في نادٍ بحجم وتاريخ الاتحاد، لا مكان لمنطق “الفرص الإضافية” ولا رفاهية “نحتاج وقتًا”.
الاتحاد ليس ساحة تجارب، ولا مشروعًا مؤجلًا، بل كيان عظيم يُقاس بما يُنجز على أرض الواقع، لا بما يُقال في المؤتمرات أو يُبرر في الكواليس.
هنا، النتائج هي اللغة الوحيدة المفهومة، وكل ما عداها مجرد ضجيج.
ما يحدث اليوم داخل البيت الاتحادي يفرض سؤالًا مباشرًا لا يحتمل المجاملة ولا الالتفاف:
هل المهندس فهد سندي قادر فعليًا على خدمة الاتحاد وقيادته في هذه المرحلة الحساسة الحالية ؟
أم أن حجم المنصب، بثقله ومسؤوليته، أكبر من أدواته وإمكاناته؟
الحقيقة التي تحاول الإدارة تجاهلها أن الموسم الحالي مرّ دون أي بصمة حقيقية تُذكر.
لا مشروع فني واضح المعالم،
لا هوية ثابتة للفريق،
لا قرارات جريئة تُحسب،
ولا حتى شجاعة الاعتراف بالأخطاء أو مواجهة الفشل.
كل ما قُدِّم حتى الآن كان صمتًا مريبًا، وتبريرات متكررة، وانتظارًا سلبيًا وكأن الأزمات ستُحل وحدها.
والاتحاد، بتاريخه وجماهيره، لا يُدار بسياسة الانتظار ولا يُنقذ بالأماني.
الحديث المتكرر عن “العمل المؤسسي” تحوّل إلى شماعة جاهزة لتبرير العجز عن اتخاذ القرار.
فبينما يعاني الفريق فنيًا، ويتراجع نفسيًا، وتغلي المدرجات غضبًا، تقف الإدارة في موقع المتفرج، وكأنها ليست الطرف الأول المسؤول عمّا يحدث.
المدرب يعبث بالخيارات، النتائج تتدهور، الثقة تتآكل، والجماهير تصرخ… ولا رد فعل.
وهنا يجب أن يُقال بوضوح:
هذا الصمت لا يُسمّى حكمة، بل هو هروب صريح من المواجهة.
أما فهد سندي، فهو اليوم أمام مفترق طرق لا يقبل المنطقة الرمادية:
إما أن يثبت أنه رئيس قادر على القيادة الحقيقية، واتخاذ قرارات موجعة إن لزم الأمر، حتى لو كسرت المجاملات وأغضبت البعض،
وإما أن يتحلى بالشجاعة الكافية ويغادر بهدوء، تاركًا المكان لمن يملك الجرأة والكفاءة والرؤية لخدمة الكيان الاتحادي كما يستحق.
الاتحاد لا يحتاج رئيسًا إداريًا بالاسم فقط،
بل يحتاج قائدًا يشعر بثقل الشعار،
يدرك أن كل يوم يمر بلا تصحيح هو خصم مباشر من تاريخ النادي،
وأن التأجيل، في نادٍ بحجم الاتحاد، جريمة إدارية.
الموسم الحالي لم يشهد إنقاذًا،
ولا تصحيح مسار،
ولا حتى اعترافًا صريحًا بالفشل.
فما الذي تغيّر اليوم ليمنح الثقة باستمرار النهج نفسه؟
ومع دخول فترة استقطاب مصيرية، تصبح المخاوف مشروعة ومبررة:
هل سنرى تحركًا حقيقيًا لإعادة بناء الفريق على أسس صحيحة؟
أم مجرد صفقات استهلاكية لامتصاص غضب الجماهير مؤقتًا؟
لأن الحقيقة المؤلمة التي يعرفها الجميع:
الاتحاد لا ينقصه لاعب بقدر ما ينقصه قرار.
والجماهير الاتحادية كانت ولا تزال واضحة في رسالتها:
لسنا ضد أشخاص،
ولا نستهدف أسماء،
لكننا مع الاتحاد فقط… ومع مصلحته فوق كل اعتبار.
ومن لا يستطيع أن يخدم هذا الكيان،
فليتركه لمن يستطيع،
دون ضجيج،
ودون أعذار،
ودون تحميل الجماهير مسؤولية الفشل.
الاتحاد لا يُدار بالمجاملات،
ولا يُنقذ بالمسكنات،
ولا يرحم المترددين.
والتاريخ… لا ينتظر أحدًا.
