دينا الخالدي _ حي الدرع
تُعدّ دومة الجندل إحدى أعرق مدن شمال الجزيرة العربية، وقد ارتبط تاريخها عبر القرون بمعالم بارزة وأسر مؤثرة كان لها حضور سياسي واجتماعي واضح في المنطقة. ومن أبرز تلك المواضع حي الدرع، الذي يشكّل اليوم أحد أقدم أجزاء البلدة، ويمثل شاهدًا حيًا على ذاكرة الجوف وتحوّلاتها.
ويُذكر في عدد من المصادر التاريخية والرحلات أن حي الدرع لم يكن مجرد حي قديم، بل ارتبط اسمه بأسرة آل درع، وهي من الأسر التي تولّت إمارة الجوف ودومة الجندل في مراحل متعددة، وأسهمت في إدارة شؤون المنطقة والمحافظة على أمنها واستقرارها.
وتشير المصادر إلى أن نفوذ الدولة السعودية الأولى امتد إلى الجوف في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود سنة 1208هـ / 1793م، حيث وجّه الإمام قوات من الوشم والقصيم وجبل شمر إلى دومة الجندل – المعروفة في بعض المصادر باسم جوف آل عمرو – فحاصروا البلدة حتى بايع أهلها على دين الله ورسوله والسمع والطاعة.
وقد جاء في عنوان المجد لابن بشر:
«فأعطى إمارة الجوف إلى آل درع لما لهم من تقدّم وإقبال».
كما ميّز ابن غنام بين قرى تلك الناحية، فأثنى على انقياد آل درع للدعوة السلفية وإقبالهم عليها وسبقهم في ذلك، وهو ما يعكس حضورهم الديني والسياسي في تلك المرحلة.
ومن أبرز شخصيات الأسرة الأمير حسن بن درع، الذي ارتبط اسمه بتاريخ الجوف خلال مرحلة مهمة من تاريخ شمال الجزيرة العربية. وقد ورد ذكره في عدد من الرحلات الأجنبية، منها رحلة الليدي آن بلنت سنة 1879م، التي وصفته بأنه شيخ الجوف السابق، وأن أسرته من أنبل أسر الجوف.
كما أشار الرحالة جورج أوغست والن سنة 1845م إلى حي الدرع بوصفه أقدم أجزاء البلدة، وذكر وجود مسجد ومنارة، وتحدّث عن أن ابن درع كان نائبًا يحكم البلدة باسم الإمام بعد دخول القوات السعودية إليها، وأن تلك المرحلة شهدت توقف العداوات وعودة الأمن وإقامة العدل.
وفي رحلة كارلو غوارماني سنة 1864م، ورد ذكر حي الدرع مجددًا، وربطه الرحالة بموقعه القريب من قلعة مارد، أحد أبرز معالم دومة الجندل، ما يعكس أهمية الحي في المشهد العمراني والتاريخي للبلدة.
كما أشار المستشرق والقنصل الفرنسي لويس ألكسندر دوكورانسيه سنة 1809م إلى ابن درع ضمن القادة المرتبطين بالدولة السعودية الأولى، وهو ما يعزز الصورة المتكاملة لحضور الأسرة في المصادر المحلية والأجنبية.
وتُظهر هذه الإشارات المتعددة أن حي الدرع وأسرة آل درع كانا جزءًا أصيلًا من تاريخ الجوف، وأن دورهما امتد من الإدارة المحلية إلى المشاركة في التحولات السياسية والدينية التي شهدتها المنطقة. كما بقي اسم الأسرة حاضرًا في الذاكرة الشعبية والرحلات التاريخية، مما يجعل دراسة تاريخها مدخلًا مهمًا لفهم تاريخ دومة الجندل والجوف عبر الزمن.
وتبقى أسرة آل درع إحدى الأسر العريقة في الجوف، جذورها ضاربة في تاريخ دومة الجندل، وحضورها ممتد عبر قرون من القيادة والوجاهة والارتباط الوثيق بذاكرة المكان.
أسماء أمراء ومشايخ آل درع
الامير سعد بن درع
الأمير حسن بن درع
الشيخ صفوق بن حسن بن درع
الشيخ وفوق بن حسن بن درع
الشيخ حماد بن حسن بن درع
الشيخ حسن بن حماد بن حسن الدرع
الشيخ حمود بن حسن بن حماد الدرع



