القاهرة _ روزان المطيري
السيناريو ليس مجرد كلمات على الورق، بل هو قلب أي عمل درامي. عبره تولد الشخصيات والصراعات التي تبقى في ذهن المشاهد. في هذا الحوار، نتعرف على رؤية الكاتب السينمائي المبدع أحمد خاطر حول مراحل صناعة السيناريو، وتجربته في بناء الشخصيات، والتقاطع بين نصوصه وتجربته الذاتية.
السيناريو.. حجر الأساس لأي عمل درامي
تُعد كتابة السيناريو الأساس الحقيقي لأي عمل سينمائي أو تلفزيوني، فهي تمنح الفكرة شكلها الدرامي، وتحولها إلى قصة متماسكة قادرة على التأثير في المتلقي. فالسيناريو لا يقتصر على كتابة الحوار، بل يبني الشخصيات، ويصوغ الصراع، ويحدد إيقاع العمل ورسالته.
وقد كانت مصر ام الدنيا ، ولا تزال، ركيزة أساسية في صناعة الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، بما تملكه من تاريخ فني عريق وكتّاب سيناريو مبدعين أسهموا في تشكيل الوعي العربي عبر أعمال خالدة. ومن خلال قوة النصوص وعمق الحكايات، استطاعت الدراما المصرية أن تحافظ على حضورها وريادتها، مؤكدة أن السيناريو الجيد هو حجر الأساس لأي عمل ناجح وباقٍ في ذاكرة المشاهدين.
ولأجل ذلك، أجريتُ هذا الحوار مع كاتب السيناريو المبدع والخارج عن المألوف – في منظوري الشخصي – أحمد خاطر، وقدّمت له مجموعة من الأسئلة التي تقرّبنا أكثر من هذا المجال، وتكشف رؤيته الخاصة وتجربته في كتابة السيناريو.
1. متى تنضج الفكرة لتتحول إلى سيناريو متكامل؟
تنضج الفكرة عندما نلمس موقفًا معينًا، أو تجربة ذاتية مؤثرة، أو من خلال القراءة في الروايات ومشاهدة كلاسيكيات السينما. في هذه المرحلة، يبدأ الكاتب بالتفكير في نمو الفكرة: من هو بطل القصة؟ ماذا يريد؟ وما الذي يمنعه من تحقيق هدفه؟
من هنا يولد الصراع، لتتحول الفكرة إلى ملحمة درامية. ويبدأ نموها الحقيقي من كيفية تحويلها إلى قصة ذات حبكة قوية وتحولات درامية مميزة، وصياغتها في المعالجة الدرامية، وهي مرحلة حيوية تجعل النص متماسكًا، وقادرًا على الوصول إلى نهاية منطقية دون أي ضعف.
2. كيف تُنسج الشخصيات المتناقضة دون فرض الحكم الشخصي؟
الشخصية السينمائية هي الأساس الجوهري للسيناريو؛ فهي القلب والعقل والجهاز العصبي للقصة. فالقصة بدون شخصية لا يمكن أن تتقدم، ويجب أن تتنوع الشخصيات بين الخير والشر، وتختلف في سماتها الداخلية والخارجية ليظهر الصراع بوضوح.
البطل: يمثل محور الأحداث والدوافع، وغالبًا ما يسعى لتحقيق هدف محدد، سواء كان حبًا، نجاحًا مهنيًا، أو إصلاح الذات في حالة بدء الشخصية بماضٍ إجرامي.
الخصم أو البطل المضاد: يجب أن تتناقض سماته مع البطل، لتوليد صراعات متتالية.
صديق البطل: قد تتراوح سماته بين الإخلاص والغدر، مما يضيف عمقًا للصراع.
ويقول خاطر: “لا أفرض حكمي أو أجبر الشخصية على نهاية محددة، بل أمنحها الحرية لتقرر مصيرها بناءً على أفعالها، وأترك مهمة الحكم للجمهور.”
3. التقاطع بين النصوص والتجربة الذاتية
في ورش السيناريو التي يقدمها خاطر، تبدأ العملية دائمًا بمحاضرة بعنوان: كيف تصنع فيلمك من فكرة مبدئية. المرحلة الأولى هي “التجارب الذاتية”، لكنها ليست كتابة سيرة شخصية حرفية، بل اختيار محطة صعبة أو مؤثرة من الحياة، ثم البناء عليها تخييليًا لصناعة الصراعات.
ويؤكد خاطر: “الذاتية ليست تأريخًا للأحداث، بل وقود شعوري. الجمهور لا يبحث عن قصتي الشخصية، بل يبحث عن نفسه داخل القصة.”
4. من يقود السرد: الكاتب أم الشخصية؟
يستحضر خاطر قول المخرج علي بدرخان: “الكاتب الدرامي هو صانع عقد وصعوبات من الدرجة الأولى”. فالكاتب يخلق الشخصيات ويحركها بذكاء لضمان عدم خروجها عن إطار القصة.
ومع ذلك، يضيف: “عندما تقودك الشخصية إلى مسار لم تخطط له، فهذا دليل على أنها شخصية حية، وليست مجرد أداة لتنفيذ الحبكة.”
5. الأثر الذي يبقى في وعي المتلقي
لا يهم خاطر أن يتذكر المشاهد الحوار كلمة بكلمة، بل أن يتذكر شعوره أثناء المشاهدة. فالأثر الباقي هو الدهشة. والقصة الناجحة تحتاج عنصرين أساسيين: رغبة البطل في الوصول، والخطر الذي يخلق التوتر والقلق لدى المشاهد.
ويختم: “طموحي تقديم أعمال تحترم عقلية الجمهور، وتجيب على تساؤلات الشباب والمجتمع. التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع عملًا دراميًا محترمًا وذو أثر دائم.”
