متحف طارق عبدالحكيم يوثق 30 عاماً من الإرث الموسيقي وسط جدة التاريخية

عائشه الشهري -جدة
رحلة فنية استثنائية تعانق عبق التراث بمقتنيات نادرة

يشهد متحف طارق عبدالحكيم في وسط منطقة جدة التاريخية إقبالاً جماهيرياً واسعاً من الزوار المهتمين بالتراث والموسيقى، والذي يقع في مبنى “بيت المنوفي” التاريخي الذي تم ترميمه حديثاً في حارة اليمن بجدة التاريخية، ليخلد المسيرة الاستثنائية لعميد الفن السعودي الذي امتدت مسيرته العسكرية لقرابة 30 عاماً، ومؤسس مدرسة موسيقات الجيش السعودي. ويعرض المتحف مقتنيات شخصية نادرة وآلات موسيقية تاريخية، منها كمان سامي الشوا وعود محمد القصبجي، لتسليط الضوء على إرث هذا الموسيقار الذي توج بجائزة المجلس الدولي للموسيقى من اليونسكو عام 1981م وميدالية الاستحقاق السعودية عام 1984م، مساهماً في حفظ هوية الموسيقى الوطنية وتطويرها.

توهج الليالي الرمضانية
ويتزامن هذا الحراك الثقافي اللافت بالتزامن مع فعاليات رمضان في منطقة جدة التاريخية التي تنظمها شركة بنش مارك الرائدة في قطاع الفعاليات، حيث تضفي هذه الأنشطة طابعاً روحانياً وتراثياً فريداً يجذب العائلات والسياح من مختلف المناطق. وتتكامل هذه الفعاليات مع الأجواء التاريخية للمنطقة ومتاحفها، لتقدم تجربة غنية تجمع بين سحر المكان وعراقة الماضي، مما يتيح للزوار فرصة الاستمتاع بالليالي الرمضانية وسط الفنون الأدائية والأسواق التقليدية التي تعيد إحياء الذاكرة الجماعية لعروس البحر الأحمر وتدعم مسيرة السياحة الثقافية.

محطات ريادية خالدة
ويبرز المتحف أيضاً روح طارق التعاونية وإبداعاته العابرة للحدود، بدءاً من تسجيلاته المبكرة وصولاً إلى تعاونه مع كبار الفنانين العرب أثناء ابتعاثه إلى القاهرة عام 1952م كأول سعودي يدرس الموسيقى العسكرية، وانتقاله لاحقاً إلى لبنان ليصنع ألحاناً خالدة. كما يوثق المعرض قصة تسجيل أسطواناته الأولى بتمويل من رجل أعمال في البحرين، والتي طُبعت في مصانع اليونان لندرة المصانع في الشرق الأوسط حينها، محققة نجاحاً باهراً عزز من ثقته الفنية ودفعته لتأسيس فرق أوركسترا عسكرية وفرقة التراث الوطني التي جابت العالم لتقديم الفنون السعودية.

منارة بحثية متكاملة
ولا يقتصر دور هذا الصرح الثقافي على العرض المتحفي فحسب، بل يمتد ليكون مركزاً متكاملاً يضم وحدات بحثية وأرشيفية متخصصة تعمل على حفظ وتوثيق ودراسة التراث الثقافي غير المادي للمملكة. ويسعى المركز، الذي أسسته وزارة الثقافة، إلى تعزيز الوعي بالموسيقى السعودية من خلال جمع التسجيلات الميدانية ودعم البحث العلمي وإقامة المعارض، ليكمل بذلك مسيرة طارق عبدالحكيم الذي أسس سابقاً قلعة الفنون التراثية بجدة، مؤكداً استمرار إرثه العظيم في إلهام الأجيال القادمة وتشكيل مسار الفنون في المشهد الثقافي السعودي.

زر الذهاب إلى الأعلى