حين التقت الطفلة بالقدوة… ثم عادت الصحفية لتكتب الحكاية قصتي مع محمد بخش

الرياض _ روزان المطيري

عندما كنتُ في الرابعة من عمري، صاحبتني والدتي وجدتي إلى حديقة المسفلة في مكة المكرمة. كان المكان يعجّ بالحياة؛ أضواء، أصوات، وأجواء مهرجانٍ ترفيهي لم أفهم تفاصيله آنذاك، لكنني شعرتُ بسحره. في ذلك اليوم، كان ضيف الحفل الفنان القدير محمد بخش، أحد الأسماء التي لطالما أحبها جمهور المنطقة الغربية، و هوا صاحب حضورٍ فني راسخ وشعبيةٍ واسعة في المملكة العربية السعودية.

لم تكن الطفلة التي كنتُها تدرك قيمة اللحظة، حين التقطت لي والدتي صورةً معه. احتفظتُ بتلك الصورة لسنوات، كذكرى عابرة من زمنٍ جميل… دون أن أعلم أن الأقدار تخبئ لي لقاءً آخر بعد ربع قرن.

اليوم، وقد بلغتُ التاسعة والعشرين، وأصبحتُ كاتبةً وصحفية، عاد اسمه ليطرق باب حياتي من جديد. لكن هذه المرة، لم يكن اللقاء وجهاً لوجه، بل عبر مكالمةٍ حملت من الدعم ما يفوق أي لقاء هوا معلم اجيال .

لم أره… لكنني شعرت به.
في نبرة صوته، كان هناك فخرٌ واضح، وكأنه يرى تلك الطفلة التي التقطت معه صورة، وقد كبرت وأصبحت تحكي وتكتب. دار بيننا حديث عميق عن الفن، والإنتاج المسرحي، والإخراج، وتطور المشهد الفني. ومن بين كلماته، بقيت نصيحةٌ واحدة ترنّ في ذهني:
“استفيدوا من وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، لا تجعلوها تسيطر عليكم، بل اجعلوها تخدمكم وتخدم المسرح.”

تحدث عن الفرق بين المسرح في السابق، الذي كان بسيطًا في أدواته، والمسرح اليوم الذي أصبح أكثر تطورًا بفضل الإضاءات المتقدمة، والتقنيات البصرية، والكاميرات، مما جعله أكثر قدرة على الوصول والتأثير والتسويق. وأكد أن المسرح السعودي يشهد نهضة حقيقية، ويحظى باهتمام كبير، ويتجدد باستمرار، ويعكس طموح هذا الجيل وقدرته على التعلم والتعبير.

ولم تكن كلماته مجرد رأي فني، بل كانت شهادة فخر. وعلى الصعيد الشخصي، عبّر عن اعتزازه بي وبما أقدمه. لم أرَ تلك النظرة بعيني، لكنني سمعتها في صوته… وكانت كفيلة بأن تصل.

كانت تلك النبرة دافعًا لا يُقدّر بثمن… دافعًا للاستمرار، للتطور، ولأن أكون نسخةً أفضل من نفسي.

شكرًا لك، فناني المفضل والقدير محمد بخش… ستبقى دائمًا قدوةً في مسيرتي، وفخر أحمله في ذاكرتي، لا كذكرى فقط، بل كحلمٍ تحقق… ويتجدد.

زر الذهاب إلى الأعلى