الرياض _روزان المطيري
في مشهدٍ فني يتنامى بخطى متسارعة، يبرز عدد من الفنانين الذين لم يكتفوا بدورٍ واحد، بل سعوا إلى تشكيل تجربة مسرحية متكاملة تجمع بين الإخراج والإنتاج والتمثيل. ويأتي ناصر البريدي كأحد هذه النماذج الشابة الطموحة، التي تحمل رؤية واضحة، وتؤمن بقدرة الطاقات الشبابية على صناعة مستقبل المسرح السعودي في ظل دعم متزايد وحراك ثقافي متجدد.
بدأ البريدي رحلته من خشبة المسرح ممثلًا، حيث شارك في عدد من الأعمال المسرحية، من أبرزها: نجم النجوم، السكلولو، مدينة الطباخين، القاهرة رايح جاي، وإيقاع زمن واقع، وهي تجارب أسهمت في صقل موهبته وتعزيز حضوره الفني. قبل أن ينتقل إلى الإخراج، ليترجم هذا الفهم إلى رؤية بصرية وإنسانية متكاملة.
وفي تجربته الإخراجية، قدّم أعمالًا مثل خمسة شوال وتحت السواهي، حيث عمل على تقديم معالجات مسرحية تعبّر عن رؤيته الفنية، إلى جانب مشاركته كمساعد مخرج في مسرحية وادي الأشرار، في تجربة أكسبته خبرة إضافية في إدارة العمل المسرحي بمختلف تفاصيله.
ويؤكد البريدي أن الإخراج بالنسبة له ليس مجرد صورة تُعرض، بل إحساس يُنقل بصدق، وأن البساطة العميقة هي الطريق الأقرب للوصول إلى المتلقي. كما يرى أن المسرح مدرسة مستمرة، تمنح الفنان فرصًا متجددة للتعلم والتطور.
وفي تعامله مع الممثلين، يؤمن بمبدأ الشراكة الفنية، وضرورة خلق بيئة قائمة على الثقة والتفاهم، لأن اقتناع الممثل بما يقدمه هو الأساس في إيصال الإحساس الحقيقي للجمهور. كما يشير إلى أن تجربته كممثل منحته القدرة على فهم احتياجات الممثلين والتعامل معهم بمرونة ووعي أكبر.
وفي جانب الإنتاج المسرحي، يقرّ البريدي بأن التحديات متعددة، إلا أن الإيمان بالفكرة والعمل الجاد كفيلان بتجاوزها، مؤكدًا أن الإنتاج ليس عائقًا أمام الإبداع، بل وسيلة لتمكينه إذا ما أُحسن التعامل معه.
ويرى أن المسرح السعودي يعيش اليوم مرحلة واعدة، مدعومة برؤية ثقافية واضحة، وبتواجد طاقات شبابية تمتلك الشغف والرغبة في التطوير، مشددًا على أن هذه الطاقات تمثل المحرك الحقيقي لأي نهضة فنية. كما يؤكد أن رؤية المملكة 2030 أسهمت في تحفيز الشباب، ومنحتهم الفرصة لقيادة المشهد الثقافي، ودفع المسرح السعودي نحو آفاق أوسع وحضور عالمي.
وعن طموحه الشخصي، يؤكد أن الشغف هو الدافع الأول للاستمرار، إلى جانب إيمانه بأن القادم يحمل فرصًا أكبر، وأن التحديات ما هي إلا جزء من رحلة النجاح. كما يولي أهمية كبيرة للتعلم المستمر، ونقل الخبرات للآخرين، إيمانًا منه بأن المعرفة حين تُشارك، تسهم في بناء بيئة فنية أكثر نضجًا واحترافية.
ويختتم البريدي رؤيته بالتأكيد على أن المسرح السعودي يتجه نحو مستوى عالٍ من الاحترافية والرونق، في ظل الدعم المتزايد والوعي الفني المتنامي، مشيرًا إلى أن ما تحقق حتى الآن هو مجرد بداية، وأن المستقبل يحمل الكثير من الإمكانات.
وفي ختام حديثه، أعرب ناصر البريدي عن امتنانه لكل من دعم موهبته وساند مسيرته، مخصًّا بالشكر الأستاذ عبدالعزيز الفريحي، لما كان له من أثرٍ واضح في دعمه واستمراره.
وتتجسد في هذه التجربة ملامح فنان شاب، لا يكتفي بالمشاركة، بل يسعى إلى صناعة الفارق، مؤمنًا بأن المسرح السعودي يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تقودها الطاقات الشبابية نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا وتأثيرًا
