“أطياف الحرمين” رحلة بصرية سعودية توثق روحانية المقدسات وتصل إلى 57 دولة حول العالم

الساحات العربية

محمد المخلف

في مشهد فني يعكس عمق الارتباط الروحي بالحرمين الشريفين، يواصل معرض “أطياف الحرمين” للمصورة السعودية سوزان إسكندر حضوره الدولي، بعد أن تحوّل من مشروع شخصي إلى تجربة بصرية عالمية جابت 57 دولة، حاملةً رسالة إنسانية وثقافية تتجاوز حدود المكان.
خلفية تاريخية ومسار التأسيس
بدأت فكرة المعرض قبل نحو 17 عامًا، انطلاقًا من شغف المصورة بتوثيق اللحظات الإيمانية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث عملت على رصد تفاصيل إنسانية عميقة خلال مواسم الحج وشهر رمضان، لتبني أرشيفًا بصريًا يوثق العلاقة الوجدانية بين ضيوف الرحمن والمكان المقدس. ومع مرور الوقت، تبلورت هذه الجهود في مشروع فني متكامل حمل عنوان “أطياف الحرمين”.
تطور المشروع والتحول إلى منصة دولية
انطلق المعرض في بداياته كمبادرة فردية، قبل أن يشهد تحولًا نوعيًا مع اتساع نطاق عرضه داخل المملكة وخارجها، ليصل إلى عدد من العواصم العالمية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى. وقد أسهم هذا الانتشار في ترسيخ حضور المعرض كمنصة فنية عالمية تعكس القيم الروحية والإنسانية للحرمين الشريفين.
وفي مرحلة لاحقة، تبنّت وزارة الإعلام في المملكة العربية السعودية المعرض، ما أتاح له الانطلاق برؤية مؤسسية أوسع، عززت من انتشاره الدولي، ورسّخت مكانته كأحد المشاريع الثقافية التي تعكس جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
البعد الثقافي والرسالة الإنسانية
يحمل “أطياف الحرمين” رسالة تتجاوز الإطار الفني، إذ يسعى إلى تقديم تجربة بصرية تعرّف الجمهور، بمختلف ثقافاته، بروحانية الحرمين الشريفين، وتبرز القيم الإنسانية المشتركة المرتبطة بالسكينة والتأمل والسلام. كما يقدّم المعرض محتوى توعويًا يسهم في تعريف الزوار بطبيعة الشعائر والمكان، حتى لمن لم يسبق لهم زيارة الحرمين.
ويتميّز المعرض بتقديمه مزيجًا من الصور المعاصرة واللقطات التاريخية النادرة، بعضها يعود إلى أكثر من 150 عامًا، في عرض بصري يربط بين الماضي والحاضر، ويبرز حجم التطور الذي شهدته المشاعر المقدسة عبر العقود.
محطة القاهرة وأحدث العروض
وفي أحدث محطاته، استضافت دار الأوبرا المصرية بالقاهرة المعرض في قاعة صلاح طاهر، بحضور نخبة من المسؤولين والدبلوماسيين والإعلاميين، حيث ضم نحو 80 عملًا فوتوغرافيًا، عكست في مجملها مشاهد روحانية من داخل الحرمين الشريفين، إلى جانب لقطات بانورامية وجوية توثق التحولات العمرانية والخدمية.
ويأتي المعرض إهداءً من المصورة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – تقديرًا للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن.

وأكدت المصورة سوزان إسكندر أن المعرض يمثل “رحلة إنسانية وروحانية قبل أن يكون تجربة فنية”، مشيرةً إلى أن هدفها يتمثل في نقل مشاعر الحجاج والمعتمرين إلى العالم عبر الصورة، وتعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب.
كما حظي المعرض بتفاعل واسع من الزوار في مختلف محطاته، حيث عبّر الحضور عن تأثرهم العميق بالمحتوى البصري، وما يحمله من مشاهد إيمانية صادقة تعكس قدسية المكان، وتسهم في نقل تجربة روحانية متكاملة إلى المتلقي.

ويجسد “أطياف الحرمين” نموذجًا متقدمًا لتوظيف الفن في خدمة الرسائل الحضارية، حيث استطاع أن يحول الصورة الفوتوغرافية إلى أداة للتواصل الإنساني، وجسرًا ثقافيًا يعكس قيم السلام والروحانية، ويعزز من حضور الثقافة الإسلامية في المشهد الفني العالمي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى