اكتشاف المواهب الشابة… رسالة أكاديمية حليم لبناء جيل جديد يحمل إرث عبد الحليم حافظ

لبنى شوقي.. موهبة جديدة تكتشفها أكاديمية حليم في احتفالية ذكرى ميلاد عبدالحليم

د . أشواق الحربي

منذ تأسيسها، جعلت أكاديمية حليم من اكتشاف المواهب الفنية ورعايتها إحدى الركائز الأساسية في رسالتها الثقافية والفنية، انطلاقاً من إيمانها بأن الحفاظ على إرث الفنان عبد الحليم حافظ لا يقتصر على صون أعماله الخالدة، بل يمتد إلى إعداد جيل جديد قادر على حمل هذا الإرث بروح معاصرة تحافظ على أصالته وتمنحه استمرارية في وجدان الأجيال القادمة.

وتسعى الأكاديمية إلى ترسيخ ثقافة فنية راقية تستلهم قيم مدرسة عبد الحليم حافظ، باعتبارها نموذجاً متكاملاً في الأداء والإحساس والالتزام بالكلمة واللحن، وهو ما يجعلها فضاءً مثالياً لاكتشاف الأصوات الواعدة، وصقل مواهبها، وفتح آفاق جديدة أمامها للتطور والإبداع.

وفي هذا الإطار، شهد اللقاء الكبير الذي نظمته الأكاديمية بمدينة الدار البيضاء يوم 21 يونيو، احتفاء بذكرى ميلاد الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، بحضور نخبة من الفنانين والموسيقيين وعشاق الفن الأصيل، إلى جانب عدد من المواهب الشابة التي وجدت في هذه المناسبة فرصة حقيقية لإبراز قدراتها الفنية أمام جمهور يقدّر الإبداع ويحترم التراث الموسيقي العربي.

ومن أبرز محطات الأمسية، تألق المطربة لبنى شوقي، التي تمتلك تكوينا موسيقياً أكاديميا وصوتا أوبرالياً (سوبرانو) يجمع بين القوة والعذوبة والإحساس. وأبهرت الحضور باداء متميز لأغنيتين من روائع عبد الحليم حافظ، من بينهما عمل أدته بمرافقة آلة البيانو، لتلفت الأنظار بإمكاناتها الصوتية وحضورها الفني، مؤكدة قدرتها على تقديم هذا اللون الغنائي بأسلوب يحافظ على روح الأصل ويمنحه بصمتها الخاصة.

وتعتبر أكاديمية حليم هذه المشاركة بداية واعدة في المسار الفني للفنانة لبنى شوقي، وتجسيداً عملياً لرسالتها في احتضان المواهب الجديدة ومنحها فرصاً حقيقية للظهور والتطور، بما يسهم في صناعة جيل جديد من الفنانين المؤمنين بقيمة الفن الراقي.

وفي هذا السياق، أكدت البروفسور الدكتورة أمل بورقية، رئيسة أكاديمية حليم، أن الأكاديمية ستواصل الاستثمار في الطاقات الجديدة والشابة،

وقالت : رسالتنا في أكاديمية حليم لا تقتصر على الاحتفاء بتراث عبد الحليم حافظ، بل تتمثل أيضاً في اكتشاف الأصوات التي تمتلك الموهبة الحقيقية، ومرافقتها حتى تجد مكانها الطبيعي على الساحة الفنية. نحن نؤمن بأن كل موهبة تستحق فرصة، وأن الاستثمار في الشباب هو الضمان الحقيقي لاستمرار الفن العربي الأصيل.”

وأضافت أن الأكاديمية ستواصل تنظيم الحفلات والورشات الفنية (Master Class)، وإتاحة الفرصة للمواهب الشابة للاحتكاك بكبار الموسيقيين والفنانين والاستفادة من خبراتهم، بما يسهم في تطوير أدائهم وصقل شخصيتهم الفنية.

وتؤكد أكاديمية حليم أن أفضل وفاء لإرث عبد الحليم حافظ هو استمرار رسالته الفنية والإنسانية من خلال أصوات جديدة تحمل قيمه الجمالية، وتواصل تقديم الأغنية العربية الراقية للأجيال القادمة، لأن الإرث الحقيقي لا يبقى في الذاكرة فقط، بل يزدهر حين يجد من يؤمن به ويحمله بإخلاص إلى المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى