قبل أشهر التُقطت صورة للصحفي القدير أ.بكر هذال حين رأيتها عبّرت لي عن رأيي في تفانيه وشغفه
إنه (جندي الصحافة) يحمل (الترايبود) كبندقية
مرابطاً في ثغر الصورة،رجل الكاميرا الذي يوثّق المشهد من خلفه، لا صاحب موقف يُروى عنه. لكن أول لقاء حضرته له متحدثاً في جمعية الأدب المهنية كشف لي أنه على ثغر أوسع من ثغور الثقافة والأدب، يعرف مكانه فيه جيداً، حتى إنه حين وصفه أحد الحضور بالأديب
لم يقبل الاسم اعترافا بأنه لم يخلص له بقدر ماسكنت قلبه الصحيفة الورقية
أما ذائقته الأدبية وزياراته المكتبية، أكملت صورة الجندي المخلص التي رسمتها له وكأنه يحرس الكلمة من أي مجاملة قد تشوّه صدقها، أو تدليس قد يُلبسها ثوباً لا يليق بها.
لوهلة وهو يتحدث
ظهرت لي صورة وطنية قديمة!
كنت صغيرة حين احتفظت بها ذاكرتي
لكني فهمت درس الصورة
ان الوفاء له صور تستدعى
غالبا من ارشيف الذكريات
لكن ثمة نوع من الوفاء يُصاغ يوماً بعد يوم في التزام رجل بما آمن به حتى صار جزءاً من قسماته. هذا هو “الوفاء للمبدأ”: أن يختار الإنسان طريقاً، ثم لا يحيد عنه ولو كلّفه ذلك بعضاً من ذاته، ووقته، وربما من صورته الاجتماعية المريحة.
اسمحوا لي ان احدثكم عن الصورة القديمة التي جعلت من بكر هذال حاضرا في ذاكرتي
جندياً لا صحفياً:
يقف اسمان يحملان لقب “هذال” على منصة الجمهور: خلف بن هذال العتيبي، شاعر الوطن الذي حمل القصيدة كما يحمل الجندي بندقيته، وبكر هذال، الصحفي الذي حمل عدّة التصوير بالفخر واليقظة نفسها التي يحمل بها حارس الوطن سلاحه.
من أوكد مارسّخ الصورة بين الاسمين ما أبهر به بكر هذال الجميع بأنه غطّى الأمسية بنفسه: لم يجلس متحدثاً منتظراً من يوثّق حضوره، بل حمل عدّته وغطّى الحدث كما يفعل كل يوم في مهنته. لم يتحرك أحد من الحضور، وبقي الجميع منبهرين من هذه الالتفاتة الفريدة: رجل يملك مكانة الكلمة، لكنه لا يتخلى عن سلاحه الأول ولو كان في موضع التكريم.
في تلك اللحظة بالذات ولدت في مخيلتي المقاربة بين الاسمين : شغف بكر بمهنته أشعرني بلهيب شعر خلف بن هذال نفسه؛ فكلاهما لا يفصل بين حضوره وأداته، وكلاهما يحمل “سلاحه” في السلم كما في الحرب، بالحب والفخر والتضحية نفسها.
يقف بكر هذال الذي وجد في الصحافة، وتحديداً في جريدة الرياض باعتزاز لا يتراجع، وحضور لا يتنازل عن أداته وهذا ماجعله يتحول من الصحافة الورقية الى الجمهور في الفضاء الالكتروني والصحافة الرقمية
بمهنية اعلى ووفاء لايتبدل
يقيس نجاحه بصدقه مع القارئ الذي منحه ثقته،
هذا هو جوهر ما يحتاجه المجتمع والمشهد الثقافي اليوم: أن يرى في مثل هذه الشخصيات نموذجاً يُحتذى، لا لأنها اشتهرت، بل لأنها ظلت وفية حين كان الوفاء مكلفاً.
أن يبقى الإنسان في موقعه، حارساً لكلمته، حتى حين لا يراقبه أحد.
كتبت:
عفاف عداوي احمد
8 صفر 1448
