بعد ٤٣ عاماً… ضابط سعودي يكشف تفاصيل لم تُروَ من قبل

سلسلة نجوم في سماء الجوف النجم الحادي عشر

دينا الخالدي – سكاكا

قبل أكثر من قرن، كان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – يرسم ملامح دولة لا تعرف الفوضى ولا الخوف.
في زمنٍ كانت فيه الحدود مفتوحة، والقبائل تتنقل بلا قيود، والصراعات تمتد من صحراء إلى أخرى… اختار المؤسس طريقًا مختلفًا: طريق الاستقرار.

بحنكة سياسية ومعاهدات مفصلية – أبرزها معاهدة العقير 1922 – ثبّت الملك عبدالعزيز حدود الدولة، وحفظ حقوق القبائل، وأغلق أبواب الأطماع الخارجية. ومن رحم تلك الرؤية وُلد جهازٌ يحرس الوطن على امتداد آلاف الكيلومترات: سلاح الحدود الذي أصبح لاحقًا حرس الحدود؛ العين الساهرة على الصحاري والجبال والسواحل.

واليوم… ننعم بأمنٍ مستقر، وتعبر القوافل التجارية، ويصل الحجاج والمعتمرون بيسر، لأن تلك الحدود رُسمت بحكمة، وحُميت برجالٍ لا ينامون.

ومن بين هؤلاء الرجال تبرز سيرة سعادة العميد المتقاعد زين بن مختار العلي الخالدي، أحد أبناء منطقة الجوف، شاهدةً على ما توليه القيادة السعودية من اهتمام بأمن الوطن وسيادته، وما توفره لأبنائها من تدريب وتجهيز وثقة.

يروي العميد الخالدي تفاصيل ضياعه في صحراء الحدود العراقية قبل أكثر من أربعة عقود، وكيف أنقذ أبناءُ البادية العراقية حياته بعد أن عثروا عليه منهكًا في عمق الصحراء، مشيدًا بشهامتهم ونُبل مواقفهم. ويستعيد تلك المرحلة المبكرة من حياته المهنية حين كان ضابطًا حديث التخرج، ليقارن بين إمكانيات الأمس وإمكانيات اليوم؛ مؤكدًا أن التطور الهائل الذي تشهده المملكة في تجهيز القطاعات الأمنية وتدريبها وصناعة رجال أمن أقوياء هو ثمرة اهتمام القيادة السعودية التي تضع سيادة الدولة وأمنها أولاً.

ويؤكد العميد الخالدي أن تعليمات القيادة السعودية كانت – وما زالت – تحث الضباط على حسن التعامل مع الدول المجاورة، والتعاون بما يخدم أمن الحدود واستقرارها.
ورغم مرور السنين، لا يزال ولاؤه للوطن حاضرًا كما كان يوم ارتدى بزته العسكرية لأول مرة؛ إذ يقول إن إحساسه اليوم لا يختلف عن أيام خدمته، وإنه ما زال مستعدًا لتلبية النداء إذا طُلب منه الواجب الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى