زبيدة حمادنة
انطلقت رسمياً فعاليات موسم “خريف ظفار 2026” في جنوب سلطنة عُمان، لتؤكد المحافظة مكانتها كأبرز ملاذ طبيعي سياحي في المنطقة يتيح للزوار هروباً مثالياً من أجواء الصيف الحارة إلى طقس منعش تتراوح درجات حرارته بين 20 و27 درجة مئوية. ومع بداية الموسم، بدأت السهول والجبال بالتشيُّح بالغطاء الأخضر، وتتدفق العيون المائية والشلالات وسط أجواء ضبابية ساحرة، مما يجعلها الوجهة المفضلة للعائلات وباحثي الاسترخاء والمغامرة على حد سواء.
وتُظهر المؤشرات الإحصائية الصادرة عن الجهات المعنية نمواً تصاعدياً ملحوظاً في الإقبال على الموسم عاماً بعد عام، مما يعكس الثقة الكبيرة التي تكتسبها ظفار كوجهة صيفية رائدة؛ حيث قفز عدد الزوار من 962,196 زائرًا في عام 2023 إلى 1,047,751 زائرًا في عام 2024 بنسبة نمو بلغت نحو 9%، ليواصل الموسم قفزاته السياحية ويستقطب 1,070,738 زائرًا في عام 2025.
خارطة الفعاليات والوجهات الترفيهية لعام 2026
يحمل موسم هذا العام (الممتد من 21 يونيو حتى نهاية سبتمبر 2026) حزمة متكاملة من الأنشطة والمبادرات الترفيهية والثقافية الموزعة على عدة مواقع رئيسية:
- ساحة أتين: المركز الترفيهي الأبرز للموسم، حيث تحتضن العروض الفنية، الأنشطة العائلية، وتجارب التسوق والمطاعم.
- فعالية “عودة الماضي”: رحلة ثقافية تأخذ الزوار إلى عبق التاريخ والتراث العُماني عبر الفنون الشعبية، الحرف اليدوية، والأسواق التراثية.
- سوق اللبان: موقع مخصص لعرض مشتقات اللبان الظفاري الشهير والصناعات التقليدية المرتبطة به كرمز تاريخي للمنطقة.
- وقت الطفل (حديقة عوقد): منطقة ترفيهية وتعليمية متكاملة تقدم ألعاباً تفاعلية وعروضاً حية مخصصة للأطفال في بيئة آمنة.
مقومات طبيعية تستحق الاكتشاف
تزخر المحافظة بتنوع بيئي فريد يجمع بين الأودية، الشواطئ، والقمم الجبلية:
- الأودية والعيون: يبرز “وادي دربات” ببحيراته الموسمية وشلالاته، إلى جانب وادي نحيز. وتتدفق المياه في عيون شهيرة مثل: عيون رزات، جرزيز، صحلنوت، أثوم، وحمران.
- الشواطئ البكر: تمتد على شريط بحر العرب، وأبرزها شاطئ المغسيل (المعروف بنوافيره الطبيعية وكهف المرنيف)، وشواطئ الفزايح، الدهاريز، ومرباط.
- المرتفعات الجبلية: يقدم جبل سمحان (المحمية الطبيعية) وجبل وسهل إتين إطلالات بانورامية ساحرة وسط الضباب الكثيف.
أصالة النكهات وعبق “الذهب الأبيض”
لا تكتمل تجربة خريف ظفار دون استكشاف إرثها التاريخي المتمثل في اللبان الظفاري (الذهب الأبيض)، الذي انطلقت قوافله قديماً إلى حضارات الفراعنة والرومان والشرق الأقصى.
كما يمثل المطبخ الظفاري ركيزة أساسية لكرم الضيافة؛ حيث يحرص الزوار على تذوق وجبة “المضبي” الشهيرة (اللحم المشوي على الأحجار الساخنة في سهل آتين)، ووجبة “المعجين” التقليدية، بالإضافة إلى الاستمتاع بتناول النارجيل (جوز الهند) الطازج في الأكشاك المنتشرة بين البساتين الخضراء بالدهاريز.
تسهيلات السفر والوصول للمسافرين الإقليميين
شهدت حركة الطيران تعزيزاً كبيراً لربط المحافظة بدول الجوار، وخاصة المملكة العربية السعودية:
تنويه للمسافرين: توفر الخطوط السعودية وطيران ناس رحلات مباشرة من الرياض وجدة إلى مطار صلالة بواقع أكثر من 6 رحلات أسبوعياً. كما يرتبط مطار صلالة بمطار مسقط برحلات داخلية مكثفة لا تتجاوز مدتها 90 دقيقة.
نصائح عامة للزوار:
تُعد الفترة من منتصف يوليو إلى نهاية سبتمبر الأنسب للاستمتاع بالخضرة والشلالات. ومع منتصف سبتمبر، يبدأ موسم “الصرب” حيث ينقشع الضباب تدريجياً وتتجلى المناظر الطبيعية بوضوح عالٍ ورطوبة منخفضة، مما يجعله وقتاًيالياً لعشاق التصوير والهدوء. وينصح الزوار باصطحاب ملابس خفيفة مقاومة للماء، والاستعانة بمرشدين محليين لتنقل سلس ومريح.
