مؤتمر (SASLT 2026) بالرياض يرسم ملامح طب الكبد في العالم تعزيز مكانة السعودية كمركز إقليمي رائد للتعليم الطبي في مجال أمراض وزراعة الكبد

الرياض – شادية الغامدي

شهد مؤتمر الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد (SASLT) 2026، المنعقد في الرياض والذي اختتم أعماله يوم امس بالشراكة مع الجمعية الأمريكية لأمراض الكبد (AASLD) تحت عنوان «أفضل ما في طب الكبد (TLM)»، برنامجًا علميًا ثريًا امتد على مدار يومين متتاليين (16–17 يناير 2026)، عكس عمق التطورات البحثية والسريرية في مجال أمراض الكبد، وركز على ترجمة المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية تعزز جودة الرعاية الصحية للمرضى.
تضمن اليوم الأول أربع جلسات نقاشية، بعدما استهل كل من الدكتور فيصل أبا الخيل، رئيس الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد، فعاليات المؤتمر برسالة ترحيبية، أكد فيها على أهمية الشراكة العلمية مع الجمعية الأمريكية لأمراض الكبد، ودعا إلى ضرورة تعزيز التعاون البحثي، وتبادل الخبرات، لمواجهة التحديات المتصاعدة في مجال أمراض الكبد عالميًا وإقليميًا.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي»، وأدار الجلسة كل من الدكتور مازن نور الدين، والدكتورة لولوة العبيد، وركزت على أحدث التوجهات العلاجية والتشخيصية لمرض الكبد الدهني، الذي بات يشكل تحديًا صحيًا متناميًا عالميًا، وتناول الدكتور مازن نور الدين مسألة «مواءمة الأدوية مع الأنماط الظاهرية» للمرض، موضحًا أن نجاح العلاج يعتمد على فهم الاختلافات البيولوجية بين المرضى، كما عرض الدكتور فهد المالكي التطورات في التصوير المتقدم والمؤشرات الحيوية المصلية كبدائل أو مكملات لمؤشر التليف الكبدي (FIB-4)، مبينًا دورها في تحسين دقة التشخيص والتدبير العلاجي، فيما تناول الدكتور أحمد كردي أدوات تقييم الكتلة العضلية لدى مرضى الكبد الدهني، مؤكدًا أن ضعف العضلات عامل خطورة مهم لا ينبغي إغفاله، واختُتمت الجلسة بندوة علمية مقدمة من شركة «بوهرنغر إنجلهايم» حول المستجدات العلاجية.
أما الجلسة الثانية فجاءت تحت عنوان «أمراض الكبد المناعية الذاتية والركودية الصفراوية»، أدارها كل من الدكتور عبد الرحمن الجمعة، والدكتور عادل القطب، وناقشت قضايا إكلينيكية معقدة في أمراض الأقنية الصفراوية، وقدمت الدكتورة مي الزهراني عرضًا حول علاج الحكة المزمنة في التهاب الأقنية الصفراوية الأولي، مشيرة إلى أن هذا العرض لا يزال مُعالَجًا بشكل غير كافٍ رغم تطور العلاجات، فيما استعرض الدكتور هادي كوريف معايير اللجوء للتصوير أو الخزعة في متابعة التهاب الأقنية الصفراوية المُصلِّب الأولي، أما الدكتورة هند فلاته فتناولت سؤالًا بالغ الأهمية: متى يمكن تقليل أو إيقاف العلاج المناعي بأمان لدى مرضى التهاب الكبد المناعي الذاتي؟، وتبعت الجلسة ندوة علمية مقدمة من شركة «جيلعاد».
الجلسة الثالثة جاءت بعنوان «أمراض كبد الأطفال»، أشرف عليها الدكتور صالح القحطاني، والدكتور محمد الشقراني، وركزت على الابتكارات العلاجية المستقبلية، حيث استعرض الدكتور سول كاربن آخر التطورات في العلاج الجيني والعلاجات الموجهة لأمراض الكبد لدى الأطفال، مشيرًا إلى آفاق واعدة في الطب الدقيق، فيما ناقش الدكتور مهند الرويثي أهمية الكشف المبكر عن مرض الكبد الدهني لدى الأطفال والعلاجات الناشئة، أما الدكتورة دلال البقمي فقد عرضت كيفية الاستفادة من بيانات البالغين لتحسين تشخيص وعلاج الأطفال المصابين بفرط ضغط الدم البابي، واختُتمت الجلسة بندوة علمية مقدمة من شركة «إبسين».
