مركز اليونسكو الإقليمي يختتم ورشة الممارسات الفضلى في التعامل مع الدراسات الدولية واسعة النطاق

د .غدير عبدالله الطيار

برعاية سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، اختتم مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، اليوم، أعمال البرنامج الدولي «الممارسات الفضلى في التعامل مع الدراسات الدولية واسعة النطاق»، والتذي تضمن ورش عمل تخصصية نظمها على مدى يومي 13 و14 سبتمبر 2026م، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.

وعُقد، بمشاركة ممثلين عن وزارات التربية والتعليم واللجان الوطنية في الدول العربية، ونخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في القياس والتقويم، إلى جانب ممثلي عدد من المنظمات الإقليمية والدولية؛ بهدف عرض مخرجات دراسة المركز حول الممارسات الفضلى في التعامل مع الدراسات الدولية واسعة النطاق، ومناقشة آليات توظيف نتائجها في تطوير السياسات والمناهج والممارسات التعليمية.

وافتُتحت أعمال الحدث بحضور سعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، مدير عام مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وسعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر.

وأكد الدكتور المديرس أن القيمة الحقيقية لدراسات PISA وTIMSS وPIRLS لا تقتصر على النتائج أو ترتيب الأنظمة التعليمية، بل تتمثل في تحويل ما توفره من بيانات ومؤشرات إلى سياسات وممارسات تسهم في تحسين جودة التعليم ونواتج التعلّم، مشددًا على أهمية بناء قدرات وطنية مستدامة في إدارة التقييمات وتحليل البيانات وتفسيرها.

من جانبه، أوضح الدكتور النعيمي أن الدراسات الدولية واسعة النطاق تمثل أداة مهمة لتقييم أداء الأنظمة التعليمية وتحديد جوانب القوة وفرص التحسين، مؤكدًا أهمية تحويل نتائجها إلى برامج تطويرية قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية.

وخصص اليوم الأول لعرض ومناقشة المخرجات العلمية للدراسة التي أعدها المركز، إذ قدمت سعادة الدكتورة فاطمة بنت إبراهيم الرويس، المدير العام المساعد للمركز والمشرف العام على المشروع، الدراسة وأهميتها، مؤكدة ضرورة الانتقال من مجرد المشاركة في الدراسات الدولية إلى التعلّم من نتائجها وتوظيفها في تحسين التعليم.

وأوضحت أن التحدي الرئيس لا يتمثل في نقص البيانات، وإنما في الفجوة بين توافرها والقدرة المؤسسية على تحليلها وتفسيرها وتوظيفها، مبينة أن الدراسة بُنيت على أربعة مسارات متكاملة شملت التأصيل الفكري، وتحليل الممارسات والتجارب العالمية، وتشخيص واقع الدول العربية، وبناء إطار عمل تطويري مقترح.

ولخصت الدكتورة الرويس الرسالة المركزية للدراسة بقولها: «المشكلة ليست في نقص البيانات، بل في قدرتنا على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى ممارسة، والممارسة إلى أثر مستدام في تعلّم الطلبة».

وتضمنت جلسات اليوم الأول عروضًا علمية قدمها الأستاذ سليم قاسم، عضو الفريق العلمي للدراسة، حول إطار الدراسة ومنهجيتها وإطار العمل التطويري المقترح، فيما استعرضت الدكتورة نجوى غريس، الباحث الرئيس للدراسة، الممارسات المعتمدة في الدول ذات الأنظمة التعليمية عالية الأداء، وواقع تعامل الدول العربية مع التقييمات الدولية.

كما شهد اليوم الأول عرض تجارب عربية؛ إذ قدم الأستاذ الدكتور محمد مطر تجربة دولة فلسطين، واستعرض الدكتور كمال حجام تجربة الجمهورية التونسية، فيما قدم الأستاذ الدكتور هشام الحسيني تجربة جمهورية مصر العربية، وركزت العروض على توظيف نتائج الدراسات الدولية في تطوير المناهج وأساليب التقويم، ودعم العدالة والإنصاف، وبناء القدرات الوطنية، وربط التقييم بالتخطيط وصناعة السياسات.

وانتقلت أعمال اليوم الثاني إلى مناقشة التجارب الوطنية والدولية وبناء القدرات؛ إذ استعرضت السيدة أسماء يوسف الحرقان، خبير تقييم الطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، تجربة دولة قطر في إدارة عمليات التقييم وجمع البيانات وضمان جودتها وتحليل نتائجها وتوظيفها في تطوير السياسات والمناهج.

كما قدمت السيدة مياكو إيكيدا، محللة أولى بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عرضًا حول نتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة PISA 2025 بعنوان «طلبة مستعدون للمستقبل»، تناولت فيه قدرة الطلبة على توظيف المعرفة في مواقف الحياة الواقعية، وربط النتائج بالسياق الاجتماعي والاقتصادي والبيئة المدرسية وجودة التدريس والعدالة التعليمية.

