“وداعاً أبا محمد” بقلم صالح الرمالي

ليس بعد الكمال إلا النقص ..

قالها عمر بن الخطاب حينما أنزل الله على رسوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

وهذه سنة الله في كونه أرحام تدفع وأرض تبلع ولن تجد لسنة الله تبديلا .

وهانحن في القاعد اليوم نفقد رجلا عزيزا وجارا بارا ووالدا وفيّا

انه عثمان الطيب رحمه الله
وهو طيب على اسمه
سوداني الجنسيه مسلم العقيده سعودي المنشأ والانتماء

عرفناه اطفالا صغارا يرسل العصير البارد لنا في ملعب الكره بعد كل مبارات في ملعب الحي وكأنه يقول استمتعوا ببرائتكم وطفولتكم .

عرفناه ورعا ناسكاً عابداً
خلال الأربعين العام الماضية
داعيا إلى الله بتعامله وصلاحه.

أربعين عاما مضت وهو في ارجاء القاعد مخلصا في عمله متفانيا في مزرعته ساجدا وراكعا في بيت ربه.

كان يذهب للمسجد ومعه اكياس حبوب وشعير للطيور والنمل ،

وكان يشجع الصغير على الطاعه
و كان نعم المربي لابناءه ونعم القدوه للجميع .

فصبرا جميلا والله المستعان على ألم الفراق وكما قيل أن موت الصالحين ثلمة على الإسلام والمسلمين .

اسمه عثمان وأبناءه محمد وابو بكر وعمر وعلي

وكانّه سأل ربه أن يكونو على نهجهم وأن يقتفوا آثارهم .

لازال ارجاء المسجد يحمل طيات ذكرياته وجميل دعواته
مصحفه وسجادته وطريق سيارته .

ولا زالو الأهالي يعزون انفسهم فيه فهو اخو للكبير ووالد للصغير

تعرض لوعكة صحية في آخر سنواته فعرفناه صابرا محتسبا

فاللهم اجبر المصاب واصلح زوجه وذريته واعنهم على طاعتك وتقبل فقيدنا بواسع رحمتك ولا نزكي عليك احد من خلقك شهدنا بما راينا وحق علينا ذكرنا محاسن موتانا .

يموت العابد ويموت العالم يموت الغني والفقير
تكسف الشمس ويخسف القمر لنعلم أن البقاء لله وحده
و أن الله هو الجبار العليم
وأن الكمال المطلق له جل جلاله وتقدست أسمائه.

فاللهم لك الحمد على كل حال وإنا لله وإنا إليه راجعون واللهم ثبتنا على طاعتك ومرضاتك حتى نلقاك .
والسلام .. ختام .

كتبه / صالح الرمالي – حائل
الاحد ١٩/٢/١٤٤٨

زر الذهاب إلى الأعلى