وجاءت الجلسة الرابعة والأخيرة في اليوم الأول بعنوان «سرطان الخلايا الكبدية»، أدارها البروفيسور أشرف عمر، وقدمت الدكتورة غريس سو ملخصًا شاملاً لأحدث ما طُرح في مؤتمر (TLM) حول تشخيص وعلاج سرطان الكبد، مع التركيز على العلاجات المناعية والمستهدفة.
وتضمن اليوم الثاني للمؤتمر 5 جلسات نقاشية، حيث جاءت الجلسة الخامسة بعنوان «أمراض الكبد القلبية والوعائية»، أدارها الدكتور فؤاد حسين، والدكتور ناصر المصري، وركزت على التداخل المعقد بين أمراض القلب والكبد، حيث استعرض الدكتور هاني البشبيشي المخاطر القلبية لدى مرضى الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، فيما ناقشت الدكتورة لُولوة العبيد طيف الآفات الكبدية الناتجة عن فشل القلب، من الاحتقان المزمن إلى السرطان، وعرض الدكتور كارلوس هولغيرا بلازكيز مناهج التعامل مع آفات الكبد الناتجة عن اضطرابات تدفق الدم الوعائي.
الجلسة الساسة للمؤتمر، والثانية في اليوم الثاني، عقدت بعنوان «فرط ضغط الدم البابي»، أدارها الدكتور فيرجينيا هيرنانديز جيا، والبروفيسور حمد الأشهر، وتناولت الدكتورة منيرة الطراح التمييز بين المتلازمة الكبدية الكلوية والمتلازمة القلبية الكلوية، موضحة أن التشخيص قد يكون مضللًا في بعض الحالات، أما الدكتورة نورة الفرج فقد سلطت الضوء على الاعتلال الدماغي الكبدي الخفي، واصفة إياه بـ«الإعاقة الصامتة»، وقدمت الدكتورة فيرجينيا هيرنانديز جيا عرضًا حول إدارة خثرة الوريد البابي في مرضى الكبد التليفي وغير التليفي.
الجلسة السابعة جاءت بعنوان «زراعة الكبد»، وأدارها الدكتور سوميت أسراني، والدكتور سعد الغامدي، وناقش البروفيسور عمرو الفولي تحديات زراعة الكبد لدى المرضى المصابين بالسمنة، وسبل التعامل معها وفق الأدلة العلمية، فيما تناول الدكتور سوميت أسراني دور التغذية السليمة في تحسين نتائج زراعة الكبد، أما الدكتور عبد الله الفهيد فركز على مفهوم «الوهن الجسدي» وأهمية اللياقة البدنية في نجاح الزراعة.
وجاءت الجلسة الثامنة بعنوان «التهاب الكبد الفيروسي»، أدارها البروفيسور إمام واكد، والبروفيسور إبراهيم الطريف، حيث استعرض الدكتور عبد الله خثلان قضايا إعادة العدوى بفيروس (C) وإعادة العلاج، فيما ناقش الدكتور مجد السايب قرارات علاج فيروس (B) لدى الحوامل ومرضى نقص المناعة والفئات الخاصة.
الجلسة التاسعة والأخيرة بعنوان «الملخصات العلمية»، أدارها الدكتور فيصل أبا الخيل، والدكتور سول كاربن، وشملت عرض أفضل الملخصات المحلية المقدمة في المؤتمر الأمريكي لأمراض الكبد، بواسطة الأستاذة بسمة خوجة، إلى جانب استعراض أبرز المنشورات العلمية للدكتورة غريس سو، قبل فتح باب النقاش بين الخبراء.
وقد عكست جلسات المؤتمر رؤية متكاملة لطب الكبد الحديث، تجمع بين البحث العلمي المتقدم والممارسة السريرية العملية، وتؤكد مكانة المملكة مركزًا إقليميًا رائدًا في التعليم الطبي والتعاون الدولي في مجال أمراض وزراعة الكبد.

زر الذهاب إلى الأعلى