الرياض – رواف القحطاني
يشهد قطاع العمل التنموي في المملكة العربية السعودية تحولًا متسارعًا يعيد تشكيل أدوار المنظمات غير الربحية، مدفوعًا بتطور نماذج الحوكمة، وتبني المنصات الرقمية، وظهور استراتيجيات تمويل مبتكرة، وذلك في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد تناولت مجموعة أكسفورد للأعمال هذه التحولات في فصل العمل التنموي ضمن تقريرها «السعودية 2025»، الذي أُعد بدعم من مؤسسة الوليد للإنسانية.
ويستعرض الفصل التحليلي كيف ينتقل العمل التنموي في المملكة من نماذج العطاء التقليدية غير المنظمة إلى منظومة أكثر احترافية وتنظيمًا، مدعومة بسياسات وطنية حديثة، وجهات إشرافية متخصصة، وتسارع التحول الرقمي في الخدمات. كما يسلّط الضوء على الدور المتنامي للأجيال الشابة، وتكامل مستهدفات رؤية السعودية 2030 مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، في إعادة صياغة دور رأس المال التنموي ليصبح عنصرًا فاعلًا في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.
وقد تضمن محتوى التقرير، عدة مقابلات مع عدد من القيادات البارزة في المؤسسات التنموية العاملة في المملكة، من بينهم صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، حيث تناولت المقابلات محاور الحوكمة، ونماذج التمويل، والدور المتنامي للمنصات الرقمية في توسيع نطاق المشاركة وتعظيم الأثر في القطاع غير الربحي.
وأكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود أن العمل التنموي يمثل ركيزة استراتيجية طويلة الأمد لدعم التنمية المستدامة، مشيرةً إلى أهمية الشراكات والابتكار والتركيز على الأثر المرتكز على الإنسان والمجتمع. وقالت سموها: “يمكن للعمل التنموي أن يؤدي دورًا محفزًا لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، عبر دعم الابتكار وتجربة النماذج الجديدة والتركيز على النتائج التي تخلق قيمة اجتماعية واقتصادية مستدامة. وعندما تُبنى الشراكات على أهداف مشتركة وأثر قابل للقياس، فإن فرص نجاحها واستدامتها تصبح أكبر.”
من جانبها، أوضحت بشرى كاراقادج، مديرة مجموعة أكسفورد للأعمال في المملكة، أن الشراكة في إعداد هذا الفصل تعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للعمل التنموي ضمن منظومة التنمية الشاملة في السعودية، مشيرةً إلى أن التقرير يبرز كيف تسهم الأطر التنظيمية المتطورة، وتعزيز الحوكمة، وتقدم نماذج التمويل في دعم انتقال القطاع نحو مستويات أعلى من الكفاءة والمساءلة والأثر طويل المدى، بما يتوافق مع أولويات رؤية السعودية 2030.
يذكر بأن تقرير “السعودية 2025” يقدّم تحليلاً شاملاً لمشهد الاقتصاد السعودي، من خلال فصول قطاعية متخصصة تستعرض أبرز التطورات والسياسات والفرص الاستثمارية عبر مختلف القطاعات.
