، نستحضر بعزة كفاحاً تاريخياً فذاً، لم يكن مجرد بناء لدولة، بل كان بعثاً لأمة وثقافة. ثلاثة قرون من الاعتزاز بالتاريخ المتجذر، وصولاً إلى هذا العهد الزاهر الذي تحولت فيه الرؤى والآمال الطموحة إلى واقع ملموس نلمسه في خطوط البناء والعمران وفي عقول أبناء وبنات الوطن، مجسدين مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- حين قال: “تاريخنا يمتد لقرون، ونفخر بما حققناه من وحدة واستقرار”.
ومن عاصمة التاريخ والتوحيد، وصولاً إلى عروس الشمال حائل الشامخة، الحاضرة بجبالها الراسخة (أجا وسلمى) وأهلها الكرام، تتوحد المشاعر والصور في مشهد مهيب. وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى سمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز أمير منطقة حائل، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة حائل، وإلى الشعب السعودي العظيم الذي يثبت يوماً بعد يوم التفافه الصادق حول قيادته الحكيمة.
إن عدستي وهي تجوب الميادين، تستلهم روح الرؤية الطموحة التي لخصها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقولته التاريخية الملهمة: “طموحنا عنان السماء”. هذا الطموح هو ما أراه متجسداً اليوم في عيون الشباب والشابات، وفي ورش العمل التنموية الشاملة التي ترسم ملامح مجدنا الحديث من دون إقصاء أو تمييز، بل بروح واحدة تجمع كل أبناء وبنات هذا الوطن المعطاء. وكما يعبر الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن -رحمه الله- في بيته الشهير الذي خلد وفاءنا لهذه الأرض:
هام السحاب وعشقنا ماله حدود *** ونبقي على عهد الوفاء لأطهر ثرى
ختاماً، إن كل لقطة ألتقطها في هذا اليوم الاستثنائي هي بمثابة وثيقة بصرية وعهد متجدد لخدمة هذا الوطن المعطاء. دامت مملكتنا عزيزة، شامخة، منارة للأمن والرخاء، وحفظ الله لنا قيادتنا الملهمة وشعبنا الوفي، لتبقى رايتنا خفاقة أبد الدهر.

زر الذهاب إلى الأعلى