سعيد عوضه
ضمن مبادرة “أجاويد 4” التي يرعاها ويتبناها صاحب السمو الملكي تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، يجري العمل على إعادة انشاء قصبة العشيرة في قرية الوطن التراثية بقبيلة آل الخلف، إحياءً لأحد أبرز النظم الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع القبلي قديماً.
فقد كانت العشيرة تمثل في ذلك الزمن ما يشبه البنك المركزي للحبوب؛ إذ جرى العرف أن يقتطع من كل مزارع مُدٌّ من كل عشرة أمداد، أو فَرْق من كل عشرة أفراق اي العشر من محصوله الزراعي، ليودع في هذا المخزن الجماعي الذي كان يمثل رصيداً استراتيجياً للقبيلة في أوقات الحاجة والأزمات والحروب.
وكانت هذه الحبوب تُستخدم في إكرام ضيوف القبيلة وإطعام الوفود، وإغاثة المحتاجين من أبناء القبيلة أو جيرانهم، كما تُعطى سلفاً من البذور للمزارعين ليزرعوا مزارعهم ثم يعيدونها بعد انتهاء الموسم الزراعي، بدون فوائد في صورة فريدة من صور التكافل الاقتصادي.
كما أدت العشيرة دوراً مهماً في حفظ السلم بين القبائل، إذ كانت تُحفظ فيها الأسلحة رهناً في قضايا الحقوق فيما كان يعرف قديماً بـ “المثار” حتى يتم الصلح، في دلالة واضحة على مكانتها وثقة القبائل بها.
إن قصبة العشيرة ليست مجرد مخزن للحبوب، بل هي رمز أصيل لمنظومة اجتماعية متكاملة قامت على التكافل والشراكة والتكاتف، وتجسد حكمة الأجداد في إدارة الموارد وبناء مجتمع متماسك.
ويقود مشروع البنك المركزي للحبوب في قرية الوطن التراثية بآل الخلف المهندس سعيد بن حمران، في مبادرة تهدف إلى إحياء هذا الإرث العريق وتقديمه للأجيال القادمة بوصفه نموذجاً حضارياً من تاريخ التضامن الاجتماعي في المنطقة، ومتوافقاً مع روح مبادرة أجاويد 4 التي تعزز قيم التعاون وخدمة المجتمع في منطقة عسير.
