رؤيا جديدة بقلم اميره القحطاني

نظن أننا نكون سعداء عندما نغيّر مكاننا أو حياتنا أو من حولنا ونركض وراء التغيير ظنًا أنه سيملأ الفراغ داخلنا ثم نصطدم بالواقع نفسه: نفس القلق، نفس الأسئلة، نفس التعب نعتقد أن الحل في الخارج بينما الكنز الحقيقي كان دائمًا بداخلنا.

قبل نحو قرن لخّص الروائي الفرنسي “مارسيل بروست” الفكرة بقوله إن رحلة الاكتشاف الحقيقية لا تكمن في البحث عن أراضٍ جديدة بل في رؤيتها بعيون جديدة عبارة لا تتحدث عن السفر بقدر ما تكشف جوهر الحياة؛ فالمشكلة ليست في الأماكن أو الأشخاص أو الأحداث بل في اعتيادنا لها.
نمارس الخديعة ذاتها في كل شيء حولنا نظن أن تغيير الوظيفة سيخلق الشغف وأن استبدال الأشخاص سيمنح الطمأنينة وأن الانتقال إلى بيئة مختلفة سيصلح ما في الداخل لكن إن لم تتغير الرؤيا سنحمل ضيقنا معنا أينما ذهبنا فالمعنى لا يستورد من الخارج بل يصنع من الوعي.

الرؤيا الجديدة تبدأ من التفاصيل الصغيرة أن نصغي حقًا لمن نحب وأن نرى تعبنا باعتراف لا بإنكار وأن نتأمل أيامنا العادية دون استعجال وأن ننظر إلى العمل كمساحة أثر لا كواجب ثقيل وأن نتعامل مع العلاقات كفرص فهم ونمو لا كاعتياد صامت.

قد نطوف العالم كله ولا نعثر على ما نبحث عنه لأننا كنا نحمله معنا منذ البداية نغير العناوين ويبقى الداخل بالعنوان ذاته.
التحول الحقيقي لا يحدث عندما نصل إلى مكان جديد بل عندما نسقط عن أعيننا غبار الاعتياد في تلك اللحظة فقط يحدث الاكتشاف لا لأن العالم تغير بل لأننا نحن تغيرنا.
وما إن تتبدل الرؤيا حتى يصبح كل شيء حولنا العمل والعلاقات وحتى الأيام العادية أرضًا جديدة تستحق أن تكتشف لأن الرؤيا هي التي تصنع العالم من جديد.

بقلم اميره القحطاني
@Amira_q2030

زر الذهاب إلى الأعلى