وناقش الدكتور كمال حجام، الخبير التربوي بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، بناء القدرات الوطنية والحاجة إلى نموذج إقليمي مستدام لصناعة السياسات التعليمية القائمة على الأدلة، فيما تناول الأستاذ الدكتور أحمد بن عبدالله البنيان، رئيس قطاع التربية ومدير مركز الترجمة والنشر بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، التكامل بين نتائج الدراسات الدولية وبرامج تطوير التعليم في دول العالم الإسلامي.

وشهد اليوم الثاني تقديم مشروع «التقييم الإقليمي لتحصيل الطلبة في الدول العربية»، بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الرئيسة للمركز. وأكدت الدكتورة فاطمة الرويس في كلمتها حول المشروع أنه مشروع عربي مشترك للدول العربية كافة، وأن نجاحه يعتمد على ملكية الدول له ومشاركتها الفاعلة في بنائه وتنفيذه والاستفادة من نتائجه.

ودعت وزارات التربية والتعليم والهيئات الوطنية المعنية بالقياس والتقويم إلى الانضمام إلى المشروع، وتسمية المنسقين والفرق الوطنية، والمشاركة في مراجعة أطره وبناء أدواته وتحكيمها، ودعم التطبيق التجريبي والإقليمي وتحليل النتائج، مؤكدة التزام المركز بالمحافظة على خصوصية بيانات الدول وتوظيف النتائج للتحسين والتطوير بعيدًا عن التصنيف أو التنافس الشكلي.

وقدمت الأستاذة هيفاء بنت عبدالله بن خميس، مدير المشروع وأخصائي بناء القدرات بالمركز، عرضًا حول أهداف المشروع ومخرجاته ومراحله التنفيذية، فيما استعرضت الدكتورة نجوى غريس الأسس النظرية والمنهجية للتقييم الإقليمي، وتناول الدكتور عبدالرحيم غصوب، عضو الفريق العلمي للمشروع، مباحث التقييم ومجالاته.

ويستهدف المشروع طلبة الصف السادس الابتدائي أو الأساسي، ويشمل اللغة العربية والرياضيات والعلوم والمهارات الحياتية والمواطنة، مع الاهتمام بالمهارات الرقمية والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. وقد استكمل المشروع 12 مخرجًا في مجالات الحوكمة والتأسيس والدراسات المرجعية والأطر العلمية والجاهزية الوطنية، وانتقل إلى مرحلة بناء أدوات التقييم وتحكيمها وتطوير نسختها الرقمية، تمهيدًا للتطبيق التجريبي ثم التطبيق الإقليمي وتحليل النتائج وإصدار التقرير الإقليمي للدورة الأولى.

وخلصت البرنامج الدولي وورشه التخصصية إلى عدد من التوصيات، من أبرزها مأسسة توظيف نتائج التقييمات الدولية والإقليمية في التخطيط وصناعة القرار، وتعزيز الوحدات الوطنية المتخصصة في التقييم وتحليل البيانات، وتحويل النتائج إلى خطط تحسين قابلة للتنفيذ والقياس، وبناء القدرات العربية في تصميم الاختبارات والتحليل السيكومتري وإدارة البيانات وإعداد التقارير وأوراق السياسات.

كما أوصي بتعزيز مشاركة الدول العربية في مشروع التقييم الإقليمي، وتطوير أدوات عربية موثوقة تراعي الخصائص الثقافية واللغوية والتعليمية، وتحليل النتائج وفق أبعاد العدالة والإنصاف، وإنشاء قاعدة بيانات تعليمية عربية ومنصة رقمية وبنك إقليمي للفقرات الاختبارية، إلى جانب إنشاء شبكة عربية للخبراء في القياس والتقويم.

وأكدت البرنامج وورشه التخصصية أن القيمة الحقيقية للتقييمات واسعة النطاق تتحقق عندما تتحول بياناتها إلى قرارات وسياسات وممارسات تسهم في تحسين تعلّم الطلبة، وأن التعاون العربي في بناء القدرات وتطوير أدوات التقييم وتبادل الخبرات يمثل مسارًا استراتيجيًا نحو أنظمة تعليمية أكثر جودة وإنصافًا واستعدادًا للمستقبل مع الاستفادة من الاطار المرجعي المعياري الذي تم بنائه من المركز الذي يدعم الانتقال من إدارة المشاركة في الاختبارات إلى إدارة منظومة وطنية متكاملة للتقييم، تربط بين وحدات القياس والتقويم والسياسات والمناهج وإعداد المعلمين، وتدعم بناء فرق وطنية مستقرة، وتحليل النتائج وفق مستويات الأداء والفئات والمناطق، والاستفادة من البيانات السياقية، وتحويل النتائج إلى خطط تحسين محددة المسؤوليات والمؤشرات والأطر الزمنية مع تطبيق أداة القياس والتشخيص التي تتانول مصفوفة قياس معيارية .

زر الذهاب إلى الأعلى