نظّم نادي وسم الثقافي، بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام العرض المونودرامي “البيدق” وسط حضور نوعي من المهتمين بالمسرح والأدب والفكر، في أمسية جمعت بين المتعة الفنية والعمق الفلسفي، وأتاحت للجمهور فرصة التأمل في أسئلة الوجود والاختيار والقدر من خلال معالجة مسرحية مكثفة ومؤثرة.
وحملت المسرحية، من تأليف الأديب يحيى العلكمي، وإخراج إبراهيم الدوسري، وأداء الممثل عبدالرحمن اليوسف، رؤية فكرية تتجاوز حدود العرض المسرحي التقليدي، إذ انطلقت من صراع فلسفي بين فكرتين أساسيتين؛ الأولى تمثل الإمكان والاحتمالية والثانية تجسد الضرورة المطلقة.
وقد نجح النص في تحويل هذا الجدل الفلسفي إلى تجربة إنسانية قريبة من المتلقي، حيث بدا “البيدق” رمزًا للإنسان العالق بين إرادته الخاصة ومسارات الحياة المفروضة عليه، في لعبة لا يختار قواعدها كاملة، لكنه يحاول أن يمنح وجوده فيها معنى مختلفًا.
ونجح الدوسري في إخراج هذا العمل في ظل الكثير من التحديات
فيما كان النجاح باهرا وساطعا في ظلام مكان الأداء حيث أظهر الممثل عبدالرحمن اليوسف أداء رائعا استخدم فيه فقط إمكانياته الجسدية وتنوع نبراته وأنفاسه وأهاته وقد حلق عليه الجمهور كتحديا أخر ليصلنا الإحساس بشكل رائع ويختم بتصفيق حار من الجمهور.
وعقب العرض أقيمت جلسة نقاشية نقدية شارك فيها عدد من الحضور والمهتمين بالمسرح، تناولت الجوانب الفكرية والفنية للعمل، حيث أشادت المداخلات بثراء النص وقدرته على إثارة الأسئلة أكثر من تقديم الإجابات، كما توقفت عند العناصر السينوغرافية التي اعتمدت على رمزيتي القيد والكفن بوصفهما دلالتين بصريتين منسجمتين مع بنية النص ومعانيه الوجودية، فيما أشار بعض المتداخلين إلى إمكانية تعزيز المشهدية بإضافة رمز بصري يمثل فكرة “الإمكان” والأمل، مثل مفتاح أو مظلة أو أي عنصر بسيط يوازن بين ثنائية القيد والانعتاق.
وفي ختام الأمسية، كرّم نائب رئيس نادي وسم الثقافي الأستاذ عدنان المعيبد، نيابة عن رئيس النادي المهندس سعد بن راشد الشبرمي،رئيس الجمعية السعودية للثقافة والفنون بالدمام الأستاذ يوسف الحربي وكذلك فريق العمل المسرحي المؤلف المسرحي يحيى العلكمي، والمخرج إبراهيم الدوسري، والممثل عبدالرحمن اليوسف، تقديرًا لما قدموه من عمل فني وفكري متميز.
واختُتمت الفعالية بالتقاط صورة جماعية تذكارية جمعت المكرّمين وأعضاء النادي والحضور، في مشهد عكس أجواء الألفة والتقدير التي صاحبت الأمسية.
وأكد الحاضرون أن مسرحية “البيدق” تمثل محطة إبداعية اللافتة في عودة المسرح بعد غياب طال وأنها قدمت أنموذجًا للمونودراما القادرة على الجمع بين العمق الفكري والجاذبية الفنية.
