افتتاح مرصد تمير لترائي الأهلة… نقلة علمية وثقافية تخدم المجتمع

تمير – عبدالله البرغش

برعاية أمين أمانة منطقة الرياض الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، يُفتتح صباح يوم الخميس 17 شعبان مرصد تمير لترائي الأهلة، ليكون صرحًا علميًا يخدم المهتمين بعلم الفلك والترائي ويعزّز مكانة المهتمين في هذا المجال المرتبط بالشريعة الإسلامية والتراث العلمي.
وجاء إنشاء المرصد على نفقة مؤسسة إبراهيم السلطان الخيرية، وبتكلفة تجاوزت مليوني ريال، في مبادرة خيرية نوعية تهدف إلى دعم البحث الفلكي وخدمة المجتمع، وتطوير أعمال ترائي الأهلة بأساليب علمية حديثة، تسهم في رفع مستوى الدقة والتنظيم المؤسسي.
ويُعد ترائي الأهلة جزءًا أصيلًا من التاريخ الديني والاجتماعي في المملكة ، إذ ارتبط بتنظيم الحياة اليومية والمواسم الدينية، امتثالًا لقول النبي ﷺ:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وهو الحديث النبوي الشريف الذي يُبنى عليه تحديد بدايات الشهور الهجرية،
واعتمد قديمًا على الرصد البصري بالعين المجرّدة، حيث كان ذوو الخبرة وحدة البصر يصعدون قمم الجبال والمناطق المرتفعة ليلة التاسع والعشرين من الشهر، مترقبين ظهور الهلال بعد غروب الشمس مباشرة، مستندين إلى معرفتهم بمنازل القمر والظروف الجوية.
وشهدت المراصد الفلكية تطورًا ملحوظًا عبر العصور؛ من أدوات بسيطة وممارسات فردية، إلى مبانٍ متخصصة مزودة بتقنيات رصد متقدمة، وصولًا إلى العمل المؤسسي المنظم. وتضم المملكة العربية السعودية اليوم أكثر من 10 مراصد متخصصة في ترائي الأهلة والبحوث الفلكية، ويأتي مرصد تمير ضمن هذه المنظومة الوطنية.
وتزخر مدينة تمير بتاريخ عريق في ترائي الأهلة، ويُعد من أبرز روّادها وأقدمهم الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن البرغش، الذي أسس مرصدًا قديمًا يُعرف باسم «مرجومه» عام 1323هـ، ولا يزال قائمًا حتى اليوم، وقد جرى توثيقه في دارة الملك عبدالعزيز. وتواصل هذا الإرث العلمي عبر والده الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم البرغش، ثم أبنائه وأحفاده، في سلسلة علمية متوارثة أسهمت في ترسيخ مكانة تمير في هذا المجال.
ويُجسّد افتتاح مرصد تمير امتدادًا واعيًا لهذا التاريخ العريق، وربطًا متوازنًا بين الموروث الديني والعلمي والتقنيات الحديثة، بما يخدم الباحثين، ويعزّز الوعي الفلكي، ويرسّخ مكانة تمير كإحدى المدن الرائدة في مجال ترائي الأهلة على مستوى المملكه

زر الذهاب إلى الأعلى