دينا الخالدي _ سكاكا
لم يكن مشروع توطين البادية قرارًا إداريًا عابرًا، بل رؤية استراتيجية صاغها الملك عبدالعزيز بعد أن عاش حياة البادية وعايش تحدياتها من فقر وقحط وانقسام قبلي وضعف في الأمن. هذه التجربة كوّنت لديه قناعة بأن الاستقرار هو الطريق لبناء دولة قوية موحدة، وأن أبناء البادية يمتلكون طاقات بشرية هائلة لا يمكن أن تزدهر في ظل الترحال.
جاء مشروع التوطين ليحقق أهدافًا واضحة:
• نقل البدو من حياة الشتات إلى حياة مستقرة.
• توفير بيئة تعليمية شرعية عبر إرسال العلماء والمرشدين.
• بناء مجتمع قادر على الإنتاج الزراعي والتجاري.
• دمج القبائل تحت سلطة الدولة وتعزيز الولاء الوطني.
ولأجل ذلك أُنشئت الهجر التي ضمّت آبار المياه والمساجد والأراضي الزراعية والدعم الحكومي لبناء البيوت، فتحولت مع الوقت إلى حواضر نابضة بالحياة، وأسهم أبناؤها في مراحل توحيد المملكة.)
ومن بين الأسر التي عاشت هذا التحول أسرة مناحي الربيعان الفهيقي، الذي ترك حياة الترحال ليستقر في سكاكا ويعمل في الزراعة. وفي هذا البيت المستقر وُلد ابنه عويضة مناحي الربيعان الفهيقي، ليكون نموذجًا حيًا لثمار مشروع التوطين.
تلقى عويضة تعليمه النظامي في مدارس سكاكا، ثم أكمل دراسته المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي، قبل أن يتخرج من معهد الإدارة العامة. بدأ حياته العملية في إدارة الجوازات والجنسية بالقريات، حيث عمل لمدة ثلاث سنوات في قسم “قائمة الممنوعين من دخول المملكة”. ثم انتقل إلى جوازات سكاكا بناءً على طلبه ليكون قريبًا من أسرته، واستمر في العمل ثماني سنوات.
وفي عام 1398–1399هـ تقريبًا، فُصلت إدارة الجنسية عن الجوازات وتحولت إلى الأحوال المدنية، فاستمر عويضة في العمل رئيسًا لقسم “حفيظة النفوس”. وبعد ضم سجلات المواليد والوفيات من وزارة الصحة إلى الأحوال المدنية، تولى إدارة مكتب أحوال سكاكا حتى تقاعده.
بعد التقاعد عاد إلى مقاعد الدراسة منتسبًا في جامعة الجوف، وحصل على درجة البكالوريوس، ثم أصبح مأذونًا شرعيًا. كما عاد إلى شغفه الأول: الزراعة، فامتلك مزرعة لإنتاج الزيتون، وفاز بعدة جوائز في المهرجان الدولي للزيتون بالجوف، منها أربع جوائز لأفضل إنتاج زيت زيتون والزيتون المخلل، إضافة إلى فوزه بجائزة أفضل زيت زيتون في الجوف عام 1434هـ.
ولعويضة حضور اجتماعي وثقافي ورياضي واسع:
• عضو في المجلس البلدي لمدة ست سنوات.
• عضو لجنة إصلاح ذات البين – دائرة العفو لمدة أربع سنوات.
• عضو مؤسس لجمعية منتجي الزيتون.
• عضو ولاعب سابق في نادي المسيرة بالقريات.
• مدير نادي الفروسية.
• من المؤسسين لنادي العروبة وعضو شرف فيه.
• عضو في النادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون.
كما شارك في التمثيل المسرحي ضمن نشاطات نادي العروبة، ومن أبرز أعماله مسرحية “عزوبي دائمًا” التي قُدمت في مهرجان الرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1402هـ، بمشاركة الدكتور عبدالله الشاعل الخالدي، والدكتور عبداللطيف غصاب الضويحي، ومشرف فالح المحيميس (رحمه الله)، والفنان صالح الحلو الخالدي، وحصلت على المركز الثالث على مستوى أندية المملكة.
ويمثل عويضة مناحي الفهيقي اليوم نموذجًا واضحًا لأبناء البادية الذين انتقلوا من حياة التنقل إلى الاستقرار، ومن الرعي إلى التعليم والعمل الإداري والزراعة، وهو جوهر مشروع توطين البادية الذي أراده الملك عبدالعزيز.




