د . أشواق الحربي
أكد معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية تمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، مشددًا على أن دعم الاستثمار مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، وأن الإعلام شريك أساسي في التعريف بالفرص والممكنات الاستثمارية.
جاء ذلك خلال لقاء معاليه، أمس الثلاثاء، مع عدد من الصحفيين والإعلاميين المشاركين في الملتقى الصحفي الخامس بمحافظة ظفار، الذي يشارك فيه نحو 200 صحفي وإعلامي من مختلف وسائل الإعلام، وذلك في إطار الشراكة بين جمعية الصحفيين العمانية والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
واستعرض اللقاء أبرز التطورات التي تشهدها المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وما توفره من فرص وحوافز وممكنات استثمارية، إلى جانب استعراض المؤشرات والنتائج التي تحققت في القطاع الاستثماري.
وأكد اليوسف أن الاستثمار يمثل محورًا أساسيًا لمستقبل عُمان، موضحًا أن جذب الاستثمارات وتنميتها ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية وشراكة متكاملة بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أهمية دور الإعلام في الترويج للفرص الاستثمارية ونقل الصورة المتكاملة عن البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية يشهد نموًا متواصلًا، موضحًا أن الهيئة تتجه إلى إصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 38/2025 قريبًا.
وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية من خلال ما تتضمنه من تسهيلات وممكنات وحوافز، بما يرفع القدرة التنافسية للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ويعزز جاذبيتها أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وشدد اليوسف على أهمية الإعلام في دعم الاقتصاد الوطني والتعريف بالفرص الاستثمارية، لافتًا إلى التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الإعلام نحو صناعة المحتوى، وما يتطلبه ذلك من مواكبة للتطورات في الإعلام الرقمي والاستفادة من التقنيات الحديثة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والجمهور المستهدف.
وأشار إلى حرص الهيئة على دعم جمعية الصحفيين العمانية في تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم في مجالات الإعلام الحديث، إلى جانب دعم الدورات والبرامج الإعلامية المتخصصة، خاصة في مجال الإعلام الاقتصادي، بما يسهم في بناء قدرات إعلامية متخصصة قادرة على مواكبة التطورات الاقتصادية والاستثمارية في سلطنة عُمان.
وأكد أن ما تحقق من نتائج ومنجزات في القطاع الاقتصادي والاستثماري جاء ثمرة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، والجهود المتكاملة التي تبذلها الحكومة ومختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لتعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة.
من جانبه، أكد الدكتور محمد بن مبارك العريمي أهمية اللقاء الذي يمثل فرصة للتعرف على النتائج والنجاحات التي حققتها المدن والمناطق الصناعية والحرة في سلطنة عُمان، ودورها في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، مقدمًا الشكر للهيئة على استضافة اللقاء، ومؤكدًا أهمية توسيع مجالات التعاون الإعلامي معها خلال المرحلة المقبلة.
وخلال العروض المرئية، استعرض الدكتور سعيد القريني، مدير عام قطاع تطوير الاستثمار بالهيئة، أبرز المناطق الصناعية والاقتصادية القائمة وتلك الجاري تطويرها، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الملتزم بها تجاوز 22.4 مليار ريال عُماني حتى نهاية عام 2025.
وتناول القريني المناطق التي تشرف عليها الهيئة، بما في ذلك المناطق الحرة والمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، وأبرز المزايا النسبية والفرص الاستثمارية التي توفرها، إلى جانب اختصاصات الهيئة في التخطيط والتطوير والتنظيم والإشراف وتسهيل الأعمال وخدمة المستثمر والتسويق وجذب الاستثمارات.
كما استعرض أولويات الهيئة في إطار رؤية عُمان 2040، ومؤشرات الاستثمار والتنويع الاقتصادي والاستثماري وسوق العمل والتشغيل، إلى جانب خطط استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
من جانبه، استعرض علي تبوك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة، مراحل تأسيس المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 21 مليون متر مربع، وموقعها الاستراتيجي بالقرب من ميناء صلالة ومطار صلالة ومنطقة ريسوت، إلى جانب أبرز المزايا التنافسية والحوافز الاستثمارية التي توفرها.
وأوضح أن المنطقة الحرة بصلالة تستهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم قطاع الخدمات اللوجستية، وتوفير فرص العمل للمواطنين، وزيادة الصادرات العُمانية، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن عدد الاتفاقيات الموقعة في المنطقة بلغ 109 اتفاقيات في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ولوجستية، إلى جانب استعراض أبرز الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين والمرافق المتاحة للاستثمار.
كما قدم حامد بيت سعيد، مدير خدمات المستثمرين بمدائن، عرضًا حول المدن الصناعية التابعة للمؤسسة، والتي تضم 17 مدينة صناعية، مستعرضًا حجم الاستثمارات وتوزيع المستثمرين المحليين والأجانب، إلى جانب الخدمات التي يقدمها مركز خدمات مسار، والذي استقبل أكثر من 55 ألف مراجع خلال عام 2025.
واستعرض محمد الحامدي، المسؤول التجاري بقسم الشؤون التجارية في ميناء صحار والمنطقة الحرة، مسيرة الميناء والمنطقة الحرة وأبرز عناصر القوة والجذب التي يتمتعان بها، والنجاحات التي تحققت خلال الفترة الماضية.
كما قدم محمد السالمي، مدير تطوير الأعمال بمدينة خزائن الاقتصادية، عرضًا حول المدينة ومراحل نموها وحجم الاستثمارات والمشروعات القائمة والمستقبلية، إلى جانب جهود دعم المستثمرين وجذب الاستثمارات الخارجية، والحوافز والمزايا التنافسية التي توفرها المدينة والقطاعات والصناعات التي تحتضنها.
وفي ختام اللقاء، فُتح باب النقاش، حيث أجاب معالي قيس بن محمد اليوسف عن استفسارات الصحفيين والإعلاميين المشاركين في الملتقى، متناولًا عددًا من الموضوعات المتعلقة بالاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ودور الإعلام في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.


