كُتبت هذه الرسالة بخط يد الأمير خالد الفيصل، وتوجد ضمن مقتنيات دار فيصل بمدينة أبها.

رسالة وداع خالد الفيصل لأبها… نصّ يُسلَّم للتاريخ

صالحه آل بيهان القحطاني

تنشر صحيفة الساحات العربية نص رسالة وداع كتبها الأمير خالد الفيصل لمدينة أبها بخط يده، عبّر فيها عن علاقته بالمكان، وسلّم الأمانة لمن يأتي بعده، في نصّ إنساني يوثّق مرحلة من تاريخ منطقة عسير.

إمير عسير .. أيها الحائز على ثقة الملك العظيم وولي العهد الكريم .. أيها المتطلعُ للنجاح .. والمؤّمل فيك بالفلاح .
هاهي عسير الطموح الفرس الجموح ، تجربة النجاح على الصروح ، تتطلعُ الى فارسها الجديد ليقودها بالحكمة والرأي السديد .
إحتضن رجالها يحتظنوك وأكرمهم يقدموك وساعدهم يُعينوك .
وأنتم ياأهل عسير … لقد جاءكم فيصل الخلوق بفجر جديد ومشرق .
أعينوه على الخير ..
وضعوا يدكم في يده ، وحققوا معه الآمال لمستقبل الأجيال .
أما أنا فماذا عساي أن أقول ؟
جئت اليكم قبل أكثر من ستة وثلاثون عاماً .. وجلاً متفائلاً
وأرحلُ اليومَ راضياً متثاقلاً ..
كبّلني الحب ، وأثقل كاهلي الإعتراف بالفضل لكم .. أنتم الذين استقبلتموني بالأمل …
وأزرتموني بالعمل … شجعتموني ، واعنتموني .. وخضتم معي بكل شجاعة شجاعة ، تجربة التنمية المميزة في عسير ونجحتم ..
لله دركم وإلى طريق الخير دلكم
كيف أودعكم اليوم ؟
كيف أودع عسير ؟
كيف أودع السحاب والمطر ..
والزهر والشجر ، والتراب والحجر
كيف أودع النّحل والطير والنهر والبشر ؟
كيف أودعُ زهرة عمري وشبابي ؟
كيف أستطيعُ عن عسير التحدي ، غيابي؟
ايه عسير … كم تغنت الأطيار على فرعكِ بشدوى
وكم تجرحت الأقدام على صخرك بعدوى
كم تخطيتُ معك الصعاب ،
وركبت على سفينتك الموج العباب .
سوف اذكرك مع كل نسمة جنوب ومع كل لحظة شروق وغروب
سوف اذكركِ مع كل قصةِ اسطورية
ومع كل همة للمجد عليه .
ومع كل حسن وجمال ، ومع كل شجاعة في رجال .
إيه عسير .. إن كنت قد قصرتُ معكِ فاعذريني
وإن قبلتِ الحب مني فاذكريني

خالد الفيصل

 

زر الذهاب إلى الأعلى