سارة سعود الصييفي: نموذج للشباب الطموح في ريادة الأعمال الصحية

الرياض _ روزان المطيري

كنتُ دائمًا أبحث عن مشروع يتجاوز كونه فكرة تجارية، مشروع يقوده شباب في مرحلة الثلاثينات، تلك المرحلة التي يجتمع فيها النضج بالطموح، والخبرة بالشغف. شباب اجتهدوا في مسيرتهم العلمية، وحققوا درجات أكاديمية عالية، لكن طموحهم لم يتوقف عند حدود الشهادة أو الوظيفة المستقرة فقط.

من هؤلاء الشباب الملهمين، تبرز سارة سعود الصييفي، المؤسِّسة المشاركة لتطبيق Guapa، المنصة التي تجمع بين تقنيات الجمال والرفاهية لتقديم تجربة رقمية متكاملة في مجال الاستشارات التجميلية. سارة لم تنتظر التقاعد أو مرحلة لاحقة لتبدأ مشروعها، بل اختارت أن تنطلق في عمر الثلاثينات، لتكون من ضمن القوى الشبابية الفاعلة التي تسهم في تطوير قطاع الصحة الرقمية في المملكة.

تعمل سارة منذ عام 2010 في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية (PSMMC)، وحاصلة على درجة البكالوريوس في التمريض ودرجة الماجستير في المعلوماتية الصحية، ما منحها قدرة فريدة على الجمع بين الخبرة السريرية والابتكار الرقمي. هذا المزيج انعكس مباشرة في تصميم تجربة استشارية إلكترونية آمنة وفعّالة، تلبي احتياجات المستفيدين وتدعم اتخاذ القرار التجملي بطريقة واعية.

أيقنت سارة أن المملكة العربية السعودية أصبحت بيئة جاذبة للشركات العالمية، وقررت أن تكون حاضرة اليوم، تستمع لمتطلبات السوق، وتعمل على تطوير مشاريع مبتكرة تخدم المستفيدين وتنسجم مع رؤية المملكة 2030. تجربتها تعكس أن الريادة لا ترتبط بمرحلة عمرية معينة، بل برؤية واضحة، وشغف حقيقي، وجرأة في اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.

بداية فكرة المنصة والدافع الأساسي

قالت سارة سعود الصييفي:

“بدأت فكرة إنشاء منصة قوابا من واقع عملي في القطاع الصحي وملاحظتي لفجوة واضحة في مجال الاستشارات التجميلية، خصوصًا في قطاع التجميل الجراحي وغير الجراحي. كثير من المستفيدين يحتاجون توجيهًا موثوقًا قبل اتخاذ أي قرار تجميلي، وفي المقابل تحتاج العيادات والأطباء إلى قناة رقمية فعّالة لعرض خدماتهم بشكل احترافي. كان الدافع الأساسي إنشاء منصة صحة رقمية تسهّل الوصول إلى الاستشارة التجميلية الإلكترونية، وتساعد المستفيد على اتخاذ قرار واعٍ وآمن.”

أبرز التحديات وكيفية تجاوزها

أعربت سارة سعود الصييفي:

“من أبرز التحديات كان توضيح هوية المنصة وتمييزها كمنصة صحة رقمية متخصصة في التجميل وليست منصة طبية عامة، إضافة إلى محدودية خبرتي في ريادة الأعمال في البداية، والتحديات التقنية وبناء نموذج عمل مناسب لهذا القطاع الحساس. تم تجاوز هذه التحديات من خلال التعلم المستمر، وبناء المنصة خطوة بخطوة، والاستفادة من آراء المختصين في المجال الصحي والتقني.”

الخلفية المهنية وأثرها على المشروع

قالت سارة سعود الصييفي:

“لدي خلفية في المجال الصحي كوني ممرضة، بالإضافة إلى تخصصي في المعلوماتية الصحية، وهذا انعكس بشكل مباشر على تصميم تجربة الاستشارة التجميلية الإلكترونية بما يراعي السلامة، والخصوصية، واحتياجات المستفيد. أما في ريادة الأعمال، فكانت معرفتي محدودة في بداية المشروع، لكنها تطورت مع الوقت عبر الممارسة والتعلم.”

الدعم والشركاء المؤثرون

أعربت سارة سعود الصييفي:

“كان للدعم الأسري دور أساسي، إضافة إلى شركائي الذين لعبوا دورًا محوريًا في الاستمرارية واتخاذ القرارات بثقة، وتمكين المنصة. كما ساهم المرشدون ورواد الأعمال في نقل الخبرة وفهم السوق وبناء نموذج العمل. ولا يمكن إغفال دور الجهات الداعمة لريادة الأعمال، وفي مقدمتها منشآت، التي وفرت برامج تمكينية ساعدت في تطوير المشروع وتسريع نموه، إضافة إلى فرق العمل التقنية والتشغيلية التي آمنت برؤية قوابا وساهمت في تحويل الفكرة إلى منصة قائمة وفعّالة.”

الإنجاز المحوري في مسيرة المنصة

قالت سارة سعود الصييفي:

“نقطة التحول كانت إطلاق المنصة فعليًا، وبدء تسجيل مزودي الخدمات من عيادات التجميل، والخدمات المساندة المنزلية مثل التمريض، والمساج الليمفاوي، والمختبرات المتخصصة، وتحقيق تفاعل حقيقي من المستفيدين، مما أكد حاجة السوق لهذا النوع من المنصات المتخصصة.”

وعن تجربتها الشخصية؟ 

أعربت سارة سعود الصييفي:

“تجربتي مليئة بالتحديات والمسؤولية، خاصة أن قطاع التجميل الصحي يتطلب دقة عالية وثقة كبيرة. كسيدة أعمال شابة، حرصت على الجمع بين المعرفة الصحية والرؤية الرقمية، وبناء منصة تحترم وعي المستفيد وتدعم القرار التجملي الآمن.”

دور المرأة السعودية في ريادة الأعمال الصحية

قالت سارة سعود الصييفي:

“المرأة السعودية اليوم تلعب دورًا محوريًا في ريادة الأعمال الصحية والصحة الرقمية، خصوصًا في القطاعات المتخصصة مثل التجميل، حيث تقود مشاريع مبتكرة تجمع بين التقنية، والخبرة الصحية، وفهم احتياجات المستفيد.”

كيف ترين مستقبل منصة قوابا، وما هي طموحاتك للمرحلة القادمة؟”

أعربت سارة سعود الصييفي:

“أطمح أن تصبح قوابا منصة رائدة في الصحة الرقمية التجميلية، تتوسع في خدماتها، وتطوّر تجربة الاستشارات الإلكترونية، وتكون حلقة وصل موثوقة بين المستفيد وعيادات التجميل الجراحي وغير الجراحي، مع التركيز على الجودة، والابتكار، والاستدامة.”

نختتم هذا الحوار بتمني كل التوفيق والسداد لـ سارة سعود الصييفي على الصعيدين المهني والشخصي، مع التأكيد على أن مسيرتها مثال حي على أن الطموح والإصرار لا يعرفان عمرًا محددًا، وأن الجرأة على المبادرة هي مفتاح النجاح.
كما نقول لكل شاب وشابة يسعون لبناء مستقبلهم:
“ابدأ اليوم بما تملك، ولا تنتظر الظروف المثالية، فكل خطوة صغيرة نحو حلمك تصنع الفرق الكبير غدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى