بين فنجانٍ وقصيدة… القناص يوثق القهوة السعودية في إصدار جديد بالأحساء

صلاح الملحم

في أمسية ثقافية اتسمت بعبق التراث وجمال الكلمة، نظّمت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون (فرع الأحساء) لقاءً ثقافيًا استضافت فيه الشاعر والإعلامي والباحث التراثي راشد القناص، وذلك بمناسبة توقيع كتابه الجديد “القهوة السعودية”، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بالتراث.

وأكد القناص أن دافعه لتأليف الكتاب ينبع من شغفه بالبحث في أصل القهوة، وتحديدًا القهوة السعودية، لما تمثله من قيمة جمالية ودلالية، وكونها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية والتراث الشعبي.

“القهوة السعودية ليست مجرد مشروب، بل رمز ثقافي يعكس هوية المجتمع وتاريخه.”

وأوضح أن الكتاب يسلّط الضوء على خصوصية القهوة السعودية مقارنة بغيرها، من حيث طرق إعدادها التي تختلف من منطقة إلى أخرى داخل المملكة، إلى جانب توثيق حضورها في الشعر العربي، جامعًا بين النصوص القديمة والحديثة.

“حرصت على الجمع بين الشعر القديم والحديث، لأن القهوة كانت ولا تزال ملهمة للشعراء.”

وأشار إلى أن العمل استغرق نحو عامين من البحث والتدقيق، مستندًا إلى أمهات الكتب الأدبية والشعرية، إضافة إلى المعايشة المباشرة ومجالسة معدّي القهوة ومخالطة الشعراء، ما أضفى على الكتاب بعدًا توثيقيًا ومعرفيًا عميقًا.

وبيّن أن الكتاب يتميز بتناوله الشامل لموضوع القهوة، بدءًا من تعريفها وأصولها، مرورًا بمكانتها الاجتماعية والثقافية، وحضورها في أقوال المشاهير والشعر، وصولًا إلى استعراض مناطق زراعتها في المملكة، وأنواعها، وأدوات إعدادها، وطرق تقديمها.

“القهوة السعودية تعكس أصالة المجتمع وتمسكه بتقاليده، رغم تغيّر بعض مفاهيمها مع الزمن.”

وفي سياق حديثه عن العلاقة بين القهوة والشعر، أوضح القناص أن كليهما يمثلان وجهين لعملة واحدة، حيث ارتبطت القهوة بالمجالس وكانت مصدر إلهام دائم للشعراء، وحاضرة في الوجدان الثقافي العربي.

وكشف عن استعداده لإطلاق مشاريع جديدة في مجال التراث والشعر، مشيرًا إلى امتلاكه عددًا من المسودات التي سترى النور قريبًا، ضمن سعيه لإثراء المشهد الثقافي بإصدارات دورية.

واختتم حديثه بالتأكيد على البعد الشخصي للقهوة في حياته، مستلهمًا تجربته من إرث عائلي، حيث اشتهرت قهوة جده – رحمه الله – بجودتها وتفرّدها، حتى أصبحت مضربًا للمثل بين روّاد المجالس.

“القهوة بالنسبة لي ذاكرة وارتباط عميق بالجذور قبل أن تكون مجرد مذاق.”

زر الذهاب إلى الأعلى