بتول الفهاد
في إطار جهوده المستمرة لتعزيز الحراك الثقافي، وتمكين الأدب بوصفه قوة ناعمة مؤثرة في المجتمع، أقام صالون نُبل الثقافي ضمن مبادرة الشريك الأدبي لقاءً ثقافيًا مميزًا بعنوان:
“الإبداع الأدبي… حين تتحول الكلمة إلى أثرٍ يُبنى به الإنسان”،
وذلك في بيت الثقافة بجيزان، عند الساعة الثامنة، بمشاركة الدكتور أحمد علوش ، وإدارة الفعالية الشاعر إبراهيم مبارك، وبحضور نخبة من المهتمين بالأدب والثقافة.
واستهل اللقاء بطرحٍ عميق لمفهوم الإبداع الأدبي، حيث أكد الدكتور أحمد علوش أستاذ الأدب والنقد بجامعة جيزان؛ أن الإبداع لم يعد مجرد فعل كتابي جمالي، بل أصبح ممارسة إنسانية واعية تتجاوز حدود النص، لتلامس تشكيل الوعي، وصناعة الذائقة، والإسهام في بناء الإنسان القيمي والفكري، في انسجام واضح مع مستهدفات مبادرة الشريك الأدبي.
وتناول اللقاء عددًا من المحاور الأدبية التي شكّلت أرضية ثرية للنقاش، حيث تم التوقف عند ماهية الإبداع الأدبي بين كونه موهبة فطرية وصناعة قابلة للتطوير، مع التأكيد على أن النص المبدع هو نتاج توازن دقيق بين الحس الجمالي والخبرة المعرفية.
كما ناقش الحضور دور الأدب في صناعة الأثر، بوصفه وسيلة قادرة على تعزيز القيم، وترسيخ المعاني النبيلة في الوجدان الجمعي، إلى جانب تسليط الضوء على الذائقة الأدبية، وأهمية الارتقاء بها في ظل التحديات التي تفرضها سرعة المحتوى الرقمي وتدفقه.
وفي سياق التحولات المعاصرة، تطرق اللقاء إلى الإبداع في عصر التقنية، وكيف يمكن للأدب أن يحافظ على أصالته، مع الانفتاح على أدوات العصر، بما يضمن استمرارية تأثيره وحضوره. كما تم التأكيد على مسؤولية المبدع في تحقيق التوازن بين حرية التعبير وأثر الكلمة في المجتمع، باعتبار الكلمة أمانة ذات بعد أخلاقي وثقافي.
واختُتم اللقاء بمحورٍ لافت حول “نُبل الإبداع”، حيث جرى التأكيد على أن الأدب في جوهره رسالة إنسانية سامية، تسعى إلى تهذيب الذوق، والارتقاء بالروح، وصناعة الجمال في حياة الإنسان.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينظمها صالون نُبل الثقافي الشريك الأدبي، سعيًا إلى ترسيخ الأدب كمنهج حياة، وتعزيز حضوره بوصفه أداة لبناء الإنسان والمجتمع، في مشهد ثقافي متجدد يواكب تطلعات المرحلة.

