كبر الحلم أمام عينيّ مع كل عبور على الطرق المؤدية إلى ملعب أرامكو في الخبر ولم يعد ذلك الهيكل الصاعد مجرد مشروع إنشائي بل صار مرآة أرى فيها تحول المكان وتحولنا نحن معه.
أراقب الرافعات كأنها أذرع أمل ترفع السقف عالياً وأتأمل الأعمدة وهي تستقيم بثبات يشبه ثبات الأحلام حين نؤمن بها. في كل مرة ألمح تفاصيله تكبر أشعر أن شيئاً في داخلي يُبنى بالتوازي وكأن الإسمنت الذي يُسكب هناك يرسخ في داخلي معنى الانتماء وكأن الحديد الذي يُشدّ في هيكله يقوّي في روحي يقيناً بأن القادم أجمل.
ليس الملعب مساحة لكرة القدم فقط بل مساحة للذكريات التي لم تولد بعد. أتخيل وجوه الأطفال وهم يدخلونه لأول مرة والهتافات التي توحد الغرباء في لحظة شغف واحدة والفرح الذي يعبر المدرجات كنسمة البحر. أتخيل أن كل حجر فيه يحمل حكاية عامل تعب ومهندس حلم ومدينة انتظرت.
وفي عمق هذا المشهد يتجلى المعنى الأكبر فهذا الصرح ليس منفصلاً عن روح رؤية السعودية 2030 التي جعلت من الطموح خطة ومن الخطة واقعاً يُنجز بإيقاع متسارع. وما نراه اليوم هو ثمرة توجيهات ولاة الأمر الذين آمنوا بأن الاستثمار في الإنسان والمكان هو الاستثمار الحقيقي وأن جودة الحياة ليست شعاراً بل مسؤولية تُترجم إلى مشاريع ملموسة.
أعتقد أن أعظم ما في هذا الإنجاز أنه يجعلنا نشعر بأننا جزء من قصة وطن يكبر وأن مدينتنا ليست هامشاً في المشهد بل قلباً نابضاً فيه.
وحين يكتمل هذا الصرح وتُضاء مدرجاته لن يكون الضوء صادراً من كشافاته فقط بل من رؤية آمنت وقيادة وجهّت وشعب شارك الحلم حتى صار حقيقة.
