«بصيرة وهمّة» في دار فيصل بأبها.. وسام الشيخة أم راكان وتكريمات واسعة تحتفي بمسيرة المغامر الكفيف عبدالله آل معلوي

أبها – صالحة آل بيهان القحطاني

في أمسية ملؤها الوفاء والإلهام، وشهدت تلاقي الإرادة مع سُموّ التقدير، احتفت دار فيصل بمدينة أبها مساء الاثنين 14 سبتمبر 2026م / 3 ربيع الآخر 1448هـ – مبادرة «بصيرة وهمّة»، لتكريم المغامر الكفيف عبدالله ناصر آل معلوي، في احتفالية عائلية وإنسانية جرى خلالها تسليط الضوء على مسيرته الاستثنائية، وتتوجه بـ «وسام التميز والإبداع» المقدم من الشيخة الدكتورة أم راكان آل الصباح، إلى جانب احتفاء واسع من عدة جهات وشخصيات مجتمعية.

* دار فيصل.. حاضنة الإلهام وقصة المبادرة

جاءت استضافة دار فيصل لمبادرة «بصيرة وهمة » انطلاقًا من حرصه الدائم على احتضان أصحاب الأثر والإنجازات الملهمة. وأوضح الأستاذ فيصل بدوي في كلمته أن ما قدمه البطل عبدالله من تحدٍ وإصرار كان الدافع الأساسي لإطلاق هذه المبادرة، لتكون رسالة تقدير مجتمعية تليق بجهوده وتضحياته.

وقد استهل الإعلامي رائد عبود فقرات الأمسية بكلمات أثارت وجدان الحاضرين عن قيمة العزيمة والإصرار، مؤكدًا أن فقدان البصر لا يعني أبدًا فقدان الطموح، وأن طريق النجاح تصنعه الإرادة الصلبة لا الظروف. وأشار إلى أن تكريم عبدالله هو احتفاء بنموذج مشرف تجاوز التحديات وصنع من عزيمته نورًا يُهتدى به، مختتمًا تقديمه بعبارة ؛
«عبدالله آل معلوي.. لم ترَ عيناه تفاصيل الطريق، لكنه رأى بقلبه ما عجز عنه الكثيرون».

* محطات ملهمة.. من ظلمة فقد البصر إلى قمم الجبال

وفي حديث لمس شغاف القلوب، استعرض البطل عبدالله آل معلوي محطات من رحلته؛ متذكرًا لحظة فقدانه للبصر بشكل مفاجئ عقب تخرجه الجامعي، وكيف تجاوز تلك المحنة بفضل الإيمان ثم الدعم الوالدي والسند الأسري، ليتحول التحدي إلى وقود لخوض مجالات رياضية وجريئة؛ كالقفز والمغامرات الجوية، الغوص، السباحة، ركوب الخيل والدراجات، والتسلق.
ولم تقف طموحات عبدالله عند حد؛ إذ توّج عزيمته ببلوغ قمة «جبل كليمنجارو» بتنزانيا على ارتفاع (5,895 مترًا) خلال 6 أيام، متغلبًا على وعورة الطريق والبرودة القارسة ونقص الأكسجين والمسير الليلي. كما واصل تميزه الرياضي والمجتمعي بالمشاركة في منافسات الدراجات، ولم يغفل الجانب الأكاديمي، حيث نال درجة الماجستير في الإعلام السياحي من جامعة الملك خالد بتقدير “ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى”.
ووجه عبدالله خلال الحوار رسالة أمل لأصحاب الهمم وذوي الإعاقة، حثهم فيها على الإيمان بقدراتهم، ومواصلة المحاولة وعدم الاستسلام للظروف.

* وسام التميز والإبداع للشيخة أم راكان

تخللت الأمسية إضاءة قدمها الإعلامي رائد عبود عن الدور الإنساني للشيخة الدكتورة أم راكان آل الصباح، رئيسة جمعية نخبة الكويت وما تقدمه من دعم واهتمام مستمرين للمبدعين من ذوي الإعاقة عبر «وسام التميز والإبداع»
وفي مداخلة للأستاذ عادل المقبل، وكيل وسام الشيخة الدكتورة أم راكان آل الصباح في المملكة العربية السعودية ، رحب بالحضور وأشاد بتعاون دار فيصل، تمهيدًا لمداخلة هاتفية ألقتها الشيخة الدكتورة أم راكان آل الصباح، أكدت فيها حرصها على دعم المتميزين ومساندة أصحاب الهمم، مشيدةً بمبادرة “ بصيرة وهمّة “ وبجهود الأستاذ فيصل بدوي.
وعقب المداخلة، جرى تسليم البطل عبدالله وسام التميز والإبداع، إضافة إلى شهادة شكر وقلادة تكريمية، قدمها الأستاذ فيصل بدوي بمشاركة الإعلامي رائد عبود.

* تكريمات وفاء ودعم مجتمعي

شهد الاحتفاء لفتات وفاء وجوائز تقديرية قدمها عدد من الحاضرين للبطل وأسرته:
دعم مالي قدم المهندس علي المشيخي، رئيس مجلس الجمعيات الخيرية بعسير، مبلغ 5,000 ريال دعمًا للبطل.
وقدم الأستاذ سلطان بن دشان “مشلحًا” ورسالة خاصة للأستاذ ناصر بن معلوي والد عبدالله.
دروع تكريمية ؛
شارك الكباتن (سيف فالح الشهراني، أحمد الشهراني، ومتعب عسيري) بتقديم درع تكريمي للبطل عبدالله وآخر للأستاذ فيصل بدوي، كما قدمت صحيفة «الساحات العربية» درعًا تكريميًا للبطل، فيما قدم الأستاذ فيصل بدوي هدية خاصة له.

كما أثرى الجمعَ عددٌ من الأكاديميين والشخصيات بمداخلات أشادت بتجربة عبدالله، مؤكدين أنه يمثل نموذجًا مشرفًا للشاب السعودي القادر على تحويل التحديات إلى فرص وإنجازات.

* مشاعر أسرية صادقة وكلمات امتنان

أضفى حضور والدة عبدالله إلى جانبه طابعًا حانيًا ومؤثرًا على الأمسية باعتبارها الداعم الأول لرحلته. وفي لفتة ملؤها الامتنان والفخر عبّر والده الأستاذ ناصر بن معلوي عبر رسالة صوتية عن بالغ سعادته واعتزازه بما حققه ابنه، موجّهًا شكره للشيخة الدكتورة أم راكان آل الصباح والأستاذ فيصل بدوي ولجميع المشاركين.
كما أعرب خاله الأستاذ علي محمد معلوي عن شكره للجميع، فيما أبدى عبدالله سعادته البالغة بهذا الاحتفاء الذي يعكس تقدير المجتمع لرحلته وكفاحه.

واختُتمت الأمسية بتكريم الأستاذ فيصل بدوي لشركاء النجاح ، معربًا عن أمنياته للجميع بالتوفيق، قبل أن تُلتقط الصور الجماعية التذكارية.

في دار فيصل
التقت مسيرة عبدالله آل معلوي بروح مكانٍ ينبض بالإيمان بالإنسان وعظمة الإنجاز لتظل هذه الأمسية شاهدًا خفيًا على أن العين ليست وحدها من تُبصر، بل البصيرة تتجاوز حدود النظر وأن الهمّة الصادقة تستطيع تحويل عثرات الطريق إلى قممٍ شاهقة والإنجاز إلى أثرٍ محفورٍ في الذاكرة